فرنسا تحبس أنفاسها.. يوم غضب جديد وسط مخاوف من صدامات واسعة مع الشرطة

تستعد فرنسا، الثلاثاء، ليوم وطني من الاحتجاجات وإغلاق المدارس الثانوية، مع اتّساع حركة احتجاجية يقودها الشباب وسط تصاعد الجدل بشأن حجم الاستجابة الأمنية للاحتجاجات، بحسب “الغارديان”.

ففي إحدى الوقائع، فقد طالب يبلغ 15 عاماً يده بعد انفجار وقع خارج مدرسة ثانوية في مدينة لانس شمالي البلاد، وفقاً لفرانسوا كزافييه لوش، محافظ إقليم با دو كاليه. وكان الطالب يحتج على ما وصفه متظاهرون بأنه تهالك المدارس الفرنسية ونقص العاملين فيها.

وقال لوش إنه لن يعلق على الظروف الدقيقة للحادث، موضحاً أن ما بين 150-200 متظاهر كانوا يقذفون سلسلة من الأشياء على الشرطة عندما تدخلت وحدات مكافحة الشغب. ولم يتضح ما إذا كانت الواقعة مرتبطة بقنبلة صوتية للشرطة أو كيفية حدوث الإصابة، فيما فُتح تحقيق في الحادث.

وفي مدينة تور، تقدمت عائلة طالب يبلغ 16 عاماً بشكوى بشأن عنف الشرطة، بعدما فقد الرؤية في عينه اليمنى الأسبوع الماضي. وقال المدعي العام إن إصابات الفتى تتوافق مع تأثير رصاصة مطاطية أطلقتها الشرطة، فيما يجري تحقيق من جانب الشرطة.

وكان رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو قد حاول في وقت سابق تهدئة الاحتجاجات، من خلال وصف شكاوى الطلاب بأنها “مشروعة”، وقال إن على الحكومة الاستماع إليهم.

وأمر لوكورنو الوزراء بمعالجة المطالب الخمسة الرئيسية للطلاب، ومن بينها تنظيم تعويض المعلمين الغائبين، في ظل فقدان طلاب في بعض المناطق أشهراً من الدراسة بسبب غياب الموظفين، حتى خلال سنوات دراسية تتضمن امتحانات رئيسية. كما دعا إلى مراجعة طول أيام الدراسة في فرنسا، التي تعد من بين الأطول في أوروبا.

وستبحث الحكومة أيضاً إصلاح المباني المدرسية المتداعية. ووصف طلاب مشاركون في إغلاق المدارس أوضاعاً تضمنت تسرب المياه إلى الفصول أثناء الدراسة، وانتشار الصراصير، وانهيار الأسقف، والحرارة التي لا تحتمل خلال الصيف. وقال لوكورنو إن على الوزراء تقديم مقترحات بحلول نهاية الشهر.

من جهتها قالت صوفي بينيه، رئيسة نقابة الاتحاد العام للعمل اليسارية، إن الحكومة تأخرت في عرض معالجة مطالب الطلاب. وأضافت أن عدد المعلمين الغائبين الذين لم يتم تعويضهم تضاعف خلال 10 سنوات، بينما وصلت أعداد الطلاب في الفصول إلى مستوى قياسي.

وقالت بينيه إن “بضعة إجراءات لمجرد الاستعراض” لن تكون كافية لتلبية المطالب، داعية الحكومة إلى وقف جميع التخفيضات في الميزانية، وكذلك التخفيضات في وظائف المعلمين.

ودعت اتحادات الطلاب إلى تنظيم يوم وطني للاحتجاج، الثلاثاء، مع توقع إغلاق المزيد من المدارس بالحواجز. ومن المتوقع أن ينضم آلاف النقابيين والمعلمين والعاملين في القطاع العام ومجموعات أولياء الأمور إلى مسيرات دعم في المدن والبلدات الفرنسية.

وقالت بينيه إن النقابيين سيشاركون في المسيرات لضمان عدم وقوع أعمال عنف على أطراف الاحتجاجات، الثلاثاء، منتقدة الانتشار الأمني المكثف. وأضافت أن النقابيين شعروا بالصدمة مما شاهدوه خلال الأيام العشرة الماضية، وبما وصفته بأنه حملة أمنية غير مسبوقة نظمتها الحكومة ضد احتجاجات طلاب المدارس الثانوية.

وفي الوقت نفسه، واصل طلاب الجامعات دعم الاحتجاجات الاثنين، مع إغلاق ما يصل إلى 40 مبنى جامعياً في أنحاء فرنسا. وقال فيليب باست، وزير التعليم العالي، لإذاعة فرنسية إنه يعتقد أن احتجاجات طلاب الجامعات والمدارس الثانوية قد تتصاعد مع اقتراب الاحتجاجات الوطنية المقررة الثلاثاء.

وقال الوزير إن ما بين 400-500 مدرسة ثانوية يُتوقع أن تظل مغلقة كلياً أو جزئياً الاثنين، من أصل 3700 مدرسة في فرنسا.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة، مود بريجون، لشبكة “سي نيوز” الاثنين: “أولويتنا هي استعادة النظام”.

وبدأت الاحتجاجات في أواخر سبتمبر في مدرسة ثانوية بإحدى ضواحي باريس، بسبب نقص المعلمين، قبل أن تنتشر في أنحاء البلاد وسط غضب بشأن عدم المساواة الاجتماعية ونقص الاستثمار في نظام التعليم.

ومنذ الاثنين الماضي، أُلقي القبض على نحو 5 آلاف شخص، معظمهم من المراهقين، في أنحاء فرنسا، وأصيب عشرات الأشخاص.

كما أصيب معلمون، فيما قدرت الأضرار التي لحقت بالممتلكات بعشرات الملايين من اليورو.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى