مِن جَديدَةِ مَرجُعيون… الرّاعي يَرفَعُ صَوتَ الجَنوب: لا تَهجيرَ لِلإِنسانِ وَلا سَلامَ مِن دونِ عَدالَة

 

في أجواءٍ إيمانيةٍ ووطنيةٍ مؤثّرة، استقبلت جديدة مرجعيون صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في المحطّة الثانية من زيارته الرعويّة إلى الجنوب، وسط حضورٍ كنسيّ وشعبيّ وبلديّ وشبابي، عكس تجذّر أبناء المنطقة في أرضهم، وتمسّكهم بإيمانهم، وإصرارهم على البقاء رغم الجراح والتحدّيات.

وقد اتّسم اللقاء بمناخٍ من التأثّر والرجاء، حيث عبّرت الكلمات الترحيبية عن وجع الناس وصمودهم، وعن تشبّثهم بتاريخهم وحقّهم في الحياة الكريمة والآمنة في أرضهم، في وقتٍ ما زالت فيه هذه المنطقة تختبر ثقل الحرب ومرارة التهجير والقلق على المصير.

وفي كلمته، توجّه غبطة البطريرك الراعي إلى أبناء مرجعيون بلهجةٍ أبويةٍ حانية وحازمة في آنٍ معًا، مؤكدًا أنّهم لم يغيبوا يومًا عن قلبه وصلاته، وأنّ هذه الزيارة تأتي لتقول لهم بوضوح إنّ الكنيسة إلى جانبهم، وترافقهم في هذه المرحلة الصعبة بالصلاة والقرب والالتزام.

وقال غبطته إنّ الكنيسة جاءت إلى هذه الأرض لتصلّي من أجل السلام، لأنّ الحرب لا تنتج إلا القتل والدمار والخراب والاقتلاع، معربًا عن أمله في أن تكون هذه المرحلة آخر مراحل الألم والمعاناة التي يمرّ بها أبناء الجنوب.

وشدّد الراعي على أنّ السلام ليس مجرّد أمنية، بل هو واجب ورسالة ومسؤولية، مستعيدًا بشارة الملائكة يوم ميلاد المسيح:

«المجدُ للهِ في العُلى وعلى الأرضِ السَّلام»،

مؤكدًا أنّ السلام الحقيقي هو ثمرة إرادة إنسانية صادقة ترفض منطق الحرب وتتمسّك بكرامة الإنسان وحقّه في الحياة.

كما توقّف غبطته عند مأساة الضحايا والمهجّرين والذين اضطروا إلى ترك بيوتهم وقراهم، معتبرًا أنّ ما جرى ويجري لا يقبله ضمير إنسانٍ حيّ، ومؤكدًا أنّ المدنيين يجب أن يُحمَوا لا أن يُدفَعوا ثمن الحروب والصراعات، داعيًا إلى احترام الواجب الإنساني والدولي في حماية الأبرياء وتأمين مقوّمات الصمود والبقاء.

ولفت إلى أنّ الكنيسة، ومن خلال أبرشية المنطقة والمؤسسات الكنسية والاجتماعية، ستبقى حاضرةً إلى جانب أهل الجنوب، حاملةً معهم وجعهم وآمالهم وتطلّعهم إلى غدٍ أكثر أمانًا وكرامة.

وختم غبطته كلمته بالتأكيد أنّ الصلاة في زمن القيامة يجب أن تكون من أجل قيامة الإنسان من الداخل أيضًا، ومن أجل أن يرفع الرب من القلوب الكراهية والخوف والانكسار، ويمنح هذه الأرض سلامًا حقيقيًا يليق بتاريخها وقداستها وصمود أهلها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى