الجمعية الثقافية الرومية تنظِّم مؤتمرها العلمي السادس بنجاح كبير في دوما

 

 

نظّمت الجمعية الثقافية الرومية مؤتمرها العلمي السادس بعنوان “دوما نموذجاً للتراث الروميّ الحيّ” في بلدة دوما البترونية تحت رعاية دولة نائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور طارق متري. جرت أعمال المؤتمر في فندق دوما، وبالتعاون والتنسيق مع البلدية التي ترأسها السيدة زينالي أيوب.

إفتتحَ المؤتمرَ المحافظُ السابق لمدينة بيروت القاضي زياد شبيب، ممثلاً الرئيس طارق متري الذي تغيّب لأسبابٍ صحية. وتكلّم في الجلسة الإفتتاحية كلٌّ من رئيس الجمعية البروفسور نجيب جهشان وأمين السرّ الأستاذ بشاره حبيب ورئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر المهندس عبد الله حايك ورئيسة المؤتمر البروفسورة مارلين حيدر نجار عميدة معهد العلوم الإجتماعية في الجامعة اللبنانية ورئيسة بلدية دوما السيدة زينالي أيوب. وجاء في كلمة رئيس الجمعية الدكتور جهشان ما يلي: “إخترنا، لهذه السنة ولمؤتمرنا العلمي السادس، بلدةَ دوما نموذجاً حيّاً للتراث الرومي ننكبُّ على دراسته وتحليله. فدوما ليست بلدةً طارئةً في جبال لبنان، وليست مستعمرةً أمَّها الغرباءُ ليجدوا فيها فرصةً للحياة. إنها متجذرةٌ في القدم راسخةٌ في هذه الجبال تشهدُ على هذه الثروة الثقافية العظيمة التي بناها أجدادنا يوم إقتبسوا مندرجات الحضارة الإغريقية الرومانية وإقتبلوا البشارة المسيحية، وحافظوا عليها جيلاً بعد جيل دون ترهلٍ ولا إرتخاء. إن ثروة لبنان الثقافية التعدّدية البالغةَ الثراء والتي تميّزنا عن العديد من المجتمعات والتي تؤهلنا للإبداع في وطننا وفي المغتربات تتناقض كلياً مع الدعوات لفرض هويةٍ واحدة وإنتماءٍ أحادي أخطأ ويخطئُ كل من يدعو إليه أو يواليه في دستورٍ أو قانونٍ أو تربية. نحن، حملةَ التراث الرومي، نؤمن بالتعددية الثقافية وندعو ليكونَ هذا الوطن لوحةً بديعة الجمال تضمُ بألوانها كل ثقافة وُجِدت ونَمت وتطوَّرت في هذا المجتمع اللبناني، ليضحي هذا المجتمع فسيفساءَ متجانسة باهرةً للعيون بانيةً للأحلام.”

وفي كلمتِه الإفتتاحية، أثنى ممثلُ الرئيس طارق متري القاضي زياد شبيب على نشاطات الجمعية الثقافية الروميّة مشيراً الى إبتعادِها الواضح عن السياسة وإعتمادها الشورى والديمقراطية في إدارتِها الداخلية وخططِها التنموية وهنأها على إختيار دوما موضوعاً لمؤتمرها السادس لما تضمّه البلدة من إرثٍ ثقافيٍّ تاريخيٍّ كبير.

تضمَّنَ المؤتمر أربع جلساتٍ تناولت مختلفَ المكوِّنات الثقافية للإرث الحضاريّ الروميّ في دوما، كعلاقتِه التاريخية بأنطاكيا عاصمة المشرق الرومي ودورِ الإيمان المسيحي في تطور المجتمع المحلّي ونشوءِ المدارس الموسكوبية وتطورِ الأسواق المحلية والهندسةِ المعمارية في البلدة والتغيّراتِ الديمغرافية المرتبطة بالأحداث السياسية والكوارث الطبيعية والهجرة ونمو الحرف التقليدية وغيرِها من المواضيع. وحاضر في المؤتمر إثنا عشر أستاذاً وعالماً وبحاثةً من مختلف الإختصاصات.

ولفتت الإنتباهَ الجلسةُ الثانية التي شارك فيها الإقتصادي الشهير المهندس كارلوس غصن والذي حاورَه رئيسُ إتحاد بلديات البترون السيد روجيه يزبك ورئيسةُ البلدية زينالي أيوب. دار الحوارُ حول رؤيةِ كارلوس غصن لبلدة دوما التي إختارها مكاناً لإقامته الريفية. وإعتبر غصن دوما بلدةً نموذجيةً عرفَت كيف تحافظُ على تراثِها الأصيل وطابعِها الريفي دون أن تغرقَ في متاهاتِ الحداثة السياحية المدمِّرة للتراث. وأوصى الدومانيين بالبحثِ عن سبلٍ لنمو بلدتِهم دون المساس بإرثِها الثقافي الكبير.

وفي نهاية الجلسات، لخصَّت رئيسةُ المؤتمر الدكتورة حيدر كلَّ ما جاء فيه من مداخلاتٍ ومحاضرات، وأوصت بإعتمادِها من قِبلِ بلدية دوما وطاقاتِها الإقتصادية والسياحية والإجتماعية. ووعدَت بنشر كل أعمال هذا المؤتمر في كتابٍ يصدرُ قريباً عن الجمعية الثقافية الرومية.

شاركَ في هذا المؤتمر حوالي مئتين وسبعين شخصاً جاء العديدُ منهم من بيروت وطرابلس والكورة، إضافة الى شخصياتٍ دومانيةٍ عديدة، تقدّمهم إبنُ دوما محافظ بيروت القاضي مروان عبود والمتروبوليت سلوان (موسي) راعي إبرشية جبيل والبترون للروم الأرثوذكس ومحافظ بيروت الأسبق المهندس نقولا سابا وعميد معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي الأرشمندريت يعقوب (خليل) وكهنة البلدة وأعضاء المجلس البلدي وممثلو اللقاء الأرثوذكسي والرابطة اللبنانية للروم الأرثوذكس وأساتذة جامعيون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى