
في عيدِ الأمّ… لا نكتب كلماتٍ ناعمة، بل نكتب بدمٍ لم يجفّ بع
كتبت ايمان غصين
إلى المرأةِ اللبنانية…
إلى تلك التي لم تُهزم رغم أن الطاغوت جرّب كلّ أسلحته،
إلى التي وقفت في وجه الخراب، لا لأنّها لا تخاف… بل لأنّها لا تملك ترف الانهيار.
أيّتها الأمّ، يا وجع البلاد وقوّتها في آنٍ واحد،
أنتِ لستِ ضحية حرب… أنتِ معجزةُ البقاء فيها.
حين هربت المدن من نفسها، بقيتِ أنتِ.
حين انهارت الجدران، كنتِ أنتِ السقف.
وحين صمت العالم، كنتِ أنتِ الصوت.
هم لم يعرفوكِ…
ظنّوا أنّكِ امرأةٌ تُكسر،
لكنّهم لم يروا كيف تتحوّل الأمّ اللبنانية إلى وطنٍ كامل حين يُهدَّد أولادها.
لم يفهموا أنّكِ لا تُهزمين… لأنّكِ إن انكسرتِ، ينكسر جيلٌ بأكمله.
في وجه الطغيان، لم ترفعي سيفاً…
رفعتِ صمودك، وقلتِ: “هذا هو انتصاري.”
زرعتِ الحياة في أرضٍ أرادوها مقبرة،
وخبّأتِ الأمل في عيون أطفالكِ كأنّه سلاحٌ سرّي.
أيّ طاغوتٍ هذا الذي يظنّ أنّه قادر على كسر أمّ؟
أيّ قوّةٍ تتوهّم أنّها أقوى من قلبٍ تعلّم أن يحبّ رغم الفقد؟
أنتِ التي ودّعتِ، وصبرتِ، وانتظرتِ…
أنتِ التي خبّأتِ دمعتكِ في الليل، وخرجتِ في الصباح كأنّكِ لم تنهاري،
أنتِ التي تعيشين ألف موتٍ، ثمّ تعودين للحياة لأنّ هناك من يناديكِ: “ماما”.
في عيدكِ، لا نقول لكِ شكراً…
فالكلمات أصغر من تضحياتكِ.
نقول لكِ:
أنتِ أقوى من الحرب،
أقسى من الحصار،
وأبقى من كلّ طاغية.
وإن كان هناك عرشٌ يهتزّ…
فهو يهتزّ اليوم أمام صمودكِ،
لأنّكِ أثبتِّ أنّ الأمّ اللبنانية ليست مجرد امرأة…
بل زلزالٌ صامت، إذا غضب… يُسقط كلّ الطغاة.
كلّ عامٍ وأنتِ النبض الذي لا ينكسر،
كلّ عامٍ وأنتِ الأمل الذي لا يُهزم،
وكلّ عامٍ وأنتِ… الحكاية التي ستُعيد لهذا الوطن الحياة.
المجلس الإنمائي العربي للمرأة والأعمال



