
مرّ لبنان بلحظةٍ فاصلةٍ في تاريخه قد تكون تأسيسية لمرحلةٍ مهمّة…
فبعد خطاب القسم الواعد لرئيس الجمهورية جوزاف عون وخطاب التكليف لرئيس الحكومة المُكلِّف القاضي نواف سلام، تتطلع اللبنانيات إلى نهجٍ والتزامٍ يحاكي ما سمعناه بتقديرٍ عالٍ في الأيام الماضية.


نحن “المنصة النسوية في لبنان”، وهو تحالف يضم أكثر من 45 جمعية ومنظمة ومؤسسة، يعمل على تعزيز الحقوق الجندرية والمساواة ومناهضة جميع أشكال التمييز ضد النساء، نتوجه في ظل الظروف الراهنة حيث يجهد رئيس الحكومة المكلف على تشكيل حكومة جديدة للتأكيد على أن تمثيل ومشاركة المرأة اللبنانية في الحكومة هو ضرورة ملحة وليس خيارًا، إذ يعكس ذلك التزامًا حقيقيًا بمبدأ المساواة وتعزيز دور المرأة كشريكٍ فاعلٍ في بناء الدولة وصناعة القرار الوطني.
نثمن عالياً مواقف الرئيسين عون وسلام في هذا السياق ونطالبهما، كما باقي الفاعلين/ات في البلد، على جعل إشراك اللبنانيات في مسار صنع القرار في بلدنا أولوية لا يجوز بعد اليوم تجاهلها أو التذرع بعدم أوانها.
لا يخفى على أحد أن علاقات القوة والسلطة بين الجنسين وعدم توازنها أو سوء استخداماتها هو السبب الجذري لكافة أنماط العنف الموجه ضد النساء، بما في ذلك في السياسة والانتخابات.
في لبنان لا تتجاوز نسبة النساء في البرلمان الـ 6% فقط، وفي المجالس البلدية 5%، وهي أرقام بعيدة عن الحد الأدنى المرجعي العالمي الذي يقضي بتمثيل النساء بنسبة 30% في هياكل الحوكمة.
لذلك، فإن الحكومة المنتظرة يجب أن تكون بمثابة رسالة واضحة إلى اللبنانيات واللبنانيين تؤكد جدّية شعارات الانتقال إلى مرحلة بناء الدولة، وفق الأسس التي أرساها الدستور، بعيداً عن نهج التحاصص الطائفي الذكوري الذي نرفضه رفضًا تامًا بعدما عاث فسادًا في مؤسسات بلدنا وتسبّب بتمييز عميق ضدّ اللبنانيات في مختلف نواحي الحياة. إنّ هذه المطالب ليست رفاهية، بل حاجة ملحة للخروج من النفق المظلم الذي يعيشه لبنان، ووضع البلاد على سكة التعافي المستدام.
تدفع النساء أثماناً مضاعفة للعنف السياسي والطائفي، لذلك جئنا لنعلي صوت مطالبنا بعد أن تأخرت عقوداً طويلة، فيما أثبتنا نحن اللبنانيات كفاءة وجدارة عالية في مجالات عديدة لكن نظامنا السياسي الطائفي لا يزال يتعامل مع المرأة اللبنانية بمنطق الوصاية لا بمنطق الشراكة.
من هنا ندعو العهد الجديد والحكومة الجديدة لِـ:
1- العمل على دعم مسار سياسي تشاركي تكون فيه النساء ممثلات في الحكومة وفي كل أطر المبادرات السياسية المستقبلية ومن هنا ندعو رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام وكافة المسؤولين لدعم مبدأ الكوتا النسائية كممّر أساسي لكسر الاختلال في التوازن التمثيلي للمرأة اللبنانية. هناك شخصيات نسائية لبنانية تملك خبرات ومؤهلات لتولي مناصب وزارية.
2- دعم نسبة تمثيل للنساء كافة وليس محاصصة طائفية في المجالس المنتخبة بحيث تعمل كافة القوى الحزبية والمدنية على ترشيح شخصيات نسائية للحكومة ولكافة المجالس المعينة والمنتخبة، والعمل على دعم مسار سياسي تشاركي تكون فيه النساء ممثلات في الحكومة وفي كل أطر المبادرات السياسية المستقبلية.
3- دعم المجتمع المدني بسياسات مستجيبة للنوع الاجتماعي.
4- حث تقدم الحكومة الجديدة على تقديم مقاربة جندرية لسبل العدالة والتعويض والمحاسبة في قضايا النساء بحيث تدعم التشريعات التي تساهم في رفع الغبن عن النساء.



