الاعلامي ريكاردو كرم: كان ابني يحارب السرطان.. وهذا ما فعلته معنا سيدة من بنت جبيل

 

كتب الإعلامي ريكاردو كرم:

في عام 2014، كان ابني يحارب السرطان. في مرحلة ما، كنا نبحث بشدة عن الدم السلبي، وهو نوع نادر، ولم يكن الوقت إلى جانبنا.

كانت هذه هي المرة الأولى التي أنتقل فيها إلى وسائل التواصل الاجتماعي. حتى ذلك الحين، كانت مجرد صفحة، لا شيء أكثر. لكن في ذلك اليوم، أصبحت شيئًا آخر. استجاب الناس، وشاركوا، وصلّوا.

وكان ذلك يعني بالنسبة لي أكثر مما يمكنني التعبير عنه على الإطلاق.

من بين كل اللحظات التي شهدتها، وربما في يوم من الأيام سأكتب عن ذلك الفصل من حياتي، هناك فصل لن أنساه أبدًا.

جاءت امرأة من جنوب لبنان، من بنت جبيل، من قلب الجنوب. قادها ابنها لساعات، خمس ساعات، فقط للوصول إلينا.

أتذكر أنهم دخلوا إلى ذلك الصالون الصغير حيث كنا نجلس. كنت مع أخي. نظرت إليّ وقالت:

“أعلم أنك تبحث عن فصيلة الدم هذه. أنا أمتلكها. طلبت من ابني أن يحضرني. لقد بحثنا عنك في مستشفيات بيروت… والآن وجدناك. أنا هنا لأعطي دمي لابنك.”

لقد جاءت لإعطاء الحياة… لابني.

وهذه هي المرة الأولى التي أتحدث فيها عن ذلك، حتى مع زوجتي.

هؤلاء هم شعب الجنوب.

اليوم، يتم تدمير الجنوب، ويتم محو القرى.

ولا يسعني إلا أن أفكر فيها وفي العديد من الآخرين مثلها.

هذا بلدي. هؤلاء هم شعبي. من كل منطقة، كل قرية، كل معتقد.

وبطريقتي الخاصة، كإنسان، ومن خلال صوتي، سأقف دائمًا إلى جانب كل معاناة، وكل ألم، وكل صرخة طلبًا للمساعدة.

إلى الجنوب اللبناني، وإلى كل عائلة تعيش هذا العذاب اليوم، أرسل حبي.

حفظ الله قلوبكم الجميلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى