
توضيحات حول ما نُشر مؤخرًا على وسائل التواصل الاجتماعي والنصوص المتداولة بشأن البطريرك يوحنا العاشر يازجي
في ضوء ما تم تداوله مؤخرًا على وسائل التواصل الاجتماعي من ادعاءات ونصوص تحمل إساءة وتضليلًا لدور البطريرك يوحنا العاشر يازجي، يصبح من الضروري تقديم توضيحات وتصحيح المفاهيم الخاطئة. لقد كانت قيادة البطريرك مثالًا في الإخلاص والتفاني لخدمة الكنيسة والمؤمنين، وها هو يواصل مسيرته بحكمة وإيمان عميق. فيما يلي شرح واضح لحقائق أدواره ومساهماته.
1. شرعية انتخابه
تم الادعاء زورًا أن انتخاب البطريرك يوحنا العاشر تأثر بضغوط خارجية ويفتقر إلى الشرعية. هذا الكلام لا أساس له من الصحة، حيث تم انتخابه وفق القوانين الكنسية وبإرشاد الروح القدس وثقة المجمع المقدس والمؤمنين. كانت العملية الانتخابية شفافة ومبنية على الصلاة والثقة الجماعية. التشكيك في هذه العملية يشكل إساءة لسلطة الكنيسة الروحية وأسسها.
2. علاقته بالحكومة السورية
زُعم أن البطريرك يوحنا العاشر متحالف مع النظام السوري، مما يشكل خطرًا على استقلال الكنيسة. هذا التصور لا يعكس الحقيقة، حيث أن دوره كبطريرك لأنطاكية، ومقرها التاريخي والقانوني في دمشق، يتطلب توازنًا دقيقًا في التعامل مع السلطات لضمان سلامة واستقرار المؤمنين. تفاعلاته مع الحكومة ليست ولاءً بل جهودًا للحفاظ على مصالح الكنيسة وأبنائها. البطريرك كان ولا يزال داعيًا للسلام والتعايش لجميع السوريين بغض النظر عن ديانتهم أو انتماءاتهم.
3. قيادته خلال كارثة زلزال أنطاكية
أثبت البطريرك يوحنا العاشر أنه قائد حقيقي خلال الزلزال المدمر الذي ضرب أنطاكية ومرسين وإسكندرون والمناطق المجاورة. تجلت قيادته في خطوات ملموسة لدعم المجتمعات المتضررة:
• الدعم الميداني: قام بزيارات مباشرة إلى المناطق المتضررة، ووقف بجانب المؤمنين في أصعب لحظاتهم، مقدمًا العزاء الروحي والدعم النفسي.
• تنسيق الإغاثة: نظم جهود الإغاثة لضمان توفير الغذاء والمأوى والرعاية الطبية وغيرها من الاحتياجات الأساسية للمتضررين.
• المساعدة المستمرة: أرسل المطارنة وممثلي الكنيسة لتقييم احتياجات العائلات النازحة وضمان استمرارية الدعم لهم.
• توفير المأوى: بذل جهودًا حثيثة لتأمين أماكن إقامة طويلة الأمد للمتضررين، مجسدًا دور الكنيسة في خدمة شعبها في أوقات الأزمات.
تعكس هذه الخطوات التزامه العميق بخدمة رعيته ودوره كمرشد روحي يقدم الدعم في أوقات الشدة.
4. قضية المطرانين المخطوفين
تعد قضية اختفاء المطرانين بولس يازجي ويوحنا إبراهيم واحدة من أكثر القضايا ألمًا في حياة البطريرك يوحنا العاشر، لا سيما أن المطران بولس هو شقيقه. لا أحد تحمل هذا الألم مثلما تحمله البطريرك. ومع ذلك، لم يتوقف عن السعي للكشف عن مصيرهما، حيث بذل جهودًا مكثفة على الصعيدين الإقليمي والدولي لتحقيق العدالة. اتهامه بالتقصير أو التواطؤ يتجاهل حزنه الشخصي وحرصه العميق على إنهاء هذه المأساة.
5. التعيينات الكنسية
الحديث عن أن التعيينات الكنسية تحت قيادته تخضع لاعتبارات سياسية لا يعكس حقيقة الأمور. فالبطريرك يوحنا العاشر يعمل على تعزيز مؤسسات الكنيسة من خلال تعيين أشخاص ذوي إيمان عميق وأخلاق رفيعة. تهدف قراراته إلى ضمان وحدة الكنيسة والاستجابة لاحتياجاتها في ظل التحديات المتغيرة.
6. كنيسة للجميع وليست أداة سياسية
الادعاء بأن البطريرك يوحنا العاشر حول الكنيسة إلى أداة سياسية غير صحيح. تحت قيادته، ظلت الكنيسة الأرثوذكسية الأنطاكية مستقلة، تعمل كمنارة للأمل والإيمان والخدمة. لطالما شدد البطريرك على أن دور الكنيسة هو خدمة الله وشعبه، وليس الانحياز لأي نظام سياسي.
البطريرك يوحنا العاشر: رؤية للأمل والتجديد
تمثل قيادة البطريرك يوحنا العاشر رؤية شاملة مبنية على الإيمان والمحبة والتجديد. فيما يلي بعض الجوانب التي تعكس دوره الريادي:
1. راعٍ للشرق الأوسط وما بعده: عمل بلا كلل لحماية المجتمعات المسيحية وضمان بقاء كرامتها وسط التحديات.
2. صوت عالمي للأرثوذكسية: عزز علاقات الكنيسة الأنطاكية مع المجتمعات الأرثوذكسية العالمية، مما جعل صوتها مسموعًا ومحترمًا على المستوى الدولي.
3. استجابة إنسانية للأزمات: قيادته خلال زلزال أنطاكية كانت مثالًا على التزامه العميق بخدمة المتألمين.
4. قوة موحدة للسلام: دعا باستمرار إلى الحوار والتعايش، مما ساهم في تعزيز الانسجام بين جميع الطوائف والمجتمعات في سوريا والمنطقة.
دعوة للوحدة والتركيز على المستقبل
إن موجة الاتهامات الباطلة والخطاب المثير للانقسام تشكل خطرًا ليس فقط على الكنيسة بل أيضًا على العائلات والمجتمعات في سوريا. إن قيادة البطريرك يوحنا العاشر تدعونا جميعًا إلى الوحدة، والعمل معًا من أجل شفاء الجراح وبناء مستقبل قائم على الإيمان والأمل والمحبة.
لا أحد تحمل ألم هذا العصر مثل البطريرك يوحنا العاشر، ومع ذلك يظل رمزًا للقوة والصمود. فلنكرم إخلاصه، ونعترف بحقيقة قيادته، ونعمل معًا لضمان مستقبل مشرق للكنيسة ولجميع المؤمنين. التحديات التي نواجهها تتطلب التضامن، والفهم، والثقة في رسالتنا المشتركة. معًا، يمكننا بناء طريق يعكس قيم إيماننا وروح الوحدة التي تمثل الكنيسة الأرثوذكسية.
مارك إ. غريّب
(بصفة شخصيّة)



