
مع احتدام المواجهة بين إسرائيل وإيران، وما تخلّلها من تهديدات متبادلة وتوتّر إقليمي واسع النطاق، تلقّى القطاع السياحي في المنطقة ضربة موجعة، ألقت بظلالها الثقيلة على موسم الصيف الذي يُعدّ شريانًا اقتصاديًا حيويًا للعديد من الدول، وفي مقدّمتها لبنان والأردن وتركيا ودول الخليج.
ورغم الآمال التي علّقتها المؤسسات السياحية على قدوم المغتربين والسياح العرب والأجانب، إلا أنّ عدداً كبيراً من الحجوزات أُلغي في اللحظة الأخيرة، ما انعكس انخفاضاً ملحوظاً في معدلات الإشغال ونشاط المرافق السياحية، التي كانت تنتظر صيفًا حافلاً لتعويض خسائر السنوات السابقة.
خسائر مباشرة… وأرقام مقلقة
كشف مصدر اقتصادي متابع للقطاع السياحي في لبنان، في حديث لـ”اللبنانية”، أنّ “نسبة الإشغال في بعض المؤسسات السياحية تراجعت بين 30 إلى 40% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو انخفاض حادّ يُنذر بخسائر كبيرة على مستوى الدخل السياحي العام”. وأضاف المصدر: “الحرب الدائرة تسببت بحال من القلق لدى السياح، ما دفع الكثيرين إلى إلغاء حجوزاتهم، خصوصاً من دول الخليج وأوروبا، الذين يراقبون الوضع الأمني عن كثب”.
وفيما كانت التقديرات تشير إلى إمكان وصول أعداد الوافدين إلى ما يفوق المليون زائر هذا الصيف، باتت التوقعات تشير إلى رقم أدنى بكثير، مع تقلص الفعاليات والمهرجانات، وتراجع الحجوزات في الفنادق والشقق المفروشة والمطاعم.
من جهتها، أعربت نقابة أصحاب الفنادق عن “قلقها من ضبابية المشهد الإقليمي، الذي يُحبط كل الجهود المبذولة لإنعاش السياحة”، مشيرة إلى أنّ “الاستثمارات التي ضُخت في القطاع خلال الأشهر الماضية، سواء على مستوى التجهيز أو الحملات الترويجية، باتت مهدّدة بعدم تحقيق العائد المرجو”.
وبرغم الصورة القاتمة، يرى المصدر عبر “اللبنانية” أن هذا التراجع “لن يكون دائماً”، إذ من المتوقع أن يتم تعويض هذه الخسائر خلال العام المقبل، في حال استقرت الأوضاع وتراجع التوتر الإقليمي. وعلّق الخبير على ذلك قائلاً: “التجربة أثبتت أن قطاع السياحة مرن، ويتعافى بسرعة بعد الأزمات، لكن شرط أن تكون هناك رؤية واضحة واستقرار أمني حقيقي، وهو ما نأمل أن يتحقق في النصف الأول من 2026”.
لا شكّ أنّ السياحة، بوصفها صناعة ترتكز على الاستقرار والثقة، تُعدّ من أولى الضحايا لأيّ تصعيد أمني أو سياسي. والحرب الإسرائيلية-الإيرانية، حتى وإن لم تشمل دولًا مجاورة بشكل مباشر، فإنّ تداعياتها تلقي بظلالها على المنطقة برمتها، وتضرب أسس الجذب السياحي فيها.
ومع استمرار الحرب، ستبقى الحجوزات معلّقة، والخسائر في تصاعد، ما لم تتمكّن الحكومات من اعتماد سياسات طارئة لدعم القطاع، والحفاظ على المؤسسات السياحية من الانهيار.
المصدر:اللبنانية



