سمير سكاف- ماذا لو “احتل” ترامب غرينلاند؟!

 

*كيف سيرد الأوروبيون ضد “أقسى اعتداء أميركي على أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية”؟*

*سمير سكاف – كاتب وخبير في الشؤون الدولية*

ماذا لو فعلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب؟! ماذا لو تجرأ واحتل جزيرة غرينلاند؟!

ماذا يمكن أن يفعل الأوروبيون؟ ماذا يمكن أن يكون ردهم؟!

“نحن نحتاج الى غرينلاند”. هذا ما قاله وكرره الرئيس ترامب! مضيفاً “نحن نريدها من أجل الأمن القومي الأميركي”!

ولم يمانع الرئيس ترامب من إضافة حجة تتعلق بالسفن الروسية والصينية حول الجزيرة، تماماً كإحدى الحجج التي استعملها ل”غزو” فنزويلا!

سيكون احتلال غرينلاند، بالنسبة للأوروبيين، بمثابة اعتداء مباشر من الرئيس ترامب ضد أوروبا والأوروبيين! وسيكون هذا “الاعتداء” هو الأقسى ضدهم منذ الحرب العالمية الثانية!

وهو سيفوق بدرجات كثيرة كل ما لم ولا يقبله الأوروبيون من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الحرب مع أوكرانيا!

علماً أن أوكرانيا ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، في حين أن الدانمارك هي عضو أساسي في الاتحاد، كما في الناتو. وجزيرة غرينلاند هي أرض دانماركية، تتمتع بحكم ذاتي!

إن احتلال الولايات المتحدة الأميركية لجزيرة غرينلاند سيعتبر رصاصة في قلب العلاقة الأميركية – الأوروبية، ولكمة ستسبب ارتجاجاً في المخ الأوروبي. وسيكون من شبه المستحيل على الأوروبيين تجاوز هذا الكابوس!

وسيتسبب هذا الاحتلال بشرخ كبير في منظومة العلاقات الدولية الغربية، وبجرح يصعب مداواته!

​من جهته، اعتبر الرئيس ترامب أن رفض الدانمارك لبيعه الجزيرة هو “إهانة للولايات المتحدة” (كما فعل في ولايته الأولى عندما ألغى زيارته لكوبنهاغن ووصف تصريحات رئيسة وزرائها بالمقرفة).

لذلك، فإن التصعيد في ولايته الثانية هذه يتخذ طابعاً عدائياً غير مسبوق!

وما يريده الرئيس ترامب الآن هو الاستيلاء على ثروات غرينلاند، التي يعتبرها ملكاً للولايات المتحدة الأميركية، كما اعتبر نفط فنزويلا ملكاً لها من قبل!

*”الاحتلال أو الاستحواذ؟!*

*1 – السيناريو الأسوأ: الاحتلال العسكري*

إن ​التصريحات الأخيرة من بعض المسؤولين في إدارة ترامب لم تستبعد “الخيار العسكري” تماماً، واصفين غرينلاند أنها “مستعمرة دانماركية” مذكرين أن أمريكا هي القوة الحقيقية في الناتو.

وبالتالي، فإن الخيار العسكري ممكن، طالما “نحن نحتاج الى غرينلاند”!

*2 – الاستحواذ أو “الاحتلال الناعم” أو ​الدبلوماسية القسرية:*

يمكن أن يكون ذلك بالضغط على الدانمارك لتقليل دعمها المالي للجزيرة، مما يدفع غرينلاند للبحث عن “شريك” مالي جديد (واشنطن).

كما يمكن ان يقرر الرئيس ترامب تجاوز الحكومة الدانماركية والتعامل مباشرة مع “حكومة غرينلاند المحلية” عبر إغرائها بمليارات الدولارات مقابل الانفصال عن الدانمارك.

ويبدو الدخول العسكري الى غرينلاند، من دون قتال، هو الأقرب الى منطق الرئيس ترامب، في ظل ارجحية رفض غرينلاند أو الدانمارك “الخضوع… بالمنيح”!

وفي الحالتين، سيخلق هذا الموضوع أزمة دستورية وأمنية في شمال الأطلسي.

ف​الدانمارك ستعتبر ذلك إحتلالاً عسكرياً في الحالة الأولى، أو تدخلاً في شؤونها الداخلية في الحالة الثانية.

و​روسيا والصين ستستغلان هذا الانقسام الغربي لتعزيز نفوذهما في المناطق القطبية الأخرى.

أما ​النتيجة المتوقعة، فإن ​هذا الملف قد يؤدي إلى عزلة أمريكية داخل الناتو.

فبينما كان الحلفاء يتحدون ضد تهديدات خارجية، سيجدون أنفسهم لأول مرة منذ عام 1945 في مواجهة “أطماع توسعية” من داخل البيت الواحد.

وستكون ​هذه الأزمة هي بالفعل الأقسى على أوروبا، لأنها لا تتعلق بقطعة أرض فقط، بل بانهيار الثقة التي بنيت عليها التحالفات الغربية لثمانية عقود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى