الحرب تُسقط موسم الأضحى والصيف… خسائر قاسية تضرب القطاع الفندقي في لبنان

لم يعد القطاع الفندقي في لبنان يتحدث عن تراجع في الموسم السياحي فحسب، بل عن خسارة موسم كامل قبل أن يبدأ فعلياً. فمع حلول عيد الأضحى والاستعدادات التقليدية لفصل الصيف، اصطدمت الفنادق

اللبنانية مجدداً بواقع الحرب والتوتر الأمني، ما أدى إلى انهيار الحجوزات وتراجع نسب الإشغال إلى مستويات غير مسبوقة، في وقت كان يعوَّل فيه على صيف 2026 لإنقاذ ما تبقى من القطاع السياحي والاقتصاد اللبناني.

 

القطاع الذي اعتاد خلال السنوات الماضية على امتصاص الصدمات السياسية والاقتصادية، يبدو اليوم أمام أزمة أكثر تعقيداً. فالحرب المستمرة والتخوف من توسّع رقعة المواجهة أعادا مشهد “الفنادق الفارغة”، مع إحجام واضح من السياح الخليجيين والأجانب وحتى المغتربين اللبنانيين عن تأكيد حجوزاتهم، بانتظار أي تطورات أمنية قد تطيح بالموسم بالكامل.

 

رئيس اتحاد النقابات السياحية ورئيس نقابة أصحاب الفنادق في لبنان بيار الأشقر كان واضحاً في توصيفه للمشهد، مؤكداً أن “لا حركة سياحية فعلية خلال عيد الأضحى”، وأن الفنادق شبه فارغة، فيما تتراوح نسبة الإشغال في فنادق بيروت بين 7 و8 في المئة فقط، وهي أرقام تعكس حجم الانهيار مقارنة بالمواسم الطبيعية التي كانت تتجاوز فيها نسب الإشغال 80 و90 في المئة خلال الأعياد والصيف.

ولا تقتصر الخسائر على الفنادق وحدها، بل تمتد إلى كامل الدورة الاقتصادية المرتبطة بالسياحة، من المطاعم وشركات النقل إلى المؤسسات الترفيهية والمحال التجارية. فالسياحة كانت تشكّل أحد آخر مصادر تدفق الدولار إلى لبنان، ومع تراجعها الحاد، ازدادت الضغوط على المؤسسات التي بات كثير منها عاجزاً عن تغطية التكاليف التشغيلية أو دفع رواتب الموظفين.

وتشير تقديرات متداولة في الأوساط السياحية إلى أن خسائر القطاع السياحي تجاوزت المليار دولار منذ اندلاع الحرب، وسط إقفال عشرات المؤسسات وخفض أعداد العاملين بشكل كبير. كما أن العديد من الفنادق بات يعمل بالحد الأدنى لتفادي الإقفال الكامل، بانتظار أي انفراج أمني قد يعيد الحياة إلى القطاع.

 

 

المشكلة الأساسية اليوم لا تكمن فقط في تراجع الحجوزات، بل في غياب القدرة على التخطيط. فالسائح الذي كان يحجز إجازته الصيفية في لبنان قبل أشهر، بات يتريث حتى اللحظات الأخيرة، فيما ألغت شركات سياحية عربية وأجنبية برامج كانت مخصصة للبنان هذا الصيف. أما الفنادق، فتعيش حالة ترقب يومية مرتبطة بالأخبار الأمنية أكثر من ارتباطها بالحجوزات أو العروض السياحية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تزال بعض المناطق اللبنانية تراهن على حركة سياحة داخلية محدودة خلال الصيف، خصوصاً في المناطق الجبلية والاصطيافية البعيدة نسبياً عن التوترات. إلا أن هذه الحركة، بحسب المعنيين، لن تكون كافية لتعويض الخسائر الهائلة التي مُني بها القطاع، ولا لإنقاذ موسم كان يُفترض أن يكون بداية التعافي بعد سنوات الانهيار المالي.

في المحصلة، يبدو أن القطاع الفندقي اللبناني دخل مجدداً دائرة “الصمود بدل النمو”. وبين حرب تستنزف الاقتصاد وخوف يطارد السياح، يخشى أصحاب الفنادق أن يتحول صيف 2026 إلى موسم ضائع جديد، يضاف إلى سلسلة المواسم التي خسرها لبنان في السنوات الأخيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى