
إستنادًا للعلوم الأمنيّة إنّ الأخطـار الأمنية في القانون اللبناني والعربي والدولي هي كناية عن الأفعال والأنشطة التي تشكل تهديدًا مباشرًا للمصالح الحيويّة للدولة ومؤسساتها الشرعية السياسية والأمنية ، أو الإستقرار السياسي والإجتماعي والإقتصادي أو سلامة أي مواطن يُقيم في الدولة بصورة شرعية – نظامية . في حالات الفوضى يحتكم القانون الجنائي وقوانين أمن الدولة لتجريم هذه الأفعال وفرض عقوبات صارمة عليها لحماية الوطن والشعب ومنع الفوضى وتماديها .
تشهد الساحة اللبنانية منذ فترة طويلة أزمات عديدة عصفتْ بها ، وإنْ إختلفتْ في أنواعها وأسبابها ، إلاّ أنها تُمثِّلْ حلة واحدة وهي حالة فوضى أمنية تسود المجتمع اللبناني ، وبسبب الأوضاع الإستثنائية التي تسود في الجمهورية اللبنانية إنّ التصدّي لها لا بل مواجهتها هي حاجة مُلحة من أجل تخطي الوضع الأمني الحرج الذي يتزامن مع أزمات سيادية إحتلالية قصر نظر المسؤولين – العمالة للخارج – عدم ضبط الحدود – عدم الإهتمام بالقوى الأمنية الشرعية – تسييس الأحداث وأخذها نحو منحى معين .
ضمن الأطر القانونية والمنطقية تختلف طبيعة التصدي للأزمات ، فالدول المحيطة بالجغرافية اللبنانية والدول الغربية تولي ظاهرة التفلُّتْ الأمني إهتمامًا خاصًا إذ جعلتْ المؤسسات السياسية والأمنية ومراكز الأبحاث توظِّفْ أعمالها الإستقصائية الرصدية الميدانية من أجل تفادي حدوث أي خلل أمني أو التعامل معه إذا ما حدث ( الهجوم على كنيسة الكرك في الأردن حيث تميّزت ردود الفعل الرسمية بالحسم الأمني والعسكري والدعم الإجتماعي السياسي لتعزيز اللحمة الوطنية وضبط إستقرار المملكة ) أما فيما خص تفجير مرفأ بيروت ( يمثل إنفجار مرفأ بيروت واحدًا من أكبر الكوارث الغير نووية وعكس في تفاصيله وتداعياته عجزًا وهشاشة عميقة في بنية الدولة اللبنانية ومنظومتها السياسية – القضائية – الأمنية ).
الوضع الأمني في لبنان خطير ومتدهـور على كافة الصعد ، والحوادث الأمنية الناتجة من اولويات المواضيع التي يجب معالجتها ليس على مستوى الحوادث التي تحصل في بعض الأقضية وإنما على كامل نطاق الدولة وسيادتها . الإنكشاف الأمني الحاصل اليوم جعل المواطنين يفقدون الشعــور بالأمان ويفقدون الثقة بمن سوف يوفِّرْ الأمن ( نذكر الأحداث التالية حادثة ميريام الأشقر في ساحل علما قضاء كسروان – حادثة ريا الشدياق في مزيارة قضاء زغرتا – حادثة مقتل نائب مطران أرمني أرثوذكسي الأرشمندريت أنانيا كوجانيان بصاليم – الخوري سمير ضو عين الجرين قضاء جبيل )، أثر هذه الجرائم إنتقل من الأمن إلى جوانب أخرى . لذلك إنه من الضروري الكشف عن هذه الجرائم وأسبابها والوقوف عليها بصورة دقيقة سيعطي حتمًا الصورة الواضحة لوضع الحلول المناسبة لها .
إنّ النظام السياسي – الأمني اللبناني يُعاني من ثغرات أمنية – عسكرية ومن جملة نقاط ضعف في منظومة الدفاع الداخلية والحدودية والتخطيط والتكنولوجيا ، وأدتّ هذه الأمور إلى عواقب كارثية تمس حياة الشعب اللبناني بشكل مباشر ، علمًا أنّ هذه الأخطار لا تقتصر على الأحداث الحربية فقط بل إمتدت شاملةً إستقرار المجتمع اللبناني بأسره سياسيًا وأمنيًا وإقتصاديًا وإجتماعيًا حتى في البُنية التحتية التي دمرتها الحرب وتعجز الدولة عن إعادة ترميمها .
هل يدرك ساسة لبنان ورجال الدين المسيحيين والمسلمين أنّ لبنان لم يعد يحتمل المزيد من المغامرات والحروب وعدم التقدير والإستلشاء التي تستنزف الشعب اللبناني وتُبدِّدْ فرص إقامته بسلام على ما تنص عليه شرعة حقوق الإنسان والمواثيق الدولية ؟ الدولة اللبنانية بواقعها الحالي وبما تمتلكه من طاقات فكرية معترضة على الواقع الحالي المخالف للدستور ولقانون الدفاع الوطني تحتاج إلى إرساء قوة محلية – إقليمية – دولية تحمي سيادتها وسيادة الدول المجاورة وتمنع أي تدخل على أراضيها ، وتمنع إشعال الفتن والفوضى . الأزمة السيادية – الأمنية التي تعيشها الدولة اليوم أثبتتْ أن إضطراب الدولة اللبنانية إمتدتْ أثرها إلى جيرانها عبر تهديد : الأمن – الإقتصاد – الطاقة – الملاحة ، وإنتشار التطرف
والنزوح. وفق وجهة نظرنا في المركز الدولي للأبحاث السياسية والإقتصادية PEAC “إنّ حماية الإستقرار مسؤولية مشتركة ( جامعة الدول العربية – مجلس الأمن ) تتطلب تغليب المصالح المتبادلة وإدارة الشؤون والإبتعاد عن أي سياسة تحمل في طياتها سياسة الإستزاف أو المواجهة ” .
إستنادًا للعلم العسكري وللسيادة الوطنية الصارمة يجب أن يتكوّن الإطار القانوني لحماية السيادة الوطنية والإستقرار الداخلي من منظومة أمنية متكاملة مستندة إلى القوانين والإتحادات والمواثيق التي تعمل بشكل رسمي على مستويين متكاملين :
أ – المستوى الإقليمي والدولي ( جامعة الدول العربية – مجلس الأمن – منظمة الأمم المتحدة – دول عدم الإنحياز ، لضمان الإستقلال وعدم التدخل ).
ب – المستوى الوطني لحفظ الأمن وحماية مؤسسات الدولة بواسطة قواها الشرعية الرسمية إستنادًا لقانون الدفاع الوطني وقانون الطوارىء .
أخطار الخلل الأمني في لبنان ، إنّ مواجهتها تتطلب تضافر الجهود الوطنية الصرفة وإتخاذ مواقف حاسمة لحماية الإستقرار الداخلي والسلم الأهلي والسلم الإقليمي والدولي ، بصريح العبارة وللأمانة حذار من تسييس ما حصل مع نسيبنا الخوري سمير ضو لا سيّما ما خرج للعلن من مواقف سياسية لمسؤولين حزبيين والهدف طمس الحقائق .
بسام ن ضو ( كاتب وباحث سياسي – أمين سر المركز الدولي للأبحاث السياسية والإقتصادية )



