
كشفت رويترز نقلاً عن مصادر أميركية مطلعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يواجه ضغوطاً سياسية هائلة لإنهاء الحرب المستمرة ضد إيران، والتي تحوّلت إلى عبء ثقيل على البيت الأبيض.
وبحسب التقرير، تدرس وكالات الاستخبارات الأميركية حالياً سيناريوهات رد فعل إيران المحتملة في حال أقدم ترامب على إعلان “النصر” من جانب واحد، ووقف العمليات العسكرية الرئيسية من دون التوصل إلى اتفاق شامل.
وأشارت المصادر إلى أن هذه الدراسات تأتي بناءً على طلب مسؤولين كبار في الإدارة، بهدف تقييم تداعيات أي انسحاب محتمل من النزاع، في وقت يحذّر فيه مستشارون من أن استمرار الحرب قد ينعكس سلباً على حظوظ الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المرتقبة في تشرين الثاني.
وفي هذا السياق، كانت تقديرات استخباراتية سابقة قد خلصت إلى أنه في حال أعلن ترامب النصر وانسحبت القوات الأميركية، فمن المرجح أن تعتبر إيران ذلك انتصاراً لها، أما إذا ترافق الإعلان مع بقاء عسكري أميركي كثيف، فستراه طهران خطوة تفاوضية لا تعني نهاية الحرب.
وتعكس هذه المعطيات، وفق التقرير، اعترافاً ضمنياً بحجم الضغط الواقع على الرئيس الأميركي، خصوصاً مع تراجع التأييد الشعبي للحرب، إذ أظهر استطلاع لـ”رويترز/إبسوس” أن 26% فقط من الأميركيين يرون أن الحملة العسكرية تستحق كلفتها، فيما اعتبر 25% أنها عززت أمن الولايات المتحدة.
اقتصادياً، يواجه البيت الأبيض تداعيات مباشرة لاستمرار النزاع، في ظل تعثّر الجهود الدبلوماسية لإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الطاقة عالمياً وزيادة أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة.
وعلى الصعيد العسكري، أكدت المصادر أن خيارات عدة لا تزال مطروحة، من بينها استئناف الضربات الجوية ضد قيادات إيرانية، في حين يبدو خيار الغزو البري أقل احتمالاً مقارنة بالأسابيع الماضية، خاصة بعدما استغلت إيران الهدنة لإعادة تجهيز قدراتها العسكرية.
من جهتها، شددت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي على أن واشنطن مستمرة في المفاوضات، مؤكدة أن الرئيس لن يقبل إلا باتفاق يضمن الأمن القومي الأميركي ويمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
في المقابل، لا تزال هوة الخلاف واسعة بين الطرفين، وهو ما برز في إلغاء ترامب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان، والتي كانت ستشمل لقاء مسؤولين إيرانيين.
ويبقى المشهد مفتوحاً على احتمالين: إما إعلان “نصر” أحادي لإنهاء الحرب وتخفيف الضغط الداخلي، أو مواصلة التصعيد العسكري سعياً لفرض تنازلات حاسمة على طهران.



