
نفّذت لجنة التوجيه التربوي في الدوام المسائي تحركاً أمام وزارة التربية استمر أكثر من ست ساعات، شارك فيه موجّهون من مختلف المحافظات إلى جانب وفد من أساتذة الدوام المسائي، وتزامن مع اجتماع كان يُعقد بين الوزارة ومنظمة اليونيسف، من دون أن يتمكن المحتجون من لقاء وزيرة التربية ريما كرامي لعرض قضية إيقاف نحو 400 موجّه عن العمل، فاختُتم التحرك بوقفة احتجاجية ومناشدة للرؤساء الثلاثة متابعة الملف، مع إبقاء اجتماعات اللجنة مفتوحة والتلويح بتحركات جديدة أمام الوزارة واليونيسف إذا لم تظهر أي حلحلة.
ويعود أصل الأزمة إلى المذكرة رقم 198/م/2026 التي قضت باستبعاد التوجيه التربوي من الدوام المسائي المخصص للتلامذة غير اللبنانيين، بالتزامن مع انطلاق العام الدراسي في هذا الدوام، ما أدى إلى إقصاء موجّهين لبنانيين يعملون مع الوزارة بصفة مستعان بهم منذ أكثر من اثنتي عشرة سنة، أي منذ بدايات هذا النظام التعليمي، وكانوا بحسب اللجنة ينتظرون تثبيتهم وفتح باب انتقالهم إلى الدوام الصباحي بدل الاستغناء عنهم من دون إنذار مسبق.
غير أنّ القضية تتجاوز الحقوق الوظيفية لهذه الفئة لتطال طبيعة الخدمة التي كانت تُقدَّم داخل المدارس، إذ تؤكد اللجنة أنّ الموجّهين تولّوا طوال السنوات الماضية متابعة آلاف التلاميذ ومعالجة مشكلاتهم النفسية والتربوية والسلوكية، وهي مهمات تكتسب أهمية مضاعفة في بيئة مدرسية تضم أطفالاً عاشوا النزوح وما رافقه من اضطراب في مسارهم الدراسي والاجتماعي، فضلاً عن ظروف الحرب التي يعيشها لبنان حالياً.
وفي ظل غياب توضيح علني حتى الآن من الوزارة أو من اليونيسف حول خلفيات القرار، تبقى أسئلة أساسية من دون إجابة، أولها الجهة التي باتت تتولى هذه المهمات في الدوام المسائي، وما إذا كانت قد أُسندت إلى المعلمين أو الإدارات المدرسية أو إلى جهات أخرى، وثانيها ما إذا كان الإيقاف مرتبطاً بإعادة هيكلة البرنامج أو بخفض كلفته في ظل تراجع التمويل الدولي، وهو احتمال طرحته اللجنة نفسها حين سألت عمّا إذا كان الهدف ماليّاً بحتاً.
ويستدعي حسم هذه الأسئلة الاطلاع على نص المذكرة وتوصيف وظيفة الموجّه في الدوام المسائي وتوزيع الموجّهين على المدارس، إضافة إلى أي خطة بديلة لإسناد مهماتهم، لأنّ غياب هذه المعطيات يجعل القرار يبدو إجراءً إدارياً معزولاً عن أثره المباشر على التلاميذ، في حين أنّ إلغاء المتابعة التربوية والنفسية من دون بديل واضح ينقل العبء إلى المعلمين الذين لا يملكون غالباً الوقت أو الاختصاص اللازمين لذلك.
كما أنّ مطالبة اللجنة بتخصيص حصة أسبوعية للتوجيه التربوي إلى جانب حصص الفنون والأنشطة تشير إلى إمكان البحث عن صيغة وسطى تحفظ الخدمة وتخفف الكلفة في آن، ما يجعل الاجتماعات القائمة بين الوزارة واليونيسف المكان الطبيعي لحسم مصير هذا الملف قبل أن يتحول إلى مواجهة مفتوحة في الشارع.



