
*سمير سكاف – كاتب وخبير في الشؤون الدولية*
انطلقت شرارة الحرب الأميركية الداخلية بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبين خصومه الديمقراطيين مع أول نتائج فرز أصوات الانتخابات الأميركية النصفية!
فالديمقراطيون سيطلقون العنان لحروب عديدة ضد الرئيس ترامب انطلاقاً من سياساته العامة والحرب على إيران، وصولاً الى الملفات الشخصية وتهم الفساد الشخصية والعائلية.
وسيواجه الرئيس ترامب خصومه الديمقراطيين بعباءة صقور البيت الأبيض ومعادلة الحاكم المطلق!
ولكن نتائج الفرز، “المتوقعة” و”غير المفاجئة”، تؤكد تباعاً أن الشعب الأميركي عاقب الرئيس ترامب!
وهو أكد رفضه لسياساته ولحربه على إيران!
وقد ترجم الأميركيون تراجع قدرتهم الشرائية وأرتفاع أسعار الوقود والتضخم، مع ارتفاع أسعار مختلف السلع في الأسواق الأميركية، بتصويت أعاد الديمقراطيين الى حكم المجلسين في الكونغرس!
ويمكن اعتبار النتائج التي تتوالى بمثابة مؤشر جدي لعودة الديمقراطيين الى البيت الأبيض بعد سنتين!
ومع ذلك، لن تتبدل بوصلة السياسات التنفيذية ولا الأجندات الخارجية للرئيس ترامب تجاه الملفات الساخنة وفي مقدمتها الملف الإيراني!
وذلك، على الرغم من خسارة الرئيس ترامب والجمهوريين لمجلسي النواب والشيوخ، التي تتأكد كل لحظة مع استمرار عملية الفرز، وحتى كتابة هذه السطور!
فحتى مع خسارة الأغلبية التشريعية لصالح الحزب الديمقراطي، يبقى “سيد الفيتو” محصناً بترسانة دستورية وصلاحيات رئاسية مانعة لأي شلل سياسي تام لقراراته وسياساته!
إن بنية النظام السياسي الأمريكي تمنح السلطة التنفيذية أدوات ردع هيكلية تجعل البيت الأبيض قادراً على فرض رؤيته وقراراته بمعزل عن الضغوط الحزبية أو التعطيل البرلماني.
فلا إجراءات المساءلة أو التلويح بالعزل قادرة على كبح جماح إدارة الرئيس ترامب، ولا اتهامات الفساد والملفات الجدلية المؤرقة تستطيع تعطيل مسار القرارات الاستراتيجية الكبرى، حتى تلك المرتبطة باعتمادات الموازنة والدفاع.
يحب الرئيس ترامب الصراع والحلبة. وهو لا يخافها على الاطلاق!
ويعتمد الرئيس ترامب كلياً على القرارات التنفيذية وسلاح حق النقض (الفيتو) لصد أي حصار تشريعي مرتقب وتمرير مشروعه السياسي بلا هوادة!
*أ – المشهد الانتخابي النصفي: أكثر من زلزال وأقل من تسونامي*
تُظهر النتائج الأولية المتلاحقة للانتخابات النصفية الأميركية لوحة سياسية بالغة التعقيد تشبه “الزلزال السياسي الموضعي” من دون أن تصل إلى مستوى “التسونامي” والكسح الشامل.
ففي معارك مجلس الشيوخ، تشهد حلبة المنافسة تفوقاً ديمقراطياً واحتداماً في المقاعد الحاسمة، بينما تفرز معارك مجلس النواب صراعاً ضارياً على كفة الميزان التشريعي وسط تقدم ديمقراطي أكثر من ملحوظ في بعض الدوائر الأساسية، بالتوازي مع سباقات حاسمة على مقاعد حكام الولايات، تميل أيضاً لصالح الديمقراطيين.
هذه الخريطة النيابية والتشريعية التي تعطي تفوقا واضحاً للديمقراطيين تعني أن ترامب سيواجه كونغرساً شرساً!
ولكنه في الوقت ذاته مسلح بأدوات دستورية لا تقهر، أبرزها “الفيتو” الرئاسي الذي يجهض أي محاولة ديمقراطية لفرملة سياساته أو تقويض إستراتيجياته الخارجية.
*ب – المسارات الجيوسياسية الكبرى: بين حتمية المواجهة وتعقيدات التسوية*
بناءً على المعطيات الاستراتيجية الراهنة وتداعيات المشهد الانتخابي الداخلي، تتحدد مسارات الصراع الإقليمي والدولي وفق الثوابت الآتية:
*1 – حتمية الضربات العسكرية ضد إيران*
تتجه المؤشرات نحو مسار تصعيدي حاسم يجعل الضربات العسكرية الموجهة ضد البنى التحتية الإيرانية أمراً واقعاً لا رجعة فيه.
ولن يتردد الرئيس ترامب في ترسيخ التنسيق الأمني والعسكري البالغ الدقة مع المؤسسة الإسرائيلية، بغض النظر عن هوية القيادة السياسية أو الشخصية التي تتربع على رأس الحكومة في تل أبيب، سواء استمر بنيامين نتنياهو في السلطة أو آلت الأمور إلى شخصيات سياسية وعسكرية بديلة مثل غادي أزنكوت.
*2 – حافة الهاوية: بين “استسلام للتفاوض” و”تفاوض للاستسلام”*
تؤكد المعطيات الحالية استحالة الوصول إلى تسوية ديبلوماسية دبلوماسية حقيقية أو تفاهمات مستدامة مع طهران، في ظل غياب أي أرضية مشتركة للحوار الجدي.
وفي حين تُصعّد إيران من رسائلها الداخلية وتحذر مواطنيها عبر منصات الإعلام المرئي من خطر ضربات نوعية محتملة، وحتى نووية، تبدو الخيارات الأمريكية والإسرائيلية المتعلقة باستهداف المنشآت الحساسة، مثل منشأة جبل الفأس، مطروحة بجدية بالغة على الطاولة العسكرية، مما يعبد الطريق أمام مرحلة بالغة الخطورة من المواجهة المباشرة وغير المباشرة في المنطقة.
الآن وقد إنتهت الانتخابات الأميركية والاسرائيلية، يمكن أن تنطلق الحروب السياسية في الداخل الأميركي كما في الداخل الاسرائيلي.
ولكن الأهم والأخطر هو عودة لهيب الحرب الى الشرق الأوسط والخليج من جديد! شدوا الأحزمة! بانتظار الأمر: “فاير”!



