قراءة انتخابية لصلاح تقي الدين خارج السياق: هل نواب التغيير فعلاً “ذاهبون إلى البيت”؟

 

في إطلالة تلفزيونية عبر شاشة NBN، قدّم رئيس تحرير جريدة «الأنباء» الإلكترونية الصحافي صلاح تقي الدين قراءة انتخابية بدت، في مضمونها وتوقيتها، بعيدة عن منطق الوقائع السياسية والاجتماعية التي تعيشها البلاد. إذ اعتبر أنّ نواب التغيير «ذاهبون إلى البيت»، جازمًا بأنّ الحظوظ بالنجاح لا تبتسم سوى لمرشّح واحد هو ملحم خلف.

هذا الطرح، وإن أُدرج في إطار التحليل السياسي، يعكس مقاربة تبسيطية لمشهد انتخابي معقّد، لا يمكن اختزاله بمعادلة “رابح واحد وخاسرون كثر”. فالتجربة الأخيرة أظهرت أنّ المزاج الشعبي متقلّب، وأنّ القوى التغييرية، على الرغم من تشتتها وضعف تنظيمها أحيانًا، ما زالت تحظى ببيئة اجتماعية ناقمة على السلطة التقليدية، وتبحث عن بدائل، ولو محدودة.

كما أنّ القول إنّ نواب التغيير «ذاهبون إلى البيت» يتجاهل عاملين أساسيين:
أولًا، أنّ الأداء البرلماني لبعضهم راكم حضورًا سياسيًا وإعلاميًا يصعب شطبه بجرة قلم.
وثانيًا، أنّ المعركة المقبلة لن تكون نسخة طبق الأصل عن سابقاتها، بل ستجري في ظل انهيار اقتصادي واجتماعي غير مسبوق، يضغط باتجاه خيارات احتجاجية، ولو جاءت غير متجانسة.

أما حصر فرص النجاح بمرشح واحد، مهما كانت حيثيته، فيوحي بنظرة إقصائية لا تأخذ في الاعتبار طبيعة الدوائر ولا التوازنات المحلية ولا التحالفات المتبدّلة. فالانتخابات ليست استفتاءً أخلاقيًا، بل عملية سياسية تحكمها الأرقام والماكينات والاصطفافات، لا الأمنيات ولا الانطباعات المسبقة.

وعليه، فإنّ ما طُرح على شاشة NBN لا يمكن اعتباره قراءة موضوعية بقدر ما هو موقف سياسي مغلّف بلغة التحليل. وفي زمن التحوّلات الحادة، يبدو الرهان على سقوط شامل لقوى التغيير سابقًا لأوانه، كما أنّ الجزم بنجاح فردي وحيد يعكس رغبة في تبسيط معركة ستبقى مفتوحة على كل الاحتمالات، حتى صدور النتائج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى