ندوة حوارية تسلط الضوء على تطور السينما السعودية ودورها الثقافي

جدة – عبير بركات

شهدت المملكة العربية السعودية طفرة كبيرة في صناعة السينما خلال السنوات الأخيرة، في ظل توجهات رؤية 2030 التي تسعى إلى تعزيز مكانة المملكة في المجالات الثقافية والفنية. وفي ملتقى إعلامي مميز بعنوان “السينما السعودية: بين الحاضر والمستقبل”، أُقيمت ندوة حوارية مميزة داخل قروب ملتقى العلاقات العامة والإعلام، حيث استمرت لمدة ساعة كاملة من الساعة الثامنة حتى التاسعة مساءً.

قدمت الندوة الإعلامية الكويتية نوال الدرويش، مقدمة برنامج “نقطة ضوء”، ونسقها الإعلامي الدكتور أحمد عبدالغني الثقفي. شارك في الحوار نخبة من الإعلاميين والخبراء والكتاب من مختلف الدول العربية لمناقشة تطور السينما السعودية وأثرها على التعبير الثقافي والهوية الوطنية.

آراء المشاركين في الملتقى:

1. الدكتور أحمد عبدالغني الثقفي (المملكة العربية السعودية)

مداخلته:
“السينما السعودية ليست مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبحت نافذة تُطل من خلالها ثقافتنا وهويتنا إلى العالم. مع إطلاق مهرجان البحر الأحمر السينمائي، برزت فرص جديدة للمواهب السعودية، حيث بات الشباب يمتلكون أدوات الإبداع والقدرة على تقديم أفلام تنافس عالميًا.

التحدي الأكبر الآن هو توفير البنية التحتية المتكاملة وتطوير برامج تدريبية مستدامة تدعم صناع الأفلام في جميع مراحل الإنتاج. كما أن تعزيز المحتوى المحلي بما يعكس القيم السعودية هو ركيزة أساسية لتطوير هذا القطاع.”

2. الإعلامية الكويتية نوال الدرويش

مداخلتها:
“ما يحدث في السعودية يُعد نقلة نوعية للسينما العربية عمومًا. الأفلام السعودية مثل (حد الطار) و(وجدة) قدمت للعالم صورة جديدة عن الثقافة السعودية.

لكنني أرى أن على المنتجين السعوديين التركيز أكثر على القصص الإنسانية التي تربط بين التراث المحلي والتجارب العالمية، فهذا النوع من الأعمال يجد صدى واسعًا في المهرجانات الدولية. التعاون مع شركات إنتاج عالمية سيسهم في تعزيز جودة الإنتاج وفتح أبواب جديدة للأفلام السعودية عالميًا.”

3. الإعلامية السعودية حنان عبدالله

مداخلتها:
“المرأة السعودية وجدت مساحة كبيرة للتعبير عن ذاتها في السينما مؤخرًا، وهذا شيء يُشعرنا بالفخر. أفلام مثل (سيدة البحر) أكدت أن المرأة قادرة على تقديم رؤى فنية فريدة.

لكننا بحاجة إلى تمثيل أكثر عمقًا لقضايا المرأة وتطلعاتها في المجتمع السعودي، بحيث تكون الأفلام مرآة حقيقية تعكس واقعنا وطموحاتنا. السينما تستطيع أن تكون أداة قوية لتغيير المفاهيم الاجتماعية، إذا تم استغلالها بالشكل الصحيح.”

4. الإعلامية اللبنانية منى الدحداح زوين

مداخلتها:
“السينما السعودية أصبحت عنصرًا مؤثرًا في تعزيز التفاهم الثقافي بين الشعوب. مع استضافة مهرجانات دولية مثل مهرجان البحر الأحمر، يتمكن الجمهور العالمي من استكشاف جوانب جديدة وغير مألوفة من الثقافة السعودية.

لكن هناك حاجة إلى مزيد من الإنتاجات التي تُبرز التنوع الثقافي واللغوي داخل المملكة، لتقديم صورة شاملة عن المجتمع السعودي بجميع أبعاده.”

5. الإعلامي غاصب القرني

مداخلته:
“على الرغم من الإنجازات، لا يزال هناك تحديات تواجه السينما السعودية، مثل نقص التمويل للأفلام المستقلة والحاجة إلى زيادة الاستثمارات في البنية التحتية مثل استوديوهات الإنتاج.

ومع ذلك، فإن الإرادة الحكومية والدعم المتواصل يبشران بمستقبل مشرق لهذه الصناعة الناشئة. كما أن دعم صغار المخرجين والمبدعين يجب أن يكون أولوية لتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي.”

6. الكاتبة نجوى ضيف الله

مداخلتها:
“الأفلام السعودية أصبحت أداة قوية للترويج للمعالم السياحية والثقافية، خصوصًا مع تصوير مشاهد في مناطق مثل العلا ونيوم.

هذه الأعمال لا تقتصر على الترفيه، بل تُسهم في التعريف بجمال المملكة وتراثها العريق. السينما وسيلة فعالة للترويج السياحي والثقافي إذا تم استغلالها بشكل مدروس.”

7. المذيع سليمان السالم

مداخلته:
“التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي وتقنيات الواقع الافتراضي يمكن أن تُحدث ثورة في صناعة الأفلام السعودية.

هذه الأدوات تُتيح للمخرجين تحقيق رؤى إبداعية لم تكن ممكنة في الماضي، مما يعزز جودة الإنتاج المحلي ويضعه في مصاف الإنتاجات العالمية. استخدام التكنولوجيا ليس رفاهية بل ضرورة لتطوير السينما السعودية.”

8. الإعلامية موضي المشاري

مداخلتها:
“لا يمكن إغفال دور المجتمع في نجاح السينما السعودية. نحن بحاجة إلى بناء وعي أوسع حول أهمية السينما كوسيلة للتعبير الثقافي والاجتماعي.

أيضًا، دعم المواهب المحلية لا يقتصر على التمويل، بل يشمل التقدير المجتمعي والتفاعل مع هذه الأعمال الفنية. السينما هي انعكاس لروح المجتمع وتطوره.”

9. الصحفي عدنان شبراوي

مداخلته:
“التحدي الأكبر الآن هو كيفية الاستفادة من الزخم الحالي لتحقيق استدامة طويلة الأجل لصناعة السينما.

يجب أن تُركز الجهود على بناء شراكات دولية قوية ودعم الإنتاجات المشتركة مع صناع الأفلام العالميين. هذا النوع من التعاون سيُسهم في فتح أسواق جديدة للأفلام السعودية.”

التوصيات الختامية:
1. تطوير البنية التحتية: إنشاء استوديوهات إنتاج حديثة في مختلف مناطق المملكة.
2. دعم المواهب المحلية: توفير برامج تدريبية وشراكات مع خبراء عالميين.
3. تعزيز التمويل: تقديم حوافز أكبر للمستثمرين لدعم الإنتاجات السينمائية.
4. الترويج العالمي: استخدام المهرجانات الدولية كمنصة للترويج للسينما السعودية.
5. تمثيل المرأة: زيادة تمثيل المرأة في الأفلام بصورة تعكس تطلعاتها وتحدياتها.

أسماء المشاركين في الملتقى:
1. الدكتور أحمد عبدالغني الثقفي (منسق البرنامج).
2. الإعلامية الكويتية نوال الدرويش (مقدمة البرنامج).
3. الإعلامية السعودية حنان عبدالله.
4. الإعلامية اللبنانية منى الدحداح زوين.
5. الإعلامي غاصب القرني.
6. الكاتبة نجوى ضيف الله.
7. المذيع سليمان السالم.
8. الصحفي عدنان شبراوي.
9. الإعلامية موضي المشاري.

ختام الخبر:
السينما السعودية اليوم ليست مجرد صناعة ترفيهية، بل أداة تعكس التطور الثقافي والاجتماعي الذي تعيشه المملكة. ومع استمرار دعم المواهب وتعزيز البنية التحتية، يمكن أن تصبح المملكة رائدة في هذا المجال على المستوى الإقليمي والدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى