
اعتبر رئيس اللجنة الوطنية للطلاب اللبنانيين في فرنسا عمر الخولي أن الاستجابة التي أعلنتها الحكومة الفرنسية لمطالب الطلاب تشكّل بداية جدية لاحتواء الأزمة التربوية وفتح الطريق أمام عودة الحياة المدرسية والجامعية إلى مسارها الطبيعي، بعد أسابيع من الاحتجاجات والتحركات التي أثارت اهتماماً واسعاً في الأوساط اللبنانية، نظراً إلى وجود أكثر من عشرة آلاف طالب لبناني يتابعون دراستهم في فرنسا.
وقال الخولي إن الحكومة الفرنسية، في إعلاناتها الأخيرة، طرحت حزمة من الإجراءات التي تمسّ جوهر المطالب الطلابية، وفي مقدّمها إعادة النظر في نظام القبول الجامعي Parcoursup، وزيادة القدرة الاستيعابية للتعليم العالي، وتحسين الظروف التعليمية والاجتماعية للطلاب، معتبراً أن هذه الخطوات تفتح نافذة جدية للانتقال من التصعيد إلى المعالجة المؤسسية، شرط أن تقترن بالتنفيذ الفعلي والالتزام بالمواعيد المعلنة.
وأضاف أن أبرز الإجراءات المطروحة يتمثل في التوجه إلى استبدال منصة Parcoursup عام 2028، مع تحسين آليات القبول ابتداءً من دورة 2027، وتعزيز الشفافية في معايير الانتقاء وأسباب الرفض، إلى جانب إضافة 15 ألف مقعد في التعليم العالي، تتوزع على برامج BTS المهنية والتقنية، ومعاهد BUT التكنولوجية، والمسارات الصحية. كما تشمل الخطة تقليص أعداد الطلاب في بعض الصفوف الثانوية، وربط المنح الجامعية بالتضخم اعتباراً من العام الدراسي 2027، وتخصيص مليار يورو لتجديد المباني الجامعية.
ورأى الخولي أن هذه التدابير تعكس إدراكاً رسمياً لحجم التحديات التي يواجهها الطلاب، مؤكداً أن الاستجابة للمطالب الطلابية ليست تنازلاً أمام الاحتجاجات، بل مسؤولية حكومية تجاه جيل يطالب بتعليم أكثر عدالة وشفافية وقدرة على تأمين مستقبله. وشدد على أن نجاح هذه المبادرات يبقى مرتبطاً بتأمين التمويل والموارد البشرية اللازمة، وتحويل الوعود إلى نتائج ملموسة.
وأكد الخولي أن تنفيذ هذه المطالب سينعكس إيجاباً على جودة التعليم، وفرص القبول الجامعي، والقدرة على تحمّل تكاليف الدراسة، كما سيسهم في مواءمة الاختصاصات مع حاجات سوق العمل الجديد، ولا سيما في المجالات العلمية والتكنولوجية والصحية والصناعية والرقمية. وأضاف أن استقرار المؤسسات التعليمية وانتظام الدروس والامتحانات يشكّلان أولوية للطلاب اللبنانيين الذين ترتبط خططهم الأكاديمية والمهنية باستمرارية العام الدراسي في فرنسا.
وفي هذا السياق، أعلن الخولي أن اللجنة الوطنية للطلاب اللبنانيين في فرنسا ستتابع عن كثب أي تعديلات أو تغييرات تطرأ على المناهج التعليمية والبرامج الأكاديمية وأنظمة التوجيه والقبول الجامعي، وستعمل على شرحها للطلاب اللبنانيين بصورة واضحة ودقيقة، وتوضيح انعكاساتها على مساراتهم الدراسية وخياراتهم الجامعية والمهنية. وأكد أن اللجنة ستسعى إلى توفير المعلومات الموثوقة في الوقت المناسب، ومساعدة الطلاب على فهم المستجدات والاستعداد لها، تفادياً لأي التباس أو قرارات مبنية على معلومات غير مكتملة، بما يحمي مصالحهم الأكاديمية ويعزز قدرتهم على الاستفادة من الفرص التعليمية المتاحة في فرنسا.
واضاف الخولي بالتأكيد أن اللجنة تتابع التطورات باهتمام، انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه الطلاب وعائلاتهم في لبنان، معتبراً أن المرحلة الراهنة تتطلب تثبيت التهدئة واستمرار الحوار ومراقبة التنفيذ، وصولاً إلى إنهاء أسباب الأزمة لا مجرد احتواء تداعياتها، وضمان عودة مستدامة إلى حياة تربوية طبيعية تحفظ حق الطلاب في التعليم وتكافؤ الفرص والاستقرار الأكاديمي.وذكر الطلاب والأهالي بضرورة متابعة الموقع الإلكتروني للجنة:
https://cnelfrance.online/ لأي جديد أو طارئ.
وختم إن مستقبل أكثر من عشرة آلاف طالب لبناني في فرنسا ليس شأناً تعليمياً محلياً فحسب، بل قضية تعني عائلاتهم ولبنان كله، لأن استقرارهم الدراسي اليوم هو جزء أساسي من حماية مستقبلهم العلمي والمهني غداً.



