العرب في الانتخابات الإسرائيلية… كل ما تريد معرفته بالأرقام والوقائع

في انتخابات إسرائيلية تتجه إليها الأنظار وسط صراع محتدم على السلطة، يبرز أكثر من مليون ناخب عربي بوصفهم رقماً لا يمكن تجاهله في الحسابات السياسية، خصوصاً أن استطلاعات الرأي تمنح الأحزاب العربية ما يقارب 14 مقعداً في الكنيست، في وقت تبدو فيه معركة تشكيل الحكومة مرتبطة بفوارق ضيقة بين الكتل المتنافسة.

واللافت أن العرب الذين يشكلون نحو 22% من سكان إسرائيل، لا يمثلون سوى 18% من أصحاب حق الاقتراع المقيمين داخلها، في مفارقة ديمغرافية تطرح أسئلة حول حجم تأثيرهم الفعلي في صناديق الاقتراع، وما إذا كانت مشاركتهم ستنعكس على التوازنات البرلمانية بعد إقفال الصناديق مساء الثلاثاء 27 تشرين الأول.

مليون و159 ألف ناخب عربي

بحسب بيانات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية الصادرة قبيل الانتخابات، يبلغ عدد الناخبين العرب نحو مليون و159 ألفاً، مقابل 5 ملايين و17 ألف ناخب يهودي، إضافة إلى 346 ألف ناخب مصنفين ضمن فئات سكانية أخرى.

ويبلغ إجمالي أصحاب حق الاقتراع المسجلين 7 ملايين و331 ألفاً و981 ناخباً، منهم نحو 6.52 ملايين يقيمون داخل إسرائيل، ونحو 810 آلاف خارجها.

وتشمل الأرقام العربية المسلمين والمسيحيين العرب والدروز، فيما يعود انخفاض نسبتهم بين الناخبين مقارنة بحصتهم السكانية إلى التركيبة العمرية الفتية للمجتمع العربي، إضافة إلى وجود سكان عرب لا يحملون الجنسية الإسرائيلية، ولا سيما في القدس الشرقية والجولان.

وبلغة الأرقام، يقابل كل ناخب عربي نحو 4.3 ناخبين يهود مقيمين داخل إسرائيل، وهي معادلة تكشف حجم الفارق العددي، من دون أن تعني بالضرورة وحدة التوجهات الانتخابية لدى أي من المجموعتين.

أربعة أحزاب وقائمتان… ومعركة على المقاعد

يخوض التمثيل الحزبي العربي الرئيسي الانتخابات عبر قائمتين: الأولى هي “القائمة المشتركة”، التي تجمع الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحركة العربية للتغيير والتجمع الوطني الديمقراطي، والثانية هي “القائمة العربية الموحدة” المعروفة باسم “راعم”.

ويتصدّر القائمة المشتركة يوسف جبارين، يليه أحمد الطيبي، فيما يقود منصور عباس قائمة “راعم”، التي تضم في المرتبة الثانية السياسي اليهودي يوآف سيغالوفيتش.

وتضم القائمتان معاً 190 اسماً مرشحاً، بينهم مرشحون يهود، ما يعني أن هذا الرقم لا يمثل العدد الإجمالي للمرشحين العرب في الانتخابات، خصوصاً مع وجود شخصيات عربية على قوائم انتخابية أخرى.

ومن أبرز التطورات في هذه الدورة غياب أيمن عودة عن رئاسة القائمة المشتركة، وانتقال قيادتها إلى يوسف جبارين، فضلاً عن عدم خوض رئيس التجمع سامي أبو شحادة السباق.

14 مقعداً… لكن هل تكفي للتأثير في الحكومة؟

تُظهر استطلاعات الرأي الأخيرة أن القائمتين العربيتين مجتمعتين تحظيان بتمثيل يتراوح في عدد من القياسات بين 13 و16 مقعداً.

فقد منح استطلاعا القناة 12 وهيئة البث الإسرائيلية “كان”، المنشوران في 23 تشرين الأول، القائمة المشتركة 9 مقاعد و”راعم” 5 مقاعد، أي 14 مقعداً بالمجموع.

وفي تجميع آخر لسبعة استطلاعات، حصلت المشتركة على متوسط 8 مقاعد، مقابل 6 مقاعد لراعم، ليبقى المجموع عند 14 مقعداً.

وتكتسب هذه الأرقام أهميتها عند مقارنتها بانتخابات عام 2022، حين حصلت الأحزاب العربية الرئيسية على 10 مقاعد، خمسة لتحالف الجبهة والعربية للتغيير، وخمسة لراعم، فيما أخفق التجمع في تجاوز العتبة الانتخابية.

أما في انتخابات 2020، فقد حققت القائمة المشتركة 15 مقعداً، وهي من أعلى النتائج التي سجلها التمثيل الحزبي العربي.

وبالتالي، فإن نتائج الاستطلاعات الحالية تعكس احتمال ارتفاع التمثيل الحزبي العربي مقارنة بالدورة السابقة، وإن بقيت الأرقام غير محسومة قبل فرز الأصوات.

المشاركة العربية… عشرات آلاف الأصوات على المحك

لا يتوقف وزن الناخبين العرب على عدد المسجلين، بل يرتبط أيضاً بنسبة الإقبال على التصويت.

فإذا بلغت المشاركة العربية 60%، فإن نحو 695 ألف ناخب عربي سيدلون بأصواتهم حسابياً، بينما يرتفع العدد إلى نحو 730 ألفاً عند مشاركة تبلغ 63%، ويصل إلى نحو 811 ألفاً إذا بلغت المشاركة 70%.

وهذه الحسابات لا تعني أن جميع الأصوات ستذهب إلى القائمتين العربيتين، إذ يصوّت قسم من العرب لأحزاب إسرائيلية أخرى، كما أن بعض المرشحين على القوائم العربية ليسوا عرباً.

وتدور المنافسة الانتخابية في المجتمع العربي حول ملفات عدة، أبرزها الجريمة المنظمة وانتشار السلاح، وأزمة السكن وهدم المنازل، والتمييز في الموازنات والخدمات العامة، إلى جانب القضية الفلسطينية والحرب في غزة.

من محاولة الاستبعاد إلى صناديق الاقتراع

ولم تكن الطريق إلى الانتخابات خالية من المواجهات القضائية، إذ قررت اللجنة المركزية للانتخابات في أيلول الماضي منع القائمتين العربيتين من المشاركة، قبل أن تلغي المحكمة العليا الإسرائيلية القرار في 2 تشرين الأول، وتسمح لهما بالعودة إلى السباق.

كما ألغت المحكمة قرار استبعاد النائب عوفر كسيف، المرشح على القائمة المشتركة، فيما لم يشارك سامي أبو شحادة في السباق بعد التطورات المرتبطة بترشحه.

ويعكس هذا المسار القضائي حجم الخلاف السياسي والقانوني داخل إسرائيل بشأن مشاركة الأحزاب العربية وحدود نشاطها البرلماني.

هل تصبح الأصوات العربية رقماً حاسماً؟

في نظام انتخابي يحتاج فيه أي ائتلاف حاكم إلى تأمين أغلبية 61 مقعداً من أصل 120، تزداد أهمية مواقف الأحزاب العربية عندما لا تتمكن الكتل الأخرى من تأمين أغلبية بمفردها.

وقد أبدى منصور عباس انفتاحاً على المشاركة في ترتيبات حكومية جديدة، في حين طُرحت داخل القائمة المشتركة إمكانية تقديم دعم برلماني من خارج الحكومة، وفق شروط سياسية ومدنية.

لكن هذه السيناريوهات تبقى مرتبطة بنتائج الاقتراع الفعلية، وبمواقف الأحزاب الإسرائيلية الأخرى، التي لا تتفق على مسألة إشراك الأحزاب العربية في الائتلافات الحكومية.

وهكذا، فإن السؤال الذي تطرحه انتخابات الكنيست لا يقتصر على عدد النواب الذين ستُدخلهم الأحزاب العربية إلى البرلمان، بل يمتد إلى حجم المشاركة الانتخابية، وتوزيع الأصوات، وطبيعة الدور الذي يمكن أن تلعبه هذه الأحزاب بعد إعلان النتائج.

فبين مليون و159 ألف ناخب عربي، واستطلاعات تمنح القائمتين نحو 14 مقعداً، تبقى صناديق الاقتراع وحدها القادرة على تحديد الوزن البرلماني النهائي، فيما ستكشف مفاوضات تشكيل الحكومة ما إذا كان هذا الوزن سيتحول إلى تأثير سياسي فعلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى