
معلومات عن رئيس البرازيل:
«لقد بقيت عاطلاً عن العمل لمدة عام ونصف، وفي عام 1965 وجدت عملاً في شركة “فياريس”. هناك لم تكن توجد مطاعم للعمال، فكان الناس يذهبون إلى البار أو يجلبون طعامهم من البيت. وكنت في وضع شديد الهشاشة، حتى إنني في يوم من الأيام لم أجلب معي شيئاً. وبما أنني كنت جديداً في المصنع، كان الزملاء يسألونني دائمًا: “هيه، لولو، ألا تأكل؟” فأجيب: “لا، لست جائعاً.” لكن في داخلي، كنت أتخيل نفسي أعضّ على سندويتشاتهم بالمرتديلا، بينما أبقى صامتاً، خجلاً من الاعتراف بجوعي، ثم أعود إلى العمل. وقد تكرر ذلك كثيراً.
كنت في السابعة من عمري حين تذوقت الخبز لأول مرة. ففي المكان الذي ولدت فيه، لم يكن لدينا مال لشراء الخبز، ولا مكان لشرائه. وفوق ذلك، ترك والدي أمي وهي حامل بي، فرحل عام 1945، وهو العام الذي ولدت فيه. وكثيراً ما كان إفطارنا مجرد وعاء من الطحين مع قهوة سوداء، إن وُجدت. واليوم، حين أتذكر، أدرك أننا لم نكن نملك حتى ثمن القهوة. وأتساءل كيف استطاعت أم أن تربي أبناءها في ظروف غير إنسانية كهذه، وهي ظروف ما زالت كثير من الأمهات يعانينها حتى اليوم.»
هكذا تحدث رئيس البرازيل، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.
إنها سيرة تحمل في طياتها مأساة العالم وعظمته. تبدأ من “بيرنامبوكو”، في كوخ تنهشه الفاقة، حيث لم يبقَ سوى الهروب. محشورين في مؤخرة شاحنة مغطاة، تعبر العائلة البرازيل الشاسع لتستقر في ضواحي ساو باولو الصناعية.
هناك، تُسرق الطفولة. في العاشرة، لا حقيبة مدرسية، بل شوارع مغبرة يُلمّع فيها الأحذية. في الثانية عشرة، يدخل المصنع، حيث يتعلم قسوة العمل، وعرق الجبين، وتعب العظام قبل أوانها. وهناك أيضاً، على طاولة الورشة، تنتزع آلة إصبعه.
الحياة لا ترحمه. عند عتبة الشباب، تضربه المأساة في الصميم: زوجته الأولى وطفلهما الذي لم يولد بعد يموتان بسبب غياب الرعاية الطبية. ثم تأتي سنوات الديكتاتورية العسكرية، حيث يُزجّ به في السجون لأنه تجرأ على تنظيم الإضرابات.
ومع ذلك، لم يخرج من هذه المحن باليأس أو القسوة، بل بشعلة واحدة: العدالة الاجتماعية.
ذلك العامل الجريح، العصامي الذي صار خطيباً شعبياً، صعد درجات الأمل واحدة تلو الأخرى. وعندما وصل إلى رئاسة الجمهورية عام 2003، لم يكن مجرد رجل يدخل قصر بلانالتو، بل كان شعباً بأكمله يصعد معه. في عهده، خرج ملايين البرازيليين من براثن الجوع، واكتشفوا كرامة الوجبة الساخنة.
لكن القمم تجذب العواصف: المرض الذي تغلب عليه، وفاة زوجته، ثم السقوط القضائي الذي ألقاه في زنزانة انفرادية لمدة 580 يوماً. ظنّ كثيرون أن مسيرته انتهت.
لكنه عاد، مبرّأً، متشبثاً بإيمانه بشعبه، ليحقق المستحيل: عودة سياسية تكاد تكون أسطورية. وفي عام 2022، مدفوعاً بالرغبة في إنقاذ الديمقراطية، عاد رئيساً للبرازيل.
واليوم، رغم تقدّم العمر، يدرك الشعب أن عمر القائد لا يهم ما دامت الثقة قائمة والقلب نابض. التصويت للولا كان اختياراً لرجل يشبههم، يحمل في جسده نفس الندوب التي يحملونها.
رؤية لولا وهو يقود بلاده من جديد، هي تأمل في انتصار الصمود: يداه تحملان ثقل المحن، لكنها تكتب، مرة بعد مرة، أجمل صفحات تاريخ البرازيل.



