دلال كرم توّدع الحياة وتلحق بزياد الرحباني… موعد أخير ربما!

غيّب الموت دلال كرم، صباح اليوم الخميس، الزوجة الوحيدة في حياة زياد الرحباني، بعد أقلّ من عام على وفاته، وكأن خيوط الحكاية والأغاني التي جمعتهما يوماً، لم تُكتب لها نهاية منفصلة، فبات الرحيل يشبه امتداداً لقصةٍ حب عاصفة وقصيرة في الزمن من دون أن تنتهي معه. رحلت دلال كرم، ولحق اسمها مجدداً باسم زياد الرحباني، لا كزوجة سابقة فقط، بل كجزءٍ من حكايةٍ لم تنتهِ رغم كل الانكسارات والجدل. حكايةٌ بدأت على خشبة المسرح، وعاشت في الأغاني، وانتهت، أو ربما اكتملت، برحيلٍ متقارب أشبه بموعد سريّ بين عاشقين، كأنهما، في مكانٍ ما، قرّرا أن لا يطول الفراق.

وقد نعى نجلها عاصي الرحباني والدته بكلماتٍ تختصر وجع الفقد وتسليمه للإيمان، فنشر عبر حسابه على “إنستغرام” صورةً لها، وكتب: “في قلبي تبقى هذه الصورة، صورتك الجميلة يا أمي… انتهى الألم، انتهى العلاج، انتهى الدواء… انتهى العمر!”.

وأضاف بنبرةٍ يغلب عليها التسليم الروحي: “منذ اليوم الأول، سلّمتك ليسوع والعذراء، وكانا معك على درب الجلجلة التي سرتِ فيها. الآن، أصبحتِ عند يسوع، في قلب رحمته الكبيرة، وأنا من هنا سأُكمل الطريق مع عائلتي”.

وكشف عاصي جانباً مؤثراً من وصية والدته، قائلاً: “كنتِ دائماً تقولين لي: في اليوم الذي ترحلين فيه، إيانا أن نبكي أو نحزن، وطلبتِ أن نقيم سهرة فرح ورقص وبهجة. ليتني أستطيع يا أمي أن أستجيب لطلبك، قلبي موجوع، وروحي حزينة، لكن الرجاء والإيمان كبيران! المسيح قام… حقاً قام، وأمي مع يسوع تقوم!”.

رحيل دلال كرم لم يمرّ بصمت، إذ حظيت بنعيٍ مؤثر من الإعلامي اللبناني ريكاردو كرم، الذي استعاد ملامح من سيرتها، من خلال صورٍ “لدلال في مقتبل العمر، وأخرى مع عاصي في عيد الميلاد الأخير، وواحدة مع عاصي وعائلته الجميلة”، وفق تعبيره.

وكتب كرم: “تزوّج زياد الرحباني مرّة واحدة في حياته عام 1979، من دلال كرم، التي كانت إحدى أعضاء الفرقة الشعبية اللبنانية. تعرّف إليها خلال عروض مسرحية “ميس الريم”، ومن هناك بدأت حكاية حبّ كبير، قصيرة في الزمن، لكنها تركت أثرها”.

وأضاف: “شاركته دلال في بعض أعماله، وأنجبت ولداً وحيداً، عاصي. ولاحقاً، كثر الكلام واللغط في وسائل الإعلام حول أمور تبقى خاصة جداً، ولا يعنينا الخوض فيها اليوم”.

وكشف تفاصيل رحيلها قائلاً:”علمتُ لتويّ أنّ دلال قد انتقلت إلى دنيا الحق عند السادسة من هذا الصباح، بعد صراع مع سرطان الرئة حاربته لخمس سنوات، تاركةً ابنها عاصي”.

وتوقف عند شخصية نجلها الحاصل على شهادة في الإخراج التلفزيوني والسينمائي، مشيراً إلى أن “كلّ من عرف عاصي، عمل معه أو اقترب منه، أمثال أصدقائي جيزال خوري وزياد نجيم، يجمع على أمرٍ واحد: عاصي هو قيمة بحدّ ذاته. استثنائي، بدماثة نادرة وروح شفّافة وحضور صادق… أجمل ما يمكن أن تتركه الأم خلفها هو إنسان يشبه الخير”.

وختم كرم بكلمات تختصر المفارقة: “رحل زياد. رحلت دلال. لكن ما كُتب بينهما، في لحظة صدق، سيبقى عبر أغنيات ستتناقلها الأجيال”.

تعود حكاية زياد الرحباني ودلال كرم إلى أواخر السبعينيات، حين جمعتهما علاقة حبّ جارفة خلال التحضيرات لمسرحية “ميس الريم” عام 1979. علاقة لم تحظَ برضا والديه، عاصي الرحباني وفيروز، ما دفعه للسفر خارج البلاد والزواج بها، قبل أن يلتقيا بالعائلة بعد ستة أشهر فقط.

لم يكن زياد يرغب في الإنجاب، وقد أجهضت دلال أربع مرات، وفق ما قالت لاحقاً، لكنه وجد نفسه أباً لطفلٍ لم يخطّط له، هو عاصي الرحباني. لكن العلاقة سرعان ما انتهت بشكلٍ عاصف، انعكس في أعماله الفنية، فكتب أغنيات مثل “مربى الدلال” و”بصراحة” في خضم خلافاتهما.

وفي عام 2008، تقدّم زياد الرحباني بدعوى قضائية لشطب نسب عاصي من قيده، بعد نتائج فحص الحمض النووي التي أظهرت عدم وجود صلة بيولوجية بينهما، رغم أنه كان قد علم بالأمر قبل سنوات من إعلانه، ولم يتحرك حينها إلا بعد تصاعد الخلافات الإعلامية مع دلال.

ورغم كل التعقيدات، حضر عاصي الرحباني وزوجته الفنانة جوي نجم جنازة زياد الرحباني، علماً بأنهما يقيمان في دبي ولديهما ولدان، في مشهدٍ عكس ما تبقى من روابط إنسانية تتجاوز الخلافات.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى