سماحة:أحد المخضرمين في عالم السياسة والإعلام قال لي بالامس«توقّفي عن تبنّي القضايا النبيلة، فالكلّ كاذب، ولا أحد يهتمّ فعلًا».

 

أحد المخضرمين في عالم السياسة والإعلام قال لي بالامس : «توقّفي عن تبنّي القضايا النبيلة، فالكلّ كاذب، ولا أحد يهتمّ فعلًا».

ربما كان يحاول أن يحميني من خيبات هذا العالم، من الاصطدام المتكرّر بين ما نؤمن به وما نكتشفه، وبين القضايا التي نحملها بصدق والواقع الذي لا يسير دائمًا وفقًا لما نؤمن به.

لكنّ كلامه ترك في داخلي سؤالًا أكبر من النصيحة نفسها:

هل المشكلة أنّنا ما زلنا نؤمن بقضايا لا يؤمن بها الآخرون، أم أنّنا نعيش في زمنٍ أصبح فيه الإيمان بالقضايا النبيلة مكلفًا، واللامبالاة أكثر أمانًا؟

متى يصبح التمسّك بالمبدأ عبئًا؟ ومتى تتحوّل الخيبات المتراكمة إلى سببٍ كافٍ للتخلّي عن قضايا نؤمن بعدالتها، لمجرّد أنّنا لم نعد نثق بمن حولنا؟

وهل النضج في عالم السياسة والإعلام يعني أن نتعلّم كيف نحمي أنفسنا من الخيبة، أم أن نصل إلى مرحلة لا تعود فيها أيّ قضية تستحقّ أن نخاطر من أجلها؟

لا أملك إجابة نهائية. لكنّني أتساءل إن كان المطلوب منّا أن نخفّف اندفاعنا، وأن نعيد النظر في طريقة دفاعنا عن القضايا، أم أن نحذر من أن تتحوّل كثرة الخيبات، مع الوقت، إلى مبرّر للتخلّي عمّا كنّا نؤمن به.

ربما لم يكن يريد أن يقنعني بالتخلّي عن القضايا النبيلة، بل أن يجنّبني ثمن الإيمان بها في عالمٍ لا يرحم. لكن، هل يمكن أن نحمي أنفسنا من الخيبة من دون أن نخسر شيئًا من إيماننا؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى