
بعد الاطلاع على القرار رقم ١٨٠/ ٢٠٢٦/٠٤٥ الصادر عن هيئة رعاية شؤون الحج والعمرة والمنبثق بناءً على قرار رئاسة مجلس الوزراء، والقاضي بحصر السفر جواً ومنع النقل البري،
نؤكد أن الحج والعمرة فريضة لمن استطاع إليها سبيلاً، وواجب الدولة التيسير مع ضمان السلامة.
إننا ندرك دوافع القرار المتعلقة بالسلامة والالتزام بالضوابط السعودية، وندرك حجم المعاناة الاقتصادية. ففرق الكلفة بين البر والجو يحرم شريحة واسعة من أداء الفريضة ويهدد رزق مئات العائلات. والسلامة ليست حكراً على وسيلة، فالحوادث واردة في البر والجو، والمعيار هو الضوابط والرقابة.
وللأسف فإن تجربة الحوادث السابقة أثبتت خللاً جوهرياً في معالجة ما بعد الحادث. فالمتضررون لم يستفيدوا من التغطية التأمينية بشكل منصف، بل كانت التعويضات مجحفة ومتأخرة. كما أن بعض شركات التأمين تنصلت من مسؤولياتها، وعند مراجعة الهيئة تبيّن غياب أي سلطة فعلية لها خارج لبنان، خاصة في الأردن، مما ترك أهلنا بلا سند قانوني ولا مالي. وهذا الخلل هو ما يجب معالجته أصلاً، لا أن نلجأ إلى المنع كحل.
إن المشكلة لا تُحل بالمنع، بل بمعالجة أسبابها من جذورها حفاظاً على العلاقات الطيبة، وعلى حقوق المعتمرين الصحية والأمنية. والقرارات المصيرية يجب أن تُبنى على دراسة، لا أن تُتخذ ثم يُتراجع عنها تحت الضغط.
لذلك نقترح:
١ ٠التأمين الإلزامي الشامل عبر شركات لبنانية مرخصة، وتودع البوليصة لدى الهيئة قبل انطلاق الرحلة.
٢.ترخيص الشركات والحافلات بمعايير سلامة صارمة، وسائقين ومرشدين مدربين.
٣.تنسيق أمني وديبلوماسي مع السعودية وسوريا والأردن لمسارات آمنة ومنافذ رسمية، واتفاقات تعاون قضائي لتفعيل التعويضات.
٤.صندوق ضمان لدى الهيئة يُقتطع له جزء من كلفة التذكرة لتعويض المتضررين فوراً في حال الإخلال أو التنصل.
٥.مرحلة انتقالية لتنظيم الوضع دون الإضرار بالحجوزات القائمة.
ندعو الهيئة لاعتماد مبدأ “سلامة مع تيسير”، فالدين يسر، وحق الناس في أداء شعائرهم بأقل كلفة وأعلى أمان مصون.



