
كانت تلك اللحظات المرعبة التي عشتها عند تدهور سيارتي وانقلابها، واصطدامها بعارضة لمركز الجيش اللبناني، أشبه بثوانٍ مرت في مخيلتي كأنها سنوات. في تلك اللحظات، شعرت بالخوف والرهبة والضعف، ورأيت شريط حياتي يمر أمامي. فهمت تماماً ما يعنيه ذلك النفق المظلم الذي يتحدثون عنه عند اقتراب الموت. شعرت برعشة ورعب شديدين لم أخف يوماً من الموت، فهي الحقيقة الوحيدة التي لا يمكن تغييرها، ولطالما تحدثت أمام الجميع أنني أشعر بأنني سأفارق الحياة إثر حادث سير. لا أدري لماذا، ولكنه كان شعوراً داخلياً يراودني.
في تلك الليلة، ضحكنا كثيراً أنا والأصدقاء في السهرة التي تشاركناها، وذكرت موضوع الحوادث وأني أخشى من شدة ضحكي من القلب ألا أصل سالمة إلى المنزل. وهذا ما حدث فعلاً، وكأن شعوري الداخلي كان يحدّثني.
الإنسان هو أقوى أضعف مخلوقات الله وأضعفها. هذه لحظات لا أتمنى أن يختبرها أحد. أشكر كل الشكر للجيش اللبناني على مساعدتهم، وللصليب الأحمر اللبناني على إنقاذي، وللسيدة التي تواصلت معي لاحقاً والتي توقفت ولمحت وجهها بعد الحادث بينما كنت مصابة بالانهيار، وكانت تحاول تهدئتي مع أفراد الجيش اللبناني…والشكر موصول لصديقتي التي سارعت من بيروت إلى جبيل لتآزرني عند وصولي المشفى ولصديقي الذي رافق كل إجراءات اليوم الثاني في المشفى .. ولعزيز غال على قلبي لم يتوان عن تهدئتي اثر انهيار اعصابي مما مررت به ، عبر الهاتف بسبب بعده ، ومكالمتي وطاقم الصليب الأحمر والجيش لمعرفة تفاصيل حالتي ساعتها، وبعدها .. اشكر أفراد عائلتي طبعا.. كما واشكر كل من تواصل معي او عادني بعد الحادث.. محبتكم تعني الكثير وتخفف من هلعي..
الدنيا لحظات نعيشها لتختبر حلوها ومرها. لعلكم، أصدقائي، تختبرون كل حلو فيها. أشكر محبتكم وسؤالكم واطمئنانكم ومساعدتكم وزياراتكم لي للتخفيف مما أعانيه. كل المحبة لكم ودمتم بخير. عيشوا الحياة بكل طاقاتكم وأحبوها، فالموت قريب منا جداً.




