منى شاهين خولي-مثلما كان من قديم الزمان هكذا ما هو كائن الآن

 

مقتطفات من “قصّة الكوع” كما رواها شيخ الأدب الشعبى سلام الراسى في أحد كتبه، لما فيها من وجه الشبه لوضعنا في شأن المطار والكهرباء!!

كان هنالك كوع ضيّق خطِر كثرت عليه حوادث السيارات. فارتفعَت أصوات احتجاج المواطنين على اعتاب المسؤولين، التي كان يصدر بعدها بيانات عن مدى اهتمام أصحاب الشأن فتتولى درس الموضوع لجنة أو عدة لجان. وفي ذات صباح إذ بشاحنات تفرغ حمولة مواد بناء قرب الكوع وبدأ العمل. ثم جاء أحد كبار المسؤولين في موكب عظيم ووُضِع حجرالأساس ويافطة كُتب عليها “المستشفى الوطني لضحايا الكوع”، وبقي الكوع على حاله .

بعد المزيد من الاصطدامات تقرر اتخاذ اجراءات جديدة من قبل خبراء ومهندسين وبوشر أخيراً ببناء كاراج فني حديث لإصلاح السيارات المعطوبة، وبقي الكوع على حاله.

وبسب عرقلة السير وتوقف المسافرين لبعض الوقت، خطر لرجل من قرية مجاورة أن يبني قرب الكوع حانوتا لبيع المرطبات، وجاء آخر وبنى مطعما صغيرا وبعد ذلك أقدمت جماعة على إنشاء محطة بنزين، وشرع آخرون لبناء فندق وإحدى شركات التأمين على الحياة بنت لها مكتباً متواضعاً وبقي الكوع على حاله.

ثم بدأ صراع على مُلكية الكوع بين أهل القرى المجاورة لاستثمار التجارات الرابحة، فبادر رجال الأمن لحماية الكوع وتشييد مخفر لتوقيف المشبوهين. وهكذا نشأ مجتمعٌ جديد حول الكوع لحماية التراث الوطني لأن ما تركه الآباء وقف على الابناء وبقي الكوع على حاله.

أليس ما نشهده الآن على صعيد سلامة الطيران أو في تأمين الكهرباء ما يعيد قصة الكوع إلى الأذهان؟؟

**عندما شكّل مكبّ الكوستابرافا خطراً على سلامة الطيران، استُحدثت تسجيلات صوتية على مدرج المطارلإبعاد الطيور عن محرِّكات الطائرات، لكنها لم تأتي بالنتيجة المرجوّة!! بعدها

طُلِب من بعض الصيادين الماهرين محاولة استبعاد الطيور بالقنص، وعندما لم تنجح المؤامرة، تم تحويل الهبوط إلى خط الجامعة الأميركية، وبقي المكب على حاله!!

**أما فيما يختص بتأمين الكهرباء لكافة المناطق اللبنانية 24/24، وبدلاً من المباشرة فوراً في حينهِ بإنشاء المشاريع المدروسة لاستحداث المحطات والمحوِّلات المطلوبة، أُغرِقت البلد بالمحوِّلات الملوًثة، ثم زحفت السفن المزوًدة بالطاقة إلى شواطئنا، وها نحن بعد سنوات نأتي برفيقاتٍ لها لكي لا تبقى وحيدة بعيدة عن أهلِها، ويبقى التقنين على حاله وتجري الرياحُ بما لا تشتهي السفنُ !!

و “مثلما كان من قديم الزمان هكذا ما هو كائن الآن”

منى شاهين خولي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى