
الإعلامي والناشط في حقوق المرأة جورج معلولي.
مؤسس موقع Almar2a Mariam Media
في زمنٍ تغيّرت فيه ملامح الإعلام، وتراجعت فيه مكانة الصحافي ومداخيله، وباتت المهنة التي كانت يومًا مساحةً للاستقرار والعطاء تواجه تحديات اقتصادية ومهنية قاسية، تبرز شخصيات اختارت ألا تستسلم للواقع، بل أن تصنع من خبرتها جسراً نحو مستقبل جديد. ومن بين هذه الشخصيات النسائية الرائدة، تبرز الإعلامية ريتا منصور، نموذجًا للمرأة التي جمعت بين المهنية والذكاء، وبين النجاح والإنسانية.
ريتا منصور ليست مجرد إعلامية راكمت سنوات من الخبرة، بل هي شخصية استطاعت أن تقرأ التحولات من حولها، وأن تدرك أن النجاح الحقيقي لا يكون بالتمسك بالماضي، بل بالقدرة على صناعة فرص جديدة. ومن هنا جاءت خطوتها اللافتة في تأسيس مشروعها الخاص OrchideaByRita، الذي يقدم خدمات العلاقات العامة، وإدارة وسائل التواصل الاجتماعي، والتواصل في الأزمات، ووضع الاستراتيجيات والاستشارات، إضافة إلى بناء الصورة والمكانة الخاصة بالعلامات التجارية.
وقد استطاعت ريتا أن توظف خبرتها الإعلامية في عالم الأعمال توظيفًا ذكيًا، فتحولت تجربتها الطويلة في الإعلام والاتصال إلى مشروع مهني متكامل، يخدم قطاعات متنوعة، من تجارة التجزئة والرعاية الصحية والسلع الاستهلاكية، إلى الديكور والبناء وغيرها من المجالات.
واللافت في تجربتها أنها لم تكتفِ بتأسيس عمل خاص، بل امتلكت أيضًا خبرة في إدارة فرق العمل، وهو أمر يكشف عن شخصية قيادية تعرف كيف تجمع بين الرؤية والتنفيذ، وبين الحزم والمرونة، وبين القدرة على اتخاذ القرار والقدرة على العمل مع الآخرين.
لكن ريتا منصور لا تُقاس فقط بما حققته مهنيًا.
خلف هذه المرأة الناجحة قلبٌ حمل الكثير من الوجع. فقد عاشت تجربة فقدان والديها، وهي تجربة لا يمكن أن تمر على الإنسان من دون أن تترك في داخله أثرًا عميقًا. والأجمل في سيرتها الإنسانية أنها كانت قد كرّست لهما الكثير من الحب والخدمة، ووقفت إلى جانبهما من قلبها، لتبقى علاقتها بهما شهادة على معنى الوفاء الحقيقي للوالدين.
ورغم الألم، لم تنكسر.
وهنا تكمن واحدة من أجمل صفات ريتا: قدرتها على تحويل الحزن إلى قوة، والخسارة إلى دافع للاستمرار، والوجع إلى نضج إنساني.
هي امرأة محبة، لطيفة، خدومة، وقريبة من الناس، لكن خلف هذه الرقة إرادة صلبة لا تسمح للظروف بأن تهزمها. وهذا التناقض الجميل بين الرقة والقوة هو ما يجعل شخصيتها مميزة؛ فهي لا تحتاج إلى القسوة كي تثبت قوتها، ولا إلى رفع الصوت كي تؤكد حضورها.
لقد اختارت أن تبقى واقفة.
وفي وقتٍ أصبح فيه كثيرون يشتكون من تراجع الإعلام ومن صعوبة تأمين حياة كريمة للعاملين في هذه المهنة، اختارت ريتا أن تبحث عن الحل بدل أن تكتفي بالشكوى. استفادت من خبرتها، طورت أدواتها، دخلت عالم العلاقات العامة والاستراتيجيات والتواصل الرقمي، وأسست كيانًا يحمل اسمها ورؤيتها.
وهذه بحد ذاتها رسالة لكل امرأة: لا تجعلي الظروف تحدد مستقبلك، بل اجعلي خبرتك وإرادتك وذكاءك أدوات لصناعة المستقبل.
ريتا منصور تمثل اليوم صورة المرأة المهنية التي لا تعيش على أمجاد الماضي، بل تطور نفسها باستمرار، وتعرف أن الإعلام لم يعد فقط شاشة وميكروفونًا وقلمًا، بل أصبح منظومة واسعة من الاتصال وبناء الصورة وإدارة الأزمات وصناعة الاستراتيجيات.
ومن هنا فإن نجاحها في OrchideaByRita ليس مجرد نجاح تجاري، بل هو امتداد طبيعي لمسيرة مهنية وإنسانية طويلة، اختارت فيها أن تكون صاحبة قرار في حياتها، وأن تنتقل من موقع الموظف أو الإعلامي إلى موقع صاحبة المشروع والرؤية.
إن الحديث عن ريتا منصور هو حديث عن امرأة استطاعت أن تجمع في شخصيتها بين المهنية والذكاء، الطموح والتواضع، القيادة والمحبة، الصلابة والحنان.
وإذا كانت الحياة قد أخذت منها أشخاصًا أحبتهم، فإنها لم تستطع أن تأخذ منها قدرتها على الحب.
وإذا كان الإعلام قد تغيّر، فإنها لم تسمح للتغيير أن يأخذ منها خبرتها.
وإذا كانت الظروف الاقتصادية قد ضيّقت المساحات أمام كثير من الإعلاميين، فقد صنعت هي لنفسها مساحة جديدة، وفتحت بابًا جديدًا للنجاح.
لهذا تستحق ريتا منصور أن تكون من الشخصيات النسائية الرائدة؛ ليس فقط لأنها امرأة ناجحة في مهنتها، بل لأنها تقدم نموذجًا إنسانيًا لامرأة واجهت الحياة بكل ما فيها، وحملت أوجاعها بصمت، وواصلت الطريق، وبنت لنفسها مشروعًا يحمل اسمها، ويعكس خبرتها وشخصيتها وإيمانها بقدرتها على النجاح.
ريتا منصور… امرأة لم تسمح للألم أن يطفئ نورها، ولا لتغيّر الزمن أن يلغي خبرتها، بل حولت الاثنين إلى قوة تدفعها نحو الأمام.
وهذا هو معنى النجاح الحقيقي.



