
في جريمة هزّت الرأي العام ولا تزال تفاصيلها المصوّرة راسخة في أذهان اللبنانيين رغم مرور 11 عاما على وقوعها، إسترجعت محكمة التمييز الجزائية تفاصيل جريمة قتل جورج الريف على يد طارق يتيم في شهر تموز من العام 2015 ، وإستعادت مشهدية ذلك اليوم في حكم مبرم اصدرته بحق الجاني مخفّضة عقوبته من الاعدام الى السجن 20 عاماً ، وإلزامه بان يدفع للجهة المدعية مبلغ 450 مليون ليرة كتعويضات شخصية، ومنع المتهم من حمل السلاح مدى الحياة.
محكمة الجنايات في بيروت برئاسة القاضي طارق البيطار، كانت حكمت في العام 2017 على طارق يتيم بالاعدام، وبعد نقض الحكم أحيل الملف الى محكمة التمييز برئاسة القاضية سهير الحركة التي عقدت منذ العام 2018 عدة جلسات في القضية خلصت الى منح يتيم اسبابا مخففة “بالنظر الى ظروف القضية وشخصية المتهم” مستندة في ذلك الى عدة معطيات منها افادة احد الاطباء النفسيين الذي اشار الى ان “لدى المتهم صعوبة في ضبط الانفعالات والمشاعر ، وهو إنفجاري في التعبير عند الغضب ولديه إضطرابات في الطباع ، وشخصية غير متزنة وسرسابية”.
الجريمة كانت وقعت على خلفية حادث اصطدام بين سيارة “كيا” التي كانت تقودها صديقة طارق يتيم وسيارة المغدور وبرفقته زوجته المدعية رولا بو صالح، ما دفع بالمغدور الى ملاحقة سيارة”الكيا” وصولا الى محلة الجميزة حيث دخلت السيارتان في طريق مقفل.
وثبت للمحكمة وفق حيثيات الحكم ، ان يتيم توجه الى المغدور وبيده سكين وطعنه برجله، وبعد خروجه من السيارة راح يضربه بشدة وبعقب السكين على رأسه، واستطاع محاصرته على حائط مدخل احد الابنية ، وبقوّة ركله عدة مرات على رأسه حتى أغمي عليه.
ووفق التقارير الطبية ، فقد أشار الحكم الى ان المتهم لم يكن يعاني من اي مرض نفسي او انفصام في الشخصية وكان واعيا عند اقدامه على ضرب المغدور ،وقد ثبت انه من اصحاب السوابق في قضايا اسلحة واطلاق نار وإيذار وشجار.
وبما لا يقبل الشك، ثبت للمحكمة ايضا إنصراف المتهم الى إزهاق روح المغدور ما يشكل جناية القتل المقصود، عبر اعمال بلغت درجة جسيمة من الشراسة نحو الضحية على الرغم من كونه أعزل وعديم المقاومة، حتى شلّت حركته ليفارق بعدها الحياة.



