جورج معلولي في كتابه الجديد: من تعاليم المسيح إلى فلسفة اللاعنف عند تولستوي وغاندي ومارتن لوثر كينغ

 

يُحضّر الكاتب جورج معلولي لكتابه الجديد، الذي يحمل عنوان «تأثير تعاليم السيد المسيح في تكوين فلسفة اللاعنف الحديثة: دراسة مقارنة في فكر تولستوي وغاندي ومارتن لوثر كينغ»، على أن يصدر قريبًا، في دراسة فلسفية وتاريخية تتناول تطوّر الفكر اللاعنفي، من التعاليم الإنجيلية إلى الحركات الحقوقية والإنسانية المعاصرة.

ويبحث الكتاب في الجذور المسيحية لفلسفة اللاعنف الحديثة، انطلاقًا من تعاليم السيد المسيح التي أرست مفاهيم محبة الأعداء، والغفران، ومقابلة الشر بالخير، ورفض الانتقام، واحترام كرامة الإنسان، باعتبارها مبادئ تحمل أبعادًا دينية وأخلاقية وإنسانية امتد تأثيرها إلى الفكر الحديث.

كما يتوقف معلولي عند موقف السيد المسيح من المرأة، باعتباره جانبًا أساسيًا في منظومة الكرامة الإنسانية واللاعنف، متناولًا كيفية تعامله معها في مجتمع كانت تحكمه قيود اجتماعية وثقافية تحدّ من مكانتها، وكيف منحها حضورًا وكرامة ودورًا إنسانيًا وروحيًا واضحًا.

ويتناول الكتاب عددًا من المواقف الإنجيلية التي عكست هذه الرؤية، ومنها موقف المسيح من المرأة التي اتُّهمت بالزنى، حيث رفض إذلالها وإدانتها، إضافة إلى حديثه مع النساء علنًا وقبوله شهادتهن، بما يعكس تأكيده على إنسانيتهن وكرامتهن. كما يتناول رؤيته للعلاقة الزوجية، رافضًا منطق التسلّط، ومؤكدًا قدسية الإنسان وكرامته.

وانطلاقًا من هذه الرؤية، يقدّم الكتاب مفهومًا أوسع للاعنف، لا يقتصر على رفض القوة الجسدية، بل يشمل أيضًا مواجهة الإهانة والإذلال والتمييز والاستغلال والتسلّط والعنف داخل الأسرة والمجتمع، والدفاع عن حقوق الإنسان والمرأة من خلال الوسائل السلمية والأخلاقية.

وينتقل البحث بعد ذلك إلى الفكر الحديث، من خلال دراسة تجارب ليو تولستوي، والمهاتما غاندي، ومارتن لوثر كينغ، والبحث في مدى حضور التعاليم المسيحية والإنجيلية في تكوين فلسفاتهم ومناهجهم في مقاومة الظلم، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

ويطرح الكتاب سؤالًا محوريًا: إلى أي مدى أسهمت تعاليم السيد المسيح في تكوين فلسفة اللاعنف الحديثة؟ وكيف انتقلت مبادئ المحبة والغفران ورفض الانتقام والدفاع عن كرامة الإنسان والمرأة من التعاليم الإنجيلية إلى منهج عملي للنضال من أجل العدالة والحرية وحقوق الإنسان؟

ويقوم الكتاب على فكرة أساسية مفادها أن اللاعنف المسيحي ليس مجرد امتناع عن ممارسة العنف، بل هو فلسفة تقوم على المحبة والكرامة والمساواة والغفران، وعلى مقاومة الظلم من دون الوقوع في ممارسة الظلم على الظالم.

ومن خلال هذه المقاربة، يسعى جورج معلولي إلى إظهار أن رسالة المسيح في اللاعنف تتجاوز العلاقات السياسية والاجتماعية، لتصل إلى صميم العلاقات الإنسانية داخل الأسرة والمجتمع، وإلى طريقة التعامل مع المرأة بوصفها إنسانًا كامل الكرامة والحقوق.

والكتاب، الذي يجري العمل على إنجازه حاليًا، سيصدر قريبًا، ليقدّم قراءة فلسفية وتاريخية لمسار اللاعنف، من منابعه الإنجيلية الأولى إلى أبرز تجاربه في الفكر والحركات الحقوقية الحديثة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى