
يواصل النجم التونسي ظافر العابدين توجيه أنظار الجمهور إليه، بالنجاحات الكبيرة التي يحقهها ممثلاً وكاتباً ومخرجاً ومنتجاً، على مختلف الأصعدة المحلية والعربية والعالمية، أهلته لأن يحصل على “جائزة أفضل مخرج سينمائي” عن فيلم “صوفيا”، من “مهرجان مانشستر السينمائي الدولي”، وهو الفيلم الذي يجمع بين التشويق والدراما البوليسية، حيث خطا خطوة جديدة في مسيرته الفنية، عاكساً مدى تطوره كفنان متعدد المواهب.
في حوار الأسبوع مع موقع “فوشيا”، يتحدث النجم التونسي ظافر العابدين، عن تجربته الاستثنائية في فيلم “صوفيا”، والتحديات التي واجهته في الجمع بين الأدوار المتعددة، بالإضافة إلى رؤيته حول مسيرته الفنية ومستقبله.
ظافر العابدين: لجائزة “مهرجان مانشستر السينمائي” مذاق خاص
“صوفيا” هو فيلم خاص بالنسبة لك، خاصة وأنك لم تكتفِ بالإخراج فقط بل كنت أيضًا جزءًا من كتابة السيناريو والإنتاج، كيف تصف تجربتك في هذا المشروع؟
تجربة فيلم “صوفيا” كانت مميزة جدًّا بالنسبة لي، خاصة أنه مختلف عن أفلامي السابقة مثل: “غدوة” و”إلى ابني”، رغم أنني كنت عملت أدوارًا مشابهة فيها من إخراج وكتابة وتمثيل. لكن “صوفيا” يختلف لكونه فيلمًا يمزج بين الدراما الاجتماعية والتشويق البوليسي، كما يتضمن عناصر أكشن، وقد تم تصويره بين إنجلترا وتونس، باللغتين الإنجليزية والتونسية؛ ما يجعل تركيبته وطبيعته الفنية مختلفة تمامًا، وهو فيلم له طعم خاص.
هل تعتقد أن الجائزة التي حصلت عليها في “مهرجان مانشستر السينمائي الدولي” لها وقع مختلف بالنسبة لك لأنها تتعلق بفيلم بهذه الأهمية الشخصية؟
الجوائز دائمًا لها وقع مهم، لأنها تعكس تقدير الجمهور للمجهود الذي بذلته. وتقبّل الجمهور في “مهرجان مانشستر السينمائي الدولي”، كان إيجابيًّا جدًّا، وكان تتويجي بـ”جائزة أفضل مخرج” في مهرجان يعد من الأهم في بريطانيا مصدر فخر كبير. هذه الجائزة بالنسبة لي ليست فقط إنجازًا شخصيًّا، بل هي بمثابة تقدير لكل فريق العمل الذي أسهم في إنجاز هذا الفيلم، بدءًا من الديكور والتصوير وصولًا إلى الممثلين والإضاءة. الإخراج ليس عملًا فرديًّا، بل هو جهد جماعي.
بعد “جائزة أفضل مخرج “في “مهرجان مانشستر السينمائي الدولي”، هو نجاح خاص، هل هناك فرق بالنسبة لك بالتتويج كمخرج مقارنةً بالتتويج كممثل؟
الجائزة دائمًا تحمل قيمة كبيرة وتشعرك بالفرح لأنها تعكس تقدير الجمهور للمجهود الذي بذلته في أي عمل تقدمه، وهذا أمر مهم جدًّا. لكن بالنسبة للإخراج، الذي يعتبر مرحلة جديدة في مسيرتي، فهذه الجائزة تأتي في ظل فيلمي الثالث كمخرج. لقد حصلت على جوائز سابقة عن فيلم “غدوة”، حيث فزت بجائزة مهمة في “مهرجان القاهرة السينمائي الدولي”، وهي جائزة الاتحاد الدولي للنقاد. لكن “صوفيا” يختلف؛ فهو فيلم إنجليزي بمشاركة ممثلين عالميين، وعُرض في مهرجان كبير جدًّا. لذلك، الجائزة هذه المرة لها طعم خاص، خاصةً وأنها في مجال الإخراج، في تجربة جديدة وطموحة. وأنا سعيد جدًّا بهذا التقدير.
بعد تجربتك في الإخراج لأول مرة بفيلم “غدوة” ومن ثم “إلى ابني”، هل تشعر أن كل تجربة إخراجية مختلفة تمامًا عن الأخرى؟ وكيف ترى تطورك كمخرج من فيلم إلى آخر؟
بالتأكيد، كل تجربة إخراجية لها خصوصيتها. فيلم “صوفيا” مثلًا اجتماعي ولكن يحتوي على جوانب إثارة وتشويق و”أكشن”، وهو فيلم بوليسي يتضمن ممثلين عالميين ويجمع بين اللغتين الإنجليزية والتونسية، تم تصويره بين لندن وتونس. هذه العناصر جعلت الإطار وطريقة العمل تختلف عن الأفلام السابقة.
أنا دائمًا أسعى لتقديم أعمال تخرجني من “منطقة الراحة” وتجعلني أتعلم وأجرب شيئًا جديدًا، وبالنسبة لي، هذا من أهم الأمور في أي عمل أقوم به.
كونك مررت بتجربة مهمة جدًّا كممثل عالمي في عدة أفلام ومسلسلات ناجحة، كيف أثرت هذه الخبرة في أسلوبك في الإخراج؟ هل كانت لديك رؤية مختلفة كمخرج بعد أن عشت تجارب مختلفة أمام الكاميرا؟
تجربتي كممثل بدأت في إنجلترا، ثم انتقلت إلى تونس، ومصر، ولبنان، حيث صورت في عدة بلدان وبلهجات مختلفة، وآخرها كان الفيلم الفلسطيني “فلسطين 36”.. كل تجربة من هذه التجارب كانت بمثابة فرصة للتغذية الفنية والنمو الشخصي، حيث تعاملت مع مخرجين مختلفين وتعلمت منهم الكثير. هذا التنوع أتاح لي أن أكون أكثر انفتاحًا على أساليب وتقنيات جديدة، سواء في التمثيل أو في الإخراج والكتابة. هذا الانفتاح على مختلف الثقافات والتقاليد يعد من أهم العوامل التي ساعدتني على التطور المستمر ومواكبة كل جديد في عالم الفن.
في فيلم “صوفيا”، جمعت بين عدة أدوار: كاتب السيناريو، مخرج، وممثل. كيف تمكنت من التوفيق بين هذه الأدوار المتعددة؟
في فيلم “صوفيا”، كما في فيلمي “غدوة” و”إلى ابني”، توليت العديد من الأدوار، وهذه هي المرة الثالثة التي أؤدي فيها هذه المهام المتعددة. الأهم بالنسبة لي هو التحضير الجيد، لأن فترة التحضير تعد من أهم مراحل العمل. لا يمكن أن تتوجه للتصوير دون أن تكون قد استعددت بشكل كامل، خصوصًا عندما تتحمل أدوارًا متعددة في المشروع ذاته. بالنسبة لي، التحضير الجيد يضمن لك النجاح أثناء التصوير، حتى وإن كانت مهامك متعددة. بالطبع، النجاح لا يعتمد فقط على الفرد، بل على الفريق بالكامل، فكل شخص في الفريق يلعب دورًا أساسيًّا في إنجاز العمل. لذلك، أعتقد أن العمل الجماعي وروح الفريق هما الأساس لنجاح أي مشروع. أوجه تحية كبيرة لكل أعضاء الفريق الذين عملت معهم، فقد كانوا مميزين للغاية. وإذا خرج الفيلم بهذه الصورة الجميلة، فإن ذلك ليس نتيجة جهود فردية، رغم أنني قد توليت مهام متعددة، إلا أن هناك فريقًا كاملًا يقف وراء نجاحه”.
هل واجهت صعوبة في فصل المهام بين كل جانب من هذه الأدوار؟
بصراحة، لم أواجه صعوبات، لأنه كما ذكرت سابقًا، فترة التحضير كانت في غاية الأهمية، والفريق كان مميزًا للغاية. هذه هي التجربة الثالثة لي في هذا المجال، وقد تبنيت أسلوبًا محددًا في العمل وتنظيم المهام؛ ما جعل الأمور تسير بسلاسة. وبالتالي، لم تكن هناك أي صعوبات من هذه الناحية.
ظافر العابدين: عائلتي مصدر القوة والراحة لي
يعتبر دعم زوجتك وعائلتك جزءًا مهمًّا من مسيرتك الفنية. كيف كان لهذا الدعم تأثير خاص في مسيرتك؟
دور العائلة، وخاصة زوجتي، مهم جدًّا في مسيرتي، لأن الشخص عندما يتفرغ لعمله، خاصة عندما يتطلب الأمر القيام بعدة أدوار مثل الكتابة والإنتاج والإخراج، يكون بحاجة إلى دعم العائلة. من دون هذا الدعم، سيكون من الصعب التركيز في العمل. وجود عائلتي إلى جانبي ومساندتها كان له تأثير كبير، فقد منحتني المساحة اللازمة للاستمرار في تحقيق أحلامي وطموحاتي، وأتوجه لها بالشكر على ذلك.
الحياة العائلية والفنية تتطلب توازنًا دقيقًا. كيف تنجح في المحافظة على هذا التوازن بين الجوانب الشخصية والمهنية؟
لتحقيق التوازن، من المهم أن تفرّق بين وقت العمل ووقت العائلة. أحيانًا يتطلب عملنا فترات طويلة من الانشغال؛ ما يبعدنا عن العائلة لفترات، لذلك من الضروري الحفاظ على التواصل المستمر. وعندما ينتهي العمل، أحرص على تخصيص كل وقتي لعائلتي، وأشاركهم في أبسط التفاصيل وأدق الأمور. حتى عندما أكون بعيدًا عنهم، أحاول التواصل دائمًا، لأنني أؤمن أنه من المهم أن أكون متابعًا لهم، وأن أكون موجودًا فكريًّا في كل تفاصيل حياتهم، حتى وإن لم أكن حاضرًا جسديًّا. هذا التوازن بين العمل والعائلة هو ما يساعدني على التركيز في عملي، مثلما تدعمني عائلتي في حياتي المهنية، فهي تمثل مصدر القوة والراحة لي.
هل تجد نفسك في مرحلة جديدة من مسيرتك المهنية، وهل تفكر في توسيع مجالات عملك الإبداعي، مثل إخراج المزيد من الأعمال العالمية أو المشاركة في مشاريع جديدة على مستوى الإنتاج الدولي؟
منذ دخولي عالم الإخراج والإنتاج، وهذه هي تجربتي الثالثة، لكن طموحي هو الاستمرار في هذا المجال وتقديم أعمال متنوعة، سواء كانت عربية أو عالمية. أطمح لمواصلة مسيرتي في الإخراج، الإنتاج، الكتابة، وأيضًا في التمثيل. كنت أفكر في الانتقال إلى هذه المرحلة منذ فترة طويلة، وبدأت بالفعل منذ خمس سنوات. فيلم “صوفيا” هو الثالث لي في هذا السياق، وهناك مشاريع قادمة أعمل عليها حاليا.
ظافر العابدين: قيمة نادين نسيب نجيم ستضيف الكثير لمسلسل “ممكن”
ماذا تعد الناس في مسلسل “ممكن”؟
بالنسبة لمسلسل “ممكن”، بصراحة كنت سعيدًا جدًّا بالمشاركة فيه؛ لأن جميع العناصر كانت موجودة من السيناريو إلى الإخراج، مرورًا بالفريق المميز والموضوع المختلف، وفكرة العمل بشكل عام. تم تصوير المسلسل في بيروت، وكانت كل العوامل متكاملة لنجاحه. أنا متحمس جدًّا لعرضه، وأنتظر بفارغ الصبر ردود فعل الجمهور، لأنه عمل مختلف وله خصوصياته وروحه الخاصة.
إلى أي درجة سيكون شكل ثنائيتك مع نادين نجيم مختلفة عما سبق وقدمته من قبل؟
أنا ونادين نعرف بعضنا منذ فترة، وقد تحدثنا سابقًا عن إمكانية العمل معًا. وقد أتيحت لنا هذه الفرصة من خلال مسلسل “ممكن”، وكانت تجربة رائعة. نادين تتمتع بقيمة كبيرة في الدراما العربية ولها مكانتها الخاصة ونجوميتها التي تضيف الكثير للعمل. التعامل معها كان سلسًا جدًّا، وكما قلت سابقًا، أنا متحمس جدًّا لعرض العمل وأتطلع لردود فعل الجمهور؛ لأن الموضوع مختلف والممثلين في العمل مهمين جدًّا، وأنا متشوق لمعرفة كيف سيتفاعل الجمهور مع المسلسل عند عرضه قريبًا؟.
ماذا تحضر من مشاريع جديدة سواء في الكتابة أو التمثيل أو الإخراج؟
لدي العديد من المشاريع التي أعمل عليها حاليًّا في مجال الكتابة والإخراج والإنتاج، وجميعها في مرحلة التحضير. سأعلن عن تفاصيلها في الوقت المناسب.



