
تكشّفت في مدينة صيدا قضية احتيال طالت طلاباً فلسطينيين في الجامعات والمعاهد اللبنانية، بطلها من يدّعي بأنه ناشط اجتماعي، ويدعى عاصف موسى، فلسطيني من مواليد عام 1972، الذي أوقف في مخفر المخيمات في صيدا للتحقيق معه، بعدما تبيّن أنه يقوم بالاحتيال على الطلاب عبر استغلالهم تحت عنوان تأمين منح مساعدات في المعاهد والجامعات اللبنانية، عبر حسومات معيّنة على الأقساط الدراسية.
وبحسب المعلومات، فإن عاصف موسى كان يتقاضى بدل أتعاب من الطلاب لقاء مساعدتهم في الحصول على منح وحسومات، حيث أظهرت التحقيقات أنه غرّر بالأهالي مدّعياً أنه يستطيع تأمين حسومات على الأقساط، فسلمه الأهالي مبالغ مالية ليقوم بتسديدها إلى إدارات الجامعات والمعاهد، لكنه لم يكن يسدّد تلك الأموال، بل احتفظ بها لنفسه.
وتبيّن لاحقاً، بعد مراجعة إدارات الجامعات والمعاهد من قبل الطلاب، أنّ الأقساط لم تُسدّد، لكن الطلاب أبلغوا الإدارات أنهم سلّموها إلى موسى ليقوم بتسديدها، إلا أنّ هذه الإدارات أمهلت الطلاب إمّا تسديد هذه الأقساط وإمّا التوقف عن الدراسة، ما وضع العديد منهم أمام خطر التوقف عن متابعة دراستهم.
واضطر عدد من الأهالي إلى الاستدانة لتأمين الأموال المطلوبة من جديد، فيما عجز آخرون عن تسديد الأقساط، ما هدّد مستقبل أبنائهم الدراسي.
كما أظهرت التحقيقات أنّ عاصف موسى تقاضى مبالغ مالية من أشخاص عدة، من بينهم محامٍ (ش. ن.) الذي ادعى عليه، وكان قد سلّمه مبالغ مالية، إلا أنه لم يُعد الأموال أو يلتزم بما تعهّد به.
وبحسب المعطيات، فإن عشرات آلاف الدولارات تبيّن أنّه حصل عليها ولم يقم بتحويلها إلى أصحابها أو الجهات المعنية، في وقت كان ينفق هذه الأموال على مآدب غداء وعشاء ودعوات خاصة مع عدد من أصدقائه.
وتكتسب القضية أهمية إضافية نظراً لانعكاساتها المباشرة على الطلاب الفلسطينيين الذين لن يتمكنوا من تسديد الأقساط، لا سيما أن عدداً منهم قاموا بالاستدانة لإعطائها إلى موسى بهدف أن يسدّدها بعد التخفيض الموعود، وما فعله موسى يهدد اليوم مستقبل العديد منهم، وهم بأمسّ الحاجة للمساعدة في تأمين الجزء المتبقي من الأقساط التي يدفعونها بعد حصولهم على مساعدة من مؤسسة محمود عباس للطلاب الجامعيين وطلاب المعاهد.
وقد بدأ التحقيق بالملف بإشراف النائب العام الاستئنافي في الجنوب القاضي زاهر حمادة، وسط متابعة من الرأي العام وعدد كبير من الأهالي والطلاب المتضررين.



