
كتب الاعلامي جورج الياس معلولي مؤسس موقع Almar2a Mariam Medi
وجوه نسائية رائدة
في زمنٍ أصبحت فيه الكلمة سهلة، وكثرت فيه المنابر، يبقى الإعلام الحقيقي بحاجة إلى أشخاص يؤمنون بأن المهنة ليست مجرد ظهور، وأن الميكروفون ليس وسيلة للشهرة، بل أمانة ومسؤولية.
وفي سلسلة «وجوه نسائية رائدة»، نلتقي اليوم بالإعلامية ربى أبي فراج، شخصية إعلامية استطاعت أن تجمع بين الحضور المهني والإنسانية، وبين النشاط الاجتماعي والإيمان بدور الكلمة في الدفاع عن القضايا التي تستحق أن تُسمع.
إعلامية لا تكتفي بنقل الخبر
تميّزت ربى أبي فراج بحضورها الإعلامي ونشاطها في مجالات متعددة، وهي من الإعلاميات اللواتي لا ينظرن إلى العمل الإعلامي بوصفه مجرد وظيفة.
فالإعلام بالنسبة إليها مساحة للتواصل مع الناس، ومكان يمكن من خلاله نقل الأفكار والقضايا والهموم، وإعطاء مساحة لمن يحتاج إلى أن يصل صوته إلى الآخرين.
ومن خلال حضورها في الإعلام والأنشطة العامة، تبدو ربى شخصية تؤمن بأن للكلمة تأثيرًا، وأن الإعلامي الحقيقي يجب أن يكون قريبًا من مجتمعه، متابعًا لقضاياه، ومشاركًا في حياته الثقافية والاجتماعية.
صوت يدافع عن الحق
لعل من أبرز الصفات التي تميّز ربى أبي فراج هو إيمانها الواضح بالحق والعدالة.
فهي من الشخصيات التي لا تنظر إلى القضايا من باب المجاملة، بل تؤمن بأن الإنسان يجب أن يمتلك موقفًا عندما يتعلق الأمر بالظلم أو بحقوق الناس.
إن الدفاع عن الحق ليس دائمًا أمرًا سهلًا.
فالمواقف أحيانًا تُكلّف، والكلمة الصادقة قد تزعج، لكن القيمة الحقيقية للإعلام تظهر عندما يصبح الإعلامي قادرًا على قول ما يؤمن به، بعيدًا عن الحسابات الضيقة.
وربى من الشخصيات التي تحمل هذه الروح: روح الإنسان الذي يريد أن يرى مجتمعًا أكثر عدلًا، وإنسانًا أكثر حضورًا، ومرأة أكثر قدرة على المشاركة في صناعة المستقبل.
المرأة قوة للتغيير
برز اهتمام ربى أبي فراج أيضًا بقضايا المرأة ودورها في المجتمع.
فقد شاركت في نشاطات وندوات تناولت مشاركة المرأة في الحياة العامة والسياسية، وأكدت في أحد اللقاءات أن المرأة ليست مجرد شريكة في بناء الأسرة، بل هي قوة فاعلة في التغيير والتطوير والتنمية المستدامة، وأن تمكينها ومشاركتها في الحياة العامة أمر أساسي لمستقبل المجتمع.
وهذا الموقف يعكس إيمانًا عميقًا بقدرة المرأة اللبنانية.
فالمرأة ليست بحاجة إلى من يمنحها قيمتها، بل تحتاج إلى مجتمع يفتح أمامها المجال لتأخذ المكان الذي تستحقه بقدرتها وكفاءتها.
وربى أبي فراج واحدة من النساء اللواتي يسعين إلى تعزيز هذه الفكرة، ليس بالكلام فقط، بل بالحضور والعمل والمشاركة في الحياة العامة.
ابنة بعلشميه الوفية لبلدتها
ومن أجمل المحطات التي تؤكد تقدير المجتمع لمسيرتها، التكريم الذي حظيت به مؤخرًا من بلدية بعلشميه في بلدتها.
وجاء هذا التكريم تقديرًا لعطائها الإعلامي ولدعمها الأنشطة والفعاليات الثقافية والفنية، ولا سيما مواكبتها لمهرجان «ليالي بعلشميه»، وإيمانها بأهمية إبراز صورة بلدتها وتراثها وحضورها الثقافي والاجتماعي.
وهذا التكريم ليس مجرد درع أو احتفال.
إنه رسالة تقدير من أهل البلدة لابنة حملت اسمها بمحبة، وسعت من خلال حضورها الإعلامي إلى إظهار جمالها وأصالتها وإبراز نشاطاتها.
فالإنسان الناجح لا ينسى المكان الذي انطلق منه.
وربى بقيت قريبة من بلدتها ومن ناسها ومن تفاصيل الحياة الاجتماعية والثقافية فيها.
إعلامية ذات قلب طيب
لكن وراء الإعلامية النشيطة والحضور العام، هناك ربى الإنسانة.
ومن يعرفها عن قرب يعرف طيبة قلبها، ونفسيتها الجميلة، وقدرتها على التعامل بمحبة واحترام مع الناس.
فالمناصب والبرامج والظهور الإعلامي يمكن أن تصنع شهرة، لكنها لا تصنع إنسانًا جميلًا.
أما الطيبة، فهي شيء آخر.
هي طريقة تعامل.
وهي احترام للناس.
وهي قدرة على الوقوف إلى جانب الآخرين من دون انتظار مقابل.
وهي أيضًا تواضع يجعل الإنسان، مهما حقق، قريبًا من الناس.
وربى من الشخصيات التي تجمع بين القوة واللطف.
تعرف كيف تدافع عن موقفها، لكنها تعرف أيضًا كيف تحافظ على إنسانيتها.
الصراحة والوفاء
في العلاقات الإنسانية، لا تُقاس قيمة الإنسان بعدد الأشخاص الذين يعرفهم، بل بعدد الأشخاص الذين يستطيع أن يحتفظ بهم في حياته بمحبة وصدق.
وربى أبي فراج من الشخصيات التي تمنح الصداقة قيمة حقيقية.
الصديقة الوفية لا تكون موجودة فقط في لحظات النجاح والفرح، بل تظهر في المواقف الصعبة، عندما يحتاج الإنسان إلى كلمة أو دعم أو حضور.
وهذه الصفة، إلى جانب إخلاصها في عملها، تجعلها شخصية محببة لدى كثيرين ممن عرفوها وتعاملوا معها.
الكلمة عندما تصبح رسالة
الإعلامية الحقيقية لا تسأل فقط: ماذا سأقول؟
بل تسأل: ماذا يمكن أن تفعل كلمتي؟
هل تستطيع أن تساعد إنسانًا؟
هل يمكن أن تكشف ظلمًا؟
هل تستطيع أن تدافع عن قضية؟
هل يمكن أن تمنح شخصًا لا يملك منبرًا فرصة للتعبير؟
هذه هي القيمة الحقيقية للإعلام.
وربى أبي فراج تؤمن، في حضورها ومواقفها، بأن الإعلام لا يجب أن يكون بعيدًا عن الإنسان.
فالكلمة يمكن أن تكون جسرًا.
ويمكن أن تكون موقفًا.
ويمكن أن تكون دفاعًا عن الحق.
ويمكن أيضًا أن تكون نورًا في لحظة يحتاج فيها أحدهم إلى من يسمعه.
ربى أبي فراج… وجه نسائي رائد
في سلسلة «وجوه نسائية رائدة»، نحتفي بالنساء اللواتي لا يكتفين بالنجاح الشخصي، بل يتركن أثرًا في مجتمعهن.
وربى أبي فراج واحدة من هؤلاء النساء.
إعلامية حاضرة في مجتمعها.
امرأة تؤمن بقدرة المرأة على التغيير.
ابنة وفية لبلدتها.
شخصية تدافع عن الحق.
وصاحبة نفس طيبة وقلب قريب من الناس.
إنها من النساء اللواتي أثبتن أن القوة لا تعني القسوة، وأن الدفاع عن الموقف لا يتناقض مع المحبة، وأن النجاح الحقيقي لا يكون فقط في الوصول إلى مكانة مهنية، بل في الحفاظ على الإنسان الجميل داخلنا.
ربى أبي فراج… لأن الإعلام الحقيقي لا يحتاج فقط إلى صوت قوي، بل إلى قلب يعرف لماذا يتكلم، ومتى يدافع، ولأجل من تكون الكلمة.
ولهذا تستحق أن تكون اليوم واحدة من الوجوه النسائية الرائدة التي نفتخر بها.



