اهتمام إماراتي لافت بلبنان… تدريب مليون خبير بالذكاء الاصطناعي

يتصاعد الاهتمام الإماراتي بلبنان بصورة لافتة خلال الفترة الأخيرة، إذ لم يعد يقتصر على المواقف السياسية وإعادة تنشيط العلاقات الدبلوماسية، بل بدأ يتحول إلى سلسلة خطوات اقتصادية وتقنية وعملية، تُوّجت بالإعلان عن مشروع لتدريب مليون خبير في مجال الذكاء الاصطناعي.

وفي هذا السياق، كشفت وزيرة الدولة الإماراتية لانا زكي نسيبة، خلال مقابلة مع كبيرة المذيعين الدوليين هادلي غامبل ضمن برنامج “الحقيقة” (On the Record) على منصة “CNN الاقتصادية”، عن توقيع مذكرة تفاهم لإطلاق شراكة تهدف إلى تدريب مليون خبير بالذكاء الاصطناعي في لبنان.

وأوضحت نسيبة أن المبادرة أُطلقت في مقر الأمم المتحدة بحضور رئيس الحكومة نواف سلام ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، مشيرة إلى أن لقاءات عدة عُقدت مع سلام خلال الأسبوع بهدف الاستثمار في ازدهار لبنان في المرحلة المقبلة.

ولا يأتي الإعلان الإماراتي من فراغ، بل يشكّل امتداداً لمسار متسارع بدأ باستئناف الرحلات الجوية بين البلدين وعودة الوفود الرسمية والاقتصادية إلى بيروت، بعدما زار لبنان وفد إماراتي كبير برئاسة وزير التجارة الخارجية ثاني بن أحمد الزيودي، وضم عشرات المستثمرين وممثلي الشركات لبحث فرص التعاون في التكنولوجيا والبنية التحتية وقطاعات إنتاجية مختلفة.

وترافق ذلك مع إعادة تفعيل مجلس الأعمال اللبناني الإماراتي بهدف تحويل اللقاءات والتفاهمات إلى مشاريع فعلية، وفتح قناة دائمة بين القطاع الخاص في البلدين.

كما امتد الحضور الإماراتي إلى مطار رفيق الحريري الدولي، حيث أجرى وفد متخصص زيارة ميدانية لتقييم الأنظمة الفنية والأمنية، تمهيداً لتحديثها وربطها ضمن منظومة متكاملة تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، بما يرفع الكفاءة التشغيلية ويسرّع إجراءات المسافرين.

وأكدت نسيبة أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار توافد الوفود الاقتصادية إلى لبنان، معتبرة أن استئناف الرحلات وإعادة تفعيل مجلس الأعمال والزيارات رفيعة المستوى تشكّل خطوات جدية تعبّر عن التفاؤل بمستقبل البلاد.

وبذلك، يأتي مشروع تدريب مليون خبير بالذكاء الاصطناعي ليتوّج سلسلة مؤشرات تؤكد أن الإمارات تتعامل مع لبنان باعتباره مساحة قابلة للنهوض والاستثمار، لا مجرد دولة تحتاج إلى المساعدة. ويبقى الرهان على قدرة الجانب اللبناني على مواكبة هذا الاندفاع وتحويل الاهتمام الإماراتي المتزايد إلى مشاريع مستدامة وفرص عمل ونتائج ملموسة على الأرض.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى