الإمارات وجهة رواد التكنولوجيا: أصغر المليارديرات المقيمين في الشرق الأوسط

تترسخ مكانة منطقة الشرق الأوسط كوجهة جاذبة لأقطاب الثروة في العالم، حيث تضم اليوم 17 مليارديراً اتخذوا من دولها مقراً لإقامتهم. وفي مشهد يعكس التحول الرقمي المتسارع في المنطقة، برز اثنان من عمالقة التكنولوجيا العالميين اللذين لم يكتفيا باتخاذ دولة الإمارات مسكناً لهما، بل جعلا منها منطلقاً لإدارة إمبراطورياتهما التقنية العابرة للحدود.

أحدهما هو نيك ستورونسكي، العقل المدبر وراء منصة التكنولوجيا المالية “Revolut”، بثروة تقدر بنحو 18.8 مليار دولار. والآخر هو بافيل دوروف، مؤسس تطبيق “تليغرام” الشهير، بصافي ثروة يبلغ 6.6 مليار دولار، وفقاً لتقديرات فوربس الصادرة في 1 مارس/ آذار 2026.

يشترك هذان المليارديران في كونهما عصاميين من أصول روسية، وفي ربيعهما الـ41، يدير كل منهما إحدى كبريات المنصات التقنية في العالم. ويأتي اختيارهما للإمارات كقاعدة مركزية ليعزز من حضور الدولة كحاضنة عالمية لرواد الأعمال والمستثمرين حول العالم.

وفيما يلي نظرة عن كثب على مليارديري التكنولوجيا اللذين اختارا دولة الإمارات موطناً ومركزاً لأعمالهما.

صعود Revolut وتليغرام

في عام 2015، أطلق نيك ستورونسكي وفلاد ياتسينكو منصة “Revolut”، وهي منصة مصيرفة رقمية ركزت في بدايتها على تقديم خدمات تبادل العملات بدون رسوم، وتحويلات مالية دولية منخفضة التكلفة.

وعلى مر السنين، وسعت “Revolut” خدماتها لتشمل بطاقات الخصم، وحسابات الادخار، وميزات حجز السفر، ومنصة للاستثمار، لتتحول من شركة ناشئة في مجال التكنولوجيا المالية إلى قوة ضاربة في قطاع المصرفية الرقمية.

كما سارعت الشركة لمواكبة التوجهات الناشئة، حيث أضافت تداول العملات المشفرة، وأطلقت “Revolut Business” في عام 2017 لخدمة الشركات.

وتزايدت شهية المستثمرين بالتزامن مع الاعتماد السريع للمنصة من قبل المستخدمين؛ فبين عامي 2015 و2017، جمعت “Revolut” نحو 81 مليون دولار لتسريع توسعها. فيما ساهمت جولات التمويل اللاحقة، التي تراوحت بين 15 مليون دولار وما يصل إلى 580 مليون دولار بين عامي 2016 و2020، في تعزيز نمو الشركة بشكل أكبر.

ومع توسع المنصة عالمياً، نمت قاعدة مستخدميها من 100 ألف عميل في عام 2016 إلى أكثر من 50 مليون مستخدم بحلول عام 2024، مما رسخ مكانة “Revolut” كواحدة من أبرز منصات التكنولوجيا المالية في العالم.

أما منصة تليغرام، فقد انطلقت في أغسطس/ آب 2013، حيث يشغل بافيل دوروف منصب الرئيس التنفيذي والمؤسس والمالك، وفقاً للموقع الإلكتروني للشركة. وبينما يتولى دوروف المسؤولية عن الجوانب المالية والفكرية، فإن الشق التقني يتم يطوره شقيقه نيكولاي.

ويتميز تطبيق المراسلة بكونه مجانياً وقائماً على السحابة، ويتيح ميزة الدردشة الجماعية لما يصل إلى 200 ألف مستخدم.

وتجاوز تليغرام حاجز مليار مستخدم نشط شهرياً في جميع أنحاء العالم خلال عام 2025. ولدعم نموها واحتياجات بنيتها التحتية، أفادت التقارير بأن الشركة جمعت 1.7 مليار دولار عبر سندات قابلة للتحويل في مايو/ أيار 2025.

وأشارت تليغرام أن تمويلها كان يعتمد بشكل أساسي على دوروف، إلا أنها استحدثت سياسات لتحقيق الأرباح في عامي 2021 و2022 لتعزيز مصادر دخلها.

وكشف دوروف أن لدى التطبيق أكثر من 15 مليون مشترك في الخدمات المدفوعة، محققاً إيرادات تجاوزت 500 مليون دولار في عام 2025 حتى شهر سبتمبر/ أيلول.

تقلبات الثروة

انضم دوروف إلى قائمة فوربس للمليارديرات في عام 2018، بصافي ثروة قدره 1.7 مليار دولار. وتضاعفت ثروته عشر مرات لتصل إلى 17.2 مليار دولار في عام 2021، قبل أن تشهد تقلبات اتجهت نحو الانخفاض في معظمها خلال السنوات اللاحقة، لتستقر عند 6.6 مليار دولار في عام 2026.

أما ستورونسكي، الذي يمتلك حصة تُقدر بنحو 18% في منصة “Revolut”، فقد دخل تصنيف المليارديرات في عام 2020 بصافي ثروة بلغ 1.1 مليار دولار، وفقاً لتقديرات فوربس. وفي عام 2021، جمعت الشركة تمويلاً بقيمة 800 مليون دولار.

وقد شهدت ثروة ستورونسكي تذبذباً في السنوات التي تلت ذلك؛ حيث ارتفعت إلى 1.2 مليار دولار في عام 2021، ثم قفزت إلى 7.1 مليار دولار في عام 2022، قبل أن تتراجع إلى 3.3 مليار دولار في عام 2023 و2.7 مليار دولار في عام 2024.

ومنذ عام 2025، انتعش صافي ثروة ستورونسكي بشكل متسارع مدفوعاً بنجاح “Revolut”، لتصعد ثروته من 7.9 مليار دولار في عام 2025 إلى 18.8 مليار دولار في عام 2026.

وقُدرت قيمة الشركة بنحو 75 مليار دولار في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، عقب حصولها على دعم من مستثمرين شملوا “NVentures”، الذراع الاستثمارية لشركة صناعة الرقائق الإلكترونية إنفيديا.

العقول المدبرة وراء التطبيقات

يُعد ستورونسكي ودوروف أصغر المليارديرات المقيمين في دولة الإمارات ضمن قائمة فوربس السنوية للمليارديرات لعام 2026.

ويحتل ستورونسكي المرتبة الرابعة بين أغنى المقيمين في الإمارات، خلف كل من تشانغبينج تشاو، وفينود أداني، وأندري ميلنيشينكو وعائلته. وقد درس الفيزياء التطبيقية في معهد موسكو للفيزياء والتكنولوجيا، والاقتصاد في المدرسة الاقتصادية الجديدة.

وعمل لاحقاً كمتداول للمشتقات المالية في الأسواق الناشئة لدى “كريديت سويس” و”Lehman Brothers”، حيث تداول بأكثر من ملياري دولار عبر خيارات متنوعة ومقايضات وأدوات الصرف الأجنبي، وفقاً للموقع الإلكتروني لشركة “Revolut”.

وفي أعقاب الحرب الروسية الأوكرانية، تنازل نيك ستورونسكي عن جنسيته الروسية في عام 2022 وانتقل إلى المملكة المتحدة، حيث يحمل الآن الجنسية البريطانية. وتُعد المملكة المتحدة أيضاً موطناً لشركة “Revolut”، التي افتتحت مقرها العالمي في “كاناري وارف” بلندن في سبتمبر/ أيلول 2025.

أما دوروف، فهو حاصل على درجة الماجستير من جامعة سانت بطرسبرغ الحكومية. وقد قضى جزءاً من طفولته في إيطاليا قبل أن يعود إلى روسيا عقب انهيار الاتحاد السوفيتي في أوائل التسعينيات.

أسس دوروف “Vkontakte” (VK)، وهي شبكة تواصل اجتماعي روسية كبرى، في عام 2006. وغادر روسيا في عام 2014 بعد أن صرح برفضه ضغوط السلطات لتسليم بيانات مستخدمي “VK” المرتبطة بالاحتجاجات الأوكرانية.

ووفقاً لفوربس، خضع تطبيق “تليغرام” لقيود في روسيا بين عامي 2018 و2021. وذكر دوروف، خلال كلمته في منتدى أوسلو للحرية عام 2025، أنه باع “VK” بأقل من سعر السوق وسط نزاعه مع السلطات الروسية.

وإلى جانب جنسيته الإماراتية، يحمل دوروف أيضاً الجنسية الفرنسية.

الإمارات: قاعدة الانطلاق

يقيم دوروف في دبي منذ عام 2014، ومنها تدار عمليات منصة “تليغرام”. وفي مقابلة أجريت معه عام 2024، صرح بأن اتخاذ دولة الإمارات مقراً للعمليات عاد بالنفع على الشركة بفضل كفاءة النظام الضريبي، والبنية التحتية، وتسهيلات تصاريح الإقامة.

وأضاف “الأهم من ذلك أنها مكان محايد، وبلد صغير يسعى لبناء علاقات صداقة مع الجميع”.

ورداً على تقارير إعلامية صدرت في أكتوبر/ تشرين الأول 2025 حول مقر إقامته الجديد، أوضح ستورونسكي في مقابلة أُجريت في ديسمبر/ كانون الأول 2025، أن مكتب عائلته أدرج الإمارات كمقر إقامة له لأغراض المراسلات.

وتمثل الإمارات سوقاً استراتيجياً لخطط التوسع الإقليمي لشركة “Revolut”؛ حيث حصلت الشركة على ترخيص مبدئي للمدفوعات من مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي في سبتمبر/ أيلول 2025، كجزء من خطتها للإطلاق في الدولة. وأكدت الشركة في بيان لها آنذاك، أنها ستكثف جهود التوظيف في الإمارات لدعم توسعها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى