الهادئة ماريا جان الحشّاش من موهبة لبنانية استثنائية إلى مشروع بطلة في ملاعب التنس العالمية

بقلم سيندي أبو طايع

في زمن يحتاج فيه لبنان إلى قصص نجاح تمنح الأمل، تبرز لاعبة التّنس الناشئة ماريا جان الحشاش كواحدة من أبرز المواهب الرياضية التي تشق طريقها بثبات نحو الاحتراف، بعدما نجحت خلال سنوات قليلة في فرض اسمها على الساحتين المحلية والدولية، قبل أن تخطو خطوة مفصلية في مسيرتها بالانتقال إلى إسبانيا لمتابعة حلمها من قلب إحدى أهم المدارس الأوروبية في رياضة التنس.

ورغم أنّها لم تتجاوز الرابعة عشرة من عمرها، فإن سجل الحشّاش بات حافلاً بالإنجازات التي تعكس موهبة استثنائية وإرادة لا تعرف التراجع. فقد لفتت الأنظار منذ مشاركاتها الأولى في البطولات المحلية، حيث توّجت بعدد من الألقاب في مختلف الفئات العمرية، قبل أن تبدأ بحصد النجاحات خارج لبنان، مؤكدة أن المنافسة الإقليمية والدولية ليست بعيدة عن طموحاتها.

وشكل عام 2025 محطة بارزة في مسيرتها، بعدما أحرزت لقب دورة دبي الدولية لفئة تحت 14 عاماً، إثر مشوار مميّز أنهته من دون خسارة أية مجموعة، في إنجاز عزز مكانتها بين أبرز اللاعبات الواعدات في المنطقة. كما وواصلت تألّقها مع منتخب لبنان، وأسهمت أخيراً في إحراز الميدالية الذهبية في مسابقة الفرق ضمن البطولة العربية التي استضافتها الجزائر، لتؤكد أن حضورها لم يعد يقتصر على البطولات الفردية، بل بات يشكل إضافة حقيقية للمنتخب اللبناني.

ولأن الأحلام الكبيرة تحتاج إلى قرارات جريئة، اختارت ماريا أن تخوض تجربة الاحتراف في سن مبكرة، فانتقلت إلى مدينة برشلونة الإسبانية برفقة والدتها هدى، للالتحاق بأكاديمية برشلونة الرياضية، حيث ستخضع لبرنامج تدريبي احترافي يمتدّ في مرحلته الأولى لعامين. وتُعد هذه الخطوة محطّة مفصلية في مسيرتها، لما توفّره الأكاديمية من بيئة تدريبية متطورة، واحتكاك مباشر مع لاعبين من مستويات مختلفة، إلى جانب المشاركة في البطولات الأوروبية التي تسهم في صقل الخبرة ورفع المستوى الفنّي.

ولم يكن الانتقال إلى إسبانيا على حساب تحصيلها العلمي، إذ اختارت الحشاش متابعة دراستها عن بُعد عبر تقنية “زوم”، في نموذج يعكس قدرتها على التوفيق بين الطموح الرياضي والالتزام الأكاديمي، وإيمانها بأن بناء المستقبل يحتاج إلى التفّوق داخل الملعب وخارجه.

ويقف خلف هذه المسيرة دعم عائلي كبير، حيث رافقها والداها، جان وهدى، منذ بداياتها، ووفرا لها البيئة المناسبة للتطوّر، إلى جانب عملها مع المدرب الجورجي غيورغي خريكاتزي، الذي آمن بموهبتها منذ سنوات وساهم في صقل قدراتها الفنية، قبل أن تبدأ اليوم مرحلة جديدة من مسيرتها في واحدة من أبرز المدارس المتخصصة في إعداد لاعبي ولاعبات التنس.

وتحلم ماريا بتمثيل لبنان في أكبر البطولات الدولية، مستلهمة مسيرتها من النجمة البيلاروسية أرينا سابالينكا، التي تعتبرها قدوتها في عالم الكرة الصفراء.

ومع كلّ محطة جديدة، تؤكد ماريا أن الموهبة وحدها لا تكفي، بل لا بدّ من الالتزام والتضحية والعمل اليومي لتحويل الحلم إلى واقع.

ويبقى الأمل أن تحظى ماريا الحشاش، كما سائر المواهب الرياضية اللبنانية، بالدعم والرعاية اللذين تستحقهما، لأن الاستثمار في الرياضة ليس دعماً لفرد فحسب، بل هو استثمار في الإنسان، وفي شباب لبنان، وفي مستقبل وطن يزخر بالطاقات القادرة على المنافسة عالمياً متى توافرت لها الفرصة. وما ماريا اليوم إلا نموذج حيّ لموهبة واعدة بدأت ترسم ملامح حلم كبير، على أمل أن يتحوّل في السنوات المقبلة إلى قصة نجاح لبنانية جديدة تُكتب بالذهب على ملاعب العالم وسيكون اسمها في المستقبل على لائحة التصنيف العالمي الذي يصدره الاتحاد الدولي للتنس بصورة دورية مع الأمل ان تكون ماريا ابنة بلدة ميفوق في قضاء جبيل ضمن التوب ١٠٠ في العالم في السنوات المقبلة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى