فيديو الضرب و130 ألف دولار… قرار ظني يحيل “دكتور فود” إلى المحاكمة

 

انتقلت قضية جورج حنا ديب، المعروف باسم “دكتور فود”، وزوجته شروق ظاهر من سجال واسع على مواقع التواصل إلى مسار قضائي انتهى بقرار ظني يتضمن اتهامات بالإيذاء والسرقة. وفي صلب الملف تسجيل مصوّر أقرّ ديب بصحته، وتقرير طبي استندت إليهما القاضية، إلى جانب تناقضات في إفاداته بشأن مبلغ مالي ومحتويات خزنة المنزل الزوجي.

في 29 أيلول 2026، أصدرت قاضية التحقيق في جبل لبنان جويل عيسى الخوري قرارها الظني بحق ديب، وأحالته إلى القاضي المنفرد الجزائي في كسروان. والقرار لا يشكّل حكماً نهائياً بالإدانة، بل ينقل القضية إلى المحاكمة للفصل في الاتهامات والأدلة.

وبحسب القرار، بدأت التحقيقات في فصيلة غزير في 30 تموز، بناءً على شكوى تقدمت بها ظاهر، قالت فيها إن زوجها اعتدى عليها بالضرب داخل المنزل الزوجي في فتقا في 13 تموز، ثم غادر المنزل وأخذ، من دون علمها أو موافقتها، نحو 100 ألف دولار ومجوهراتها وعدداً من مستنداتها الشخصية والرسمية، بينها بطاقة هويتها وجوازا سفرها اللبناني والكندي وبطاقتها المصرفية ورخصتا سوقها اللبنانية والكندية ودفتر تسجيل سيارتها.

وأفادت ظاهر، وفق ما أورده القرار، بأن تقرير الطبيب الشرعي يثبت تعرضها للضرب، وأنها استحصلت في 16 تموز على أمر حماية من قاضي الأمور المستعجلة في كسروان يمنع ديب من التعرض لها. كما اتهمته باستخدام بطاقتها المصرفية لإجراء عمليات سحب.

ولم يقتصر التحقيق على الاستماع إلى إفادة كل من الزوجين. فقد عرضت القاضية، بحسب القرار، مواد مصورة متداولة على مواقع التواصل، بينها فيديو يظهر ديب وهو يضرب ظاهر أمام مدخل المنزل الزوجي ويرميها أرضاً، كما جرى التدقيق في الصور والتقارير والمستندات المبرزة ومناقشة مضمونها.

وخلال استجوابه، أقرّ ديب بصحة الفيديو، لكنه وصف ما حصل بأنه “ردة فعل”، قائلاً إنه علم بأن ظاهر كانت متزوجة أكثر من مرة قبله. ونفى في إفاداته السابقة أن يكون قد ضربها، كما نفى سرقة مجوهراتها أو مستنداتها، وقال إن المجوهرات لا تزال داخل الخزنة، وإنه هو من اشتراها وأهداها إياها. كذلك قال إن ظاهر تضع مساحيق تجميل على يديها ورجليها لتبدو معرّضة للضرب، وإنها تؤذي نفسها، وإن الفيديوهات التي تظهر فيها صُوّرت برضاها وهي من تنشرها.

وبحسب المعلومات الواردة عن جلسة التحقيق، تولّى ديب بنفسه الدفاع عن روايته ومناقشة الأسئلة والتفاصيل التي طرحتها عليه القاضية الخوري ووكيلة المدعية، المحامية كارول وردة، وردّ على الوقائع والمواد التي عُرضت أمامه. لكن القاضية ردّت نفيه الاعتداء، معتبرة أن تقرير الطبيب الشرعي والفيديوهات والصور المبرزة في الملف تثبت عكس أقواله. ورأت أن فعله يؤلف جنحة الإيذاء المنصوص عليها في المادة 554 من قانون العقوبات، معطوفة على أحكام قانون العنف الأسري رقم 293/2014.

أما في شبهة السرقة، فتركز جانب أساسي من التحقيق على مبلغ إجمالي قدره 130 ألف دولار، قالت ظاهر إنه كان في الخزنة، بينما قدم ديب روايات مختلفة بشأنه. ففي إفادته الأولية قال إنه أخذ 100 ألف دولار عبر حسابه على “PayPal” و30 ألف دولار نقداً. وفي إفادته الاستنطاقية قال إن هذه المبالغ عائدة إليه، ثم ذكر أنه ترك لظاهر مبلغ 100 ألف دولار من حساب “PayPal” و30 ألف دولار نقداً، كي تنفقهما على ولديهما.

واعتبرت القاضية أن التناقض بين القول بأخذ المبلغ والقول بتركه داخل الخزنة يولّد شبهة جدية بشأن ما حصل. وأضاف القرار إلى هذه القرينة العثور على بطاقة هوية ظاهر ودفتر تسجيل سيارتها بين أغراض ديب، قبل أن يعيدهما إليها، فضلاً عن فواتير مجوهرات أبرزتها المدعية، أشارت إلى أنها اشترت بنفسها بعض المصاغ.

وفي المقابل، قال ديب إن المجوهرات لا تزال في الخزنة، وإن ظاهر باعت بعض القطع. إلا أن القاضية خلصت، بعد جمع هذه الوقائع والقرائن، إلى وجود شبهة جدية بأنه أخذ محتويات الخزنة، واعتبرت فعله مؤلفاً لجنحة السرقة وفق المادة 636 من قانون العقوبات، من دون تطبيق المادة 257 لانتفاء شروطها.

وكان ديب قد أوقف احترازياً في 23 آب، ثم أوقف وجاهياً في 2 أيلول. وفي القرار الظني الصادر في 29 أيلول، قررت القاضية إخلاء سبيله بكفالة قدرها 25 ألف دولار تُدفع بالليرة اللبنانية وفق سعر الصرف الرائج يوم الدفع، إضافة إلى 50 مليون ليرة لضمان الحضور والرسوم والنفقات.

وبذلك، لم يعد الملف محصوراً بالفيديوهات والاتهامات المتبادلة على المنصات، بل بات أمام القاضي المنفرد الجزائي في كسروان، حيث ستُناقش الأدلة والدفوع قبل صدور حكم نهائي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى