د. بول حامض- لبنان بحاجة لفكر سياسي عملاق

 

لبنان الدولة بحاجة لثورة فكرية سياسية تحدثْ تحولاً جذريا في طريقة الأداء السلطوي وآليات حكم متوازن وعدالة رصينة وعلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة تقوم على الإحترام والإنصياع التام لتطبيق القانون .

لبنان الدولة بحاجة للتغيير في الذهنية السياسية وهي كناية عن أداء ديمقراطي سليم يطيح بالأفكار الحالية السائدة التي أمعنت في خراب الدولة ومؤسساتها ودعمت الإستبداد الفكري السياسي اللامسؤول .

لبنان الدولة بحاجة لقواعد فكرية سياسية جديدة ومرنة وحديثة تعمل وفق قواعد شرعة حقوق الإنسان مثل حرية التفكير والمعتقد السياسي الوطني والولاء المطلق للوطن ، والدولة بحاجة ماسة للديقراطية وحقوق العقل الواعي والقانون لإعادة توليد السلطة عبر إنتخابات حرة نزيهة شفافة .

لبنان الدولة بحاجة لثورة سياسية فكرية متحضرّة تحمل شعار مركزي ومباشر يُطالب بإسقاط النظم الدكتاتورية وتزوير الإرادة الشعبية عبر قوانين إنتخابية جائرة ، ثورة تثير مجموعة من الأسئلة الإستراتيجية التي سينجلي عنها مشهد التطاول على مؤسسات الدولة كما هو حاصل اليوم .

لبنان الدولة بحاجة لنظام إنتخابي عادل يتمثّل في منظومة إنتخابية حرة نزيهة وديمقراطية تتيح للشعب حرية إختيار حكامه وهذا الأمر مطللوب بإلحاح ، وهذا القانون عليه أن ينهي كل المشاكل والتحديات التي تواجه الشعب اللبناني في هذه المرحلة التاريخية المصيرية .

لبنان الدولة بحاجة لتغيير هام (فكر سياسي متمدّن ومتحضر) الذي يقدم حلا للمشاكل الأساسية المباشرة في حياة الشعب اللبناني المحكوم بدكتاتورية مقنعة مستبدة وبقوانين لا تحترم أصول العمل الديمقراطي . لبنان الدولة بحاجة لنظام سياسي قادر على تحقيق تطلعات الشعب .

لبنان الدولة بحاجة لتأسيس نظام سياسي قادر على حماية مصالح اللبنانيين ، وعدم إستمرار دولة الفشل والعمالة ، وإستنساخ الحروب على أرض لبنان بالإنابة عن الأخرين … لبنان الدولة بحاجة إلى خطة سياسية أمنية إقتصادية مالية إجتماعية تلعب الدور الريادي في المنطقة والعالم .

لبنان الدولة بحاجة لثورة فكرية تغيِّر الأسلوب السياسي الحالي تغييرا شاملا هدفه يكون ربط بين أفكار وعقول الناس وبين نظام الحكم في الدولة ، وكسر القيود القديمة القائمة على البلطجة ، وبناء مؤسسات جديدة وقوانين تعبر فعليا عن إرادة الشعب في كافة المجالات .

لبنان الدولة بحاجة لثورة فكرية تقضي على الفوضى والسلاح الغير شرعي ومواكبة التحولات الدولية والإقليمية والتخلص من النظام القائم الساعي إلى حماية كيانيته وقوته ، خاصة أنّ لبنان شهد إستيراد فكر عاق غريب عن حضارته التي من المفترض أن تكون الرمز الأول للمحافظة على الأصالة اللبنانية العربية .

لبنان الدولة بحاجة لقيام روح إصلاحية تسعى لتقويم الواقع المعاصر وتسهر على عملية التكييف السياسي الديمقراطي السليم بما يتوافق والمتغيرات القائمة وبناء جسم فكر لبناني يسعى لدحر التحديات السياسية والأمنية والثقافية المهددة للسيادة الوطنية وللهوية اللبنانية .

لبنان الدولة بحاجة لتنظيم الصفوف الفكرية الوطنية الصرفة وهذه الثورة يجب أن تكون نهج وشعور وعزم على إصلاح الذات والشباب والرأي العام قبل كل شيء … ثورة تغيير الفكر المأدلج نحو الشر والحروب كي تكون الأفكار المدخل لإعادة الدولة للحضن العربي والدولي .

لبنان الدولة بحاجة لكلمة وفكرة هدفهما الوصول إلى مجتمع صالح قوي البنية والهيكل والثقافة ، تغيير يحافظ على البعد التاريخي والثقافي للدولة ، كلمة تتحدى الباطل لأجل فرض الوجود الحر عن طريق الثقافة السياسية الوطنية السليمة وكسب المعرفة السياسية عن طريق العطاء المعرفي ووجود التطور والفكر والتغيير .

لبنان بحاجة لفكر سياسي عملاق يستهل طريقه من الأسرة والرأي العام وجميع مؤسسات المجتمع الأهلي ، أما ما دون ذلك فهي محاولات للحفاظ على الوضع القائم …. هل سنسمح بإجترار الأمور ؟ أم سننتهج أسلوب الفكر السياسي العملاق ؟ الجواب عند الرأي العام ونحن بإنتظاره .

الدكتور بول الحامض ( رئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني )

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى