
لا يزال مطار رفيق الحريري الدولي، ومعه عدد من المنشآت الرسمية الحيوية، خارج دائرة الاستهداف المباشر، في ظل ما تصفه تقارير بـ«الخط الأحمر الأميركي» الذي يمنع حتى الآن الذهاب إلى ضرب المرافق السيادية للدولة اللبنانية. وفي موازاة ذلك، لا تظهر المعطيات المتوافرة أي مؤشر جدي على قرار وشيك بتوسيع بنك الأهداف ليشمل المطار، بل إن المشهد الدولي لا يزال يميل إلى إبقاء هذه المنشآت محيّدة لما تمثّله من شريان أساسي للمدنيين والدولة معًا.
ومن هنا، يمكن مقاربة الملف من زاوية مطمئنة لا تصادمية: المطار ليس تفصيلًا عابرًا في الحرب، بل مرفق حيوي يرتبط بحركة الناس، والمساعدات، والاتصال الخارجي، وأي مساس به سيعني رفع مستوى المواجهة إلى حدّ لا يبدو أن الأطراف الدولية تريد بلوغه في هذه المرحلة. لهذا السبب، تبدو الحماية السياسية للمطار قائمة، لا سيما مع استمرار الحراك الدبلوماسي الفرنسي والدولي لتجنيب لبنان انهيارًا أشمل وحماية ما تبقى من مؤسسات الدولة.
صحيح أن المنطقة تعيش تصعيدًا خطيرًا، لكن الصحيح أيضًا أن هناك فارقًا بين توسيع الضغط العسكري وبين كسر الخطوط التي تطال بنية الدولة اللبنانية نفسها. حتى الآن، لا شيء يدل على أن هذا الخط سقط، بل العكس هو الأوضح: الاتصالات السياسية مستمرة، والرهان الدولي لا يزال منصبًا على احتواء التدهور ومنع انتقاله إلى مرحلة استهداف المطار والمرافق الرسمية. وهذا بحد ذاته عنصر طمأنة أساسي، لأن بقاء هذه المنشآت خارج النار يعني أن المجتمع الدولي ما زال متمسكًا بحماية الحد الأدنى من الاستقرار اللبناني.
لذلك، فإن القراءة الأكثر اتزانًا اليوم ليست القلق من سقوط وشيك للمطار تحت النار، بل التأكيد أن هذا المرفق لا يزال محميًا بحسابات دولية واضحة، وأن الخط الأحمر الذي يحوطه ما زال قائمًا حتى الساعة. وفي بلد أنهكته الأزمات، يبقى الحفاظ على المطار ومنشآت الدولة رسالة مزدوجة: حماية للناس أولًا، وتأكيدًا ثانيًا أن لبنان، رغم كل شيء، لم يُترك خارج المظلّة الدولية.
المصدر:اللبنانية



