
أفادت شبكة “CNN” بأن حالة من الإحباط تتزايد في أوساط دبلوماسيين أميركيين وأوروبيين وآسيويين، على خلفية رفض إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب استخدام القنوات الدبلوماسية التقليدية في التعامل مع أزمة إيران، بالتزامن مع حملة يقودها ترامب لحشد الدعم من أجل إعادة فتح مضيق هرمز.
وبحسب الشبكة، لم يتمكن دبلوماسيون أميركيون ودبلوماسيون من دول حليفة من تقديم إجابة واضحة حول الجهة التي تقود، على المستوى التنفيذي، جهود الإدارة لحشد الدعم لإعادة فتح هذا الممر المائي الحيوي.
وأشار أحد الدبلوماسيين الأميركيين إلى أن ترامب نفسه هو من يقود هذه المساعي، في وقت ذكرت فيه ثلاثة مصادر دبلوماسية أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يشارك بنشاط في هذه الجهود، لكنه يقوم بذلك بشكل أساسي بصفته مستشارًا للأمن القومي بالإنابة.
ورغم وجود حوار مستمر عبر القنوات العسكرية، ومن خلال مسؤولي البيت الأبيض، إضافة إلى الاتصالات المباشرة التي يجريها ترامب مع قادة أجانب، فإن دبلوماسيين يرون أن غياب حوار دبلوماسي قوي يمهّد لهذه التحركات ويزوّدها بالمعلومات اللازمة، يحدّ من فعاليتها.
وقال دبلوماسي أوروبي: “لو كان هناك انخراط دبلوماسي أكبر من الجانب الأميركي، لربما تمكنوا من تحقيق نتيجة أكثر إيجابية”.
من جهته، أكد مسؤول في البيت الأبيض أن ترامب وروبيو يعتمدان على جهاز السياسة الخارجية، مشيرًا إلى أن هذه الإدارة تدير السياسة الخارجية “من القمة إلى القاعدة”، ومضيفًا أن الشعب الأميركي انتخب ترامب، وليس البيروقراطيين داخل الحكومة، لإدارة هذا الملف.
وفي السياق، أفادت مصادر مطلعة بأن دبلوماسيين أوروبيين زاروا واشنطن الأسبوع الماضي، إلا أن مسألة حشد الدعم لإعادة فتح مضيق هرمز لم تُطرح خلال اجتماعاتهم.
وقال دبلوماسي أميركي رفيع المستوى إن وزارة الخارجية “تم إقصاؤها تمامًا وحرمانها من لعب أي دور مفيد”، مضيفًا: “إنه أغرب شيء رأيته طوال مسيرتي المهنية”.
وأشار إلى أن حتى الجهود الرامية لتعزيز المسار الدبلوماسي، رغم إعطاء ترامب لها أولوية واضحة، لا تلقى حماسًا داخل الإدارة، لافتًا إلى أن توجيه أي انتقاد لطريقة إدارة هذه الجهود قد يؤدي إلى الإطاحة بصاحبه.
في المقابل، رأى مسؤولون أن هذا الوضع ليس جديدًا بالكامل، إذ اعتاد الدبلوماسيون المحترفون على تهميشهم في أكثر ملفات السياسة الخارجية حساسية داخل الإدارات الأميركية.
وقال دبلوماسي أوروبي ثانٍ: “لم تنجح وزارة الخارجية بطريقة ما في استعادة أهميتها بسرعة”، معتبرًا أن غياب دورها ليس مفاجئًا في هذه المرحلة من الولاية الثانية لترامب.
يُذكر أن وزارة الخارجية الأميركية لم ترد على طلب تعليق من “CNN” بشأن هذه المعطيات.
ويأتي هذا الجدل في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تشكيل تحالف دولي لتأمين مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية في العالم، والذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية، وسط تصاعد التوترات في المنطقة وتهديدات باستهداف الملاحة في المضيق.



