
بقلم المحامي خضر عكنان
في إطلالته على قناة الجديد مع الإعلامي علي ياسين، قدّم الفنان ملحم زين مقابلة ناجحة اتسمت بالعفوية والوضوح، وأظهر فيها ثقافة ووعياً وانتماءً وطنياً، إلى جانب حديث لافت عن زملائه الفنانين، اتسم بالاحترام والتقدير بعيداً عن المنافسة أو الانتقاص.
لكن بالنسبة لي، فإن ما ظهر في المقابلة ليس جديداً تماماً. ملحم زين فنان ملتزم وراقٍ، وهذا لم أكتشفه في هذه المقابلة، بل عرفته من خلال تعاملي معه وتنظيمي لعدد من حفلاته منذ بداياته الفنية وحتى اليوم. وخلال هذه السنوات، لمست عن قرب مدى التزامه واحترامه للمواعيد والعمل والمنظمين والجمهور، وهي صفات لا تظهر أمام الكاميرات فقط، بل تكشفها المواقف والتجارب العملية.
لذلك، عندما تحدث ملحم عن زملائه الفنانين في المقابلة بروح أخوية وتقدير واضح، لم أستغرب ذلك. فالفنان الذي يعرف قيمة الآخرين ويحترم تجاربهم، هو نفسه الفنان الذي يحافظ على احترامه لجمهوره ولمن يعملون معه. وهذه صفة رافقته، برأيي، منذ بداياته ولم تكن مجرد موقف عابر أمام الشاشة.
كما أن حديثه عن لبنان وانتمائه إليه جاء طبيعياً وبعيداً عن المزايدات، وهو أمر ينسجم مع مسيرته الفنية ومع صورته التي عرفها جمهوره على مدى سنوات. فصاحب «غيبي يا شمس» و*«علواه»* و*«ردوا حبيبي»* و*«ضلي اضحكي»* و*«نامي ع الهدى»* استطاع أن يبني حضوره بالصوت والموهبة، لكنه حافظ عليه أيضاً بالأخلاق والتعامل والالتزام.
أما علي ياسين، فنجح في إدارة الحوار ومنح ملحم مساحة واسعة للتعبير عن أفكاره ومواقفه، فكانت المقابلة فرصة ليتعرّف الجمهور أكثر إلى شخصيته بعيداً عن المسرح والأغنية.
وقد يكون أجمل ما في هذه الإطلالة أنها أكدت أن الصورة التي يعرفها من تعامل مع ملحم زين عن قرب، هي نفسها التي ظهرت أمام المشاهدين: فنان ملتزم، راقٍ في تعامله، يحترم زملاءه، قريب من الناس، ومتمسك بانتمائه إلى وطنه.
وهذه الصفات، بالنسبة إلى من رافق تجربته منذ البدايات، ليست وليدة مقابلة أو إطلالة إعلامية، بل جزء من شخصية فنان استطاع أن يحافظ على مكانته ومحبة الناس له عبر السنوات



