13 نيسان 1975… لا لعودة الجرح: لبنان لا يُبنى بالفتنة بل بالوحدة

 

 

الاعلامية ميراي صافي عيد

في مثل هذا اليوم، 13 نيسان 1975، اندلعت الحرب الأهلية اللبنانية، ففتحت صفحةً سوداء في تاريخ الوطن، حملت معها سنواتٍ من الألم والدمار والانقسام، وتركت في ذاكرة اللبنانيين جراحًا لم تندمل بعد. لم تكن تلك الحرب مجرّد مواجهة عابرة، بل تجربة قاسية دفعت ثمنها أجيالٌ كاملة، وهدّدت معنى العيش المشترك الذي قام عليه لبنان.

وقد ارتبطت الشرارة الأولى لتلك الحرب بحادثة بوسطة عين الرمانة، التي انطلقت من منطقة عين الرمانة، لتتحوّل “البوسطة” إلى رمزٍ مأساوي لبداية الانفجار الكبير، وكأنّها كانت الأغلى ثمنًا في تاريخ لبنان، بما حملته من تداعياتٍ أشعلت نار الحرب وأدخلت البلاد في دوّامةٍ طويلة من العنف والدم.

إنّ ذكرى هذه الحرب ليست مناسبةً لاستحضار الأحقاد، بل محطة للتأمّل العميق في خطورة الانزلاق نحو الفتنة، وضرورة التمسّك بالوحدة الوطنية. فقد أثبتت التجربة أنّ لا غالب ولا مغلوب في الحروب الأهلية، بل خاسرٌ واحد هو الوطن، وأنّ أيّ محاولة لإعادة إحياء خطوط الانقسام إنّما هي تكرارٌ لمأساةٍ لا يحتملها لبنان من جديد.

لبنان الذي دفع أثمانًا باهظة، لا يمكن أن يُختزل بساحات صراع أو رهانات خارجية، بل هو وطن التنوّع والرسالة، حيث تتكامل الطوائف لا تتناحر، وتلتقي الإرادات لا تتصادم. ومن هنا، فإنّ المسؤولية اليوم تقع على عاتق الجميع، من قياداتٍ سياسية وروحية، إلى المجتمع المدني وكلّ مواطن، في حماية هذا النموذج الفريد من السقوط في فخّ التجربة والفتنة.

نقولها بوضوح: لا للفتنة بين اللبنانيين، لا لإعادة إنتاج لغة الحرب، لا لتحويل الاختلاف إلى صراع. نعم للحوار، نعم للدولة، نعم لوطنٍ يحتضن جميع أبنائه دون تمييز.

في 13 نيسان، لا نُحيي الحرب، بل نُحيي الوعي. لا نستذكر الانقسام، بل نؤكّد أنّ لبنان لا يُحمى إلا بوحدته، ولا ينهض إلا بإرادة أبنائه مجتمعين، على قاعدة أنّ ما يجمعنا أكبر بكثير مما يفرّقنا.

رحم الله ضحايا تلك الحرب، وحمى لبنان من كلّ شر، وجعل من هذه الذكرى درسًا دائمًا بأنّ الفتنة طريقٌ إلى الهاوية، وأنّ الوحدة وحدها طريق الخلاص.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى