
*سمير سكاف – كاتب وخبير في الشؤون الدولية*
“يا عنترة مين عنترك؟” فنزويلا، غزة، إيران غرينلاند، ولكن أيضاً كولومبيا وبنما…
لا يتوقف الأمر على عقيدة مونرو، بل على تكريس “الإمبراطورية” الاميركية. وهو ما سوف يبرر لاحقاً إمبراطوريتي كل من روسيا والصين!
في فنزويلا، سارعت الرئيسة الفنزويلية الجديدة ديلسي رودريغيز في موقف “مفاجئ” الى “التطبيع” مع الولايات المتحدة الأميركية، بعد تعيينها رئيسة للجمهورية بساعات!
وهي ابتعدت عن لغة رفض الاحتلال الأميركي ومقاومة الجيش والشعب الفنزويلي للاعتداء الأميركي وللتواجد على أرضها. وعرضت على الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحوار والتعاون!
وهي لم تعد تطالب حتى بإطلاق سراح الرئيس المعتقل نيكولاس مادورو!
ومع ذلك، تتطلب القراءة مراقبة تصرف الجيش الفنزويلي الذي كان أطلق مواقف عنيفة ضد الأميركيين بعد عملية اعتقال مادورو وزوجته! ولكنه عاد وهدأ!
ويبدو بمواقف رودريغيز أن الرئيس ترامب قد نجح (مع الترقب) بإسقاط النظام الاشتراكي في فنزويلا الذي أطلقه الرئيس الراحل هوغو شافيز في العام 1998 وثبته في العام 2005 واستمر به الرئيس المعتقل نيكولاس مادورو!
أو يبدو أن الرئيسة الجديدة قد قامت ب “الانقلاب” الذاتي على هذا النظام وعلى نفسها! مما يعني أن الرئيس ترامب لن يحتاج حتى لعودة المعارضين الفنزويليين الى الحكم، أو الى فنزويلا، حالياً على الأقل!
إذ ما يزال زعيم المعارضة إدموندو غونزاليس أوروتيا في إسبانيا، وما تزال المعارضة الحاصلة على جائزة نوبل للسلام ماريا كوتينا ماتشادو متواجدة في أوروبا!
وقد لا يعمل الرئيس ترامب على إزاحة رودريغيز بالقوة و”تعيين” ماتشادو رئيسة للجمهورية في فنزويلا حالياً، إذ يعتبر أنه قد أصبح، أي ترامب، هو نفسه رئيساً فعلياً لفنزويلا!
وهو سيعمل لاحقاً على الضغط لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة تأتي بماتشادو رئيسة للجمهورية في فنزويلا. ولكن لم يعد الأمر عاجلاً!
*تصدع جدران النظام الإيراني!*
هل يسقط النظام الإيراني من الداخل؟ وهل تملك القوى الشعبية المعارضة، الشديدة التظاهر، إمكانية مواجهة الحرس الثوري الإيراني ونظام الجمهورية الإسلامية؟ على الأرجح لا!
كما لا يمكن للولايات المتحدة الأميركية إسقاط النظام الإيراني بالعمل المخابراتي وحده، ما لم يكن “الاهتراء” قد ضربه من الداخل، بسبب سوء الإدارة والإهمال والفساد. أو ما لم تساعد الولايات المتحدة المعارضين في إيران ب… ضربة عسكرية مباشرة!
المعارضة من الداخل والضربة العسكرية الأميركية معاً يمكنهما إسقاط النظام في إيران!
تخدم الضربة العسكرية لإيران، وتغيير النظام، وإسقاط كلي للبرنامج النووي فيها اسرائيل كثيراً. وتؤمن حمايتها، وتمنع عنها المخاطر. وهي أمور تبرر للأميركيين ضرب إيران، بتحالف مع الأوروبيين كاستكمال لعملية العقوبات الاقتصادية والمالية من خلال السناب باك في مجلس الأمن ضد إيران.
ولا شك، أنه بالقياس، يرى الرئيس ترامب نفسه “رئيساً”، “فعلياً”، لإيران!
*ترامب، رئيس غزة!*
ما يزال العمل على مجلس السلام في غزة يجري في مطبخ الديبلوماسية الأميركية. وإن كانت المرحلة الثانية للقرار الأممي المبني على مبادرة الرئيس ترامب قد دخلت حيز التنفيذ.
ولكن المطبخ الديبلوماسي يعد العدة لإنشاء الهيئة الإدارية الجديدة لغزة من المستقلين، كما يعد لتشكيل هيئة الاستقرار الأمنية، ولتسليم الأمن الداخلي لقوى فلسطينية تمّ تدريبها في مصر والأردن.
ومن صعوبات العمل في غزة أميركياً هي استبعاد السلطة الفلسطينية عن أي دور سياسي في القطاع. وهو أمر يبدو فائق الصعوبة عملياً!
على أي حال، إن المؤكد هو أن الرئيس ترامب هو من سيرأس مجلس السلام المقرر في غزة!
*2026 عصا من دون جزر!*
لا تعد سنة 2026 بالهدوء! كما لم تكن 2025 قبلها! التغيير في الانظمة مع بشار الأسد، وصولاً الى التغيير في خارطة النفوذ مع اغتيالات قادة حماس واسماعيل هنية ويحيى السنوار وقادة حزب الله السيد حسن نصرالله والسيد هاشم صفي الدين… مستمرة، وصولاً اليوم الى نيكولاس مادورو!
وتعد سنة 2026 أيضاً بعمليات إخضاع كبرى، عسكرية، أو مبنية على “العصا” من دون جزر، برسالة واضحة للجميع، إنطلاقاً من فنزويلا، وصولاً الى… إيران… والدانمرك والآخرين في دول أميركا الجنوبية، تطبيقاً لعقيدة مونرو!



