
غالبًا ما تكون الحلول نتاج طبقة سياسية فاعلة متجانسة تمثل حُسنْ إختيار المسؤولين وهي من البديهيات الوطنية في أي دولة مستقلة متحررة ديمقراطية القول والفعل . أما التدخل الخارجي على ما هو حاصل اليوم لإيجاد حل معين فقد تحوّل إلى ما يُشبه العجز السياسي للمسؤولين الفاعلين .
إبّان هذه الحرب الضروس التي تُخاض على أرضنا رغمًا عن إرادتنا وإرادة الدولة بات من المألوف أن يتنافس أهل القرار في المحافل الدولية على المساعدة في إيجاد المخارج القانونية لهذه الحرب من خلال رصدهم لمواقف المسؤولين المؤثرين في السياسة اللبنانية ، ولكن هذا الرصد أظهر للمحافل الدولية خطورة عجز كل مسؤول عن إبتكار حل يُنهي أو يضع حدًا لهذه الحرب .
إنّ الحل الأوفر حظا في السير به هو الذي من خلاله ضمان الدول العربية والغربية الفاعلة ذات الوزن والتأثير على إنضاج حل دبلوماسي يُراعي مصالح الدول الساعية للحل على أن يتأقلم مع متطلبات الأمن اللبناني الداخلي والأمن الإقليمي والأمن الدولي .
في علم السياسة هناك مبدأ يقول ” العالم تحكمه تراتبية دولية إقليمية وبما أنّ كافة دول العالم بما فيها الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن هي عرضة للتأثيرات والتدخلات الخارجية ، فإنه من الطبيعي سواء أكان الأمر مرغوبًا أم لا أن لا تكون سيادة الدول كاملة ومطلقة ، وأن تتدخل قوى خارجية في شؤون دولة أخرى خاصة إذا كانتْ هذه الدول صغيرة الحجم والقوة …” هذا الأمر ينطبق على الدولة اللبنانية بواقعها الجغرافي والتاريخي في محيط دول أقوى وأكبر منها ودائمة الخلاف على أرضها وتستغل ضعف حكامها .
إنّ الجمهورية اللبنانية بواقعها الحالي تتواجد في منطقة جغرافية حساسة صاحبة أخطار سياسية وأمنية ضاغطة ، أوضاعها متغيرة بإستمرار ، وبالتالي تحولت الساحة اللبنانية إلى ساحة معارك وقاعدة للإضطرابات وتبادل الرسائل بحيث تتقاطع مصالح الدول الإقليمية وتتكاثر مشاريعها ومن البديهي أن يكون لتلك المشاريع مجموعة إقليمية تساندها وقوة محلية لتنفيذ مشاريعها ولن يكون غريبا أن يتدخل هذا العامل في الشؤون الداخلية اللبنانية علمًا أنّ التدخل الإيراني على سبيل المثال لا الحصر يحقق أهدافه دون أي مقاومة من النظام السياسي السابق والحالي .
التدخل في طرح حل معين وفي حده الأقصى وصل إلى حد التقرير عن النظام السياسي اللبناني وبالإنابة عنه ومن دون مراعاة لواقع القوى المحلية ودورها ولحجمها في المؤسسات الدستورية لأنها باتت مقصرة وغير فاعلة … وهذا النوع من التدخل في فرض الحل من شأنه إهمال التدقيق في مصلحة الشعب اللبناني لأنه منقسم على نفسه وبإرادته يذهب طوعًا نحو اللامسؤولية والعمالة .
الحل إما أن يكون لبنانيا أو على الدنيا السلام ، نعم الظاهر والبارز في هذه المرحلة تدخل في حدود تتجه إلى محاولة وقف لإطلاق النار من دون مراعاة أوضاع اللبنانيين التوّاقين لحل لبناني ويقترن هذا النهج بحالات تعددت فيها القوى الخارجية المؤثرة على الحياة السياسية اللبنانية وتنوعت مصالحها وتباينت سياساتها وأولوياتها ( التدخلات : الأميركية – الفرنسية – الإسرائيلية – الخليجية … كل دولة تتدخل لصالح مصالحها متنكرة لمصالح لبناو مؤسساته الشرعية ولمصلحة الشعب اللبناني) .
الحل الذي أطمح له من خلال ” جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني ” ومن خلال “لجنة الأكاديميون اللبنانيون” ، يرتكز على الثوابت التالية :
-
تعزيز الوحدة الوطنية وتفادي إشكالية الخلافات والولاءات الخارجية والتدخل في الشؤون اللبنانية الداخلية .
-
التوافق اللبناني اللبناني إستنادًا لروحية الميثاق الوطني والدستور .
-
تعزيز الإستقرار السياسي الى القوانين المرعية الإجراء وفي طليعتها حصرية السلاح والنظام السياسي المركزي الذي يعتمد على تطوير اللامركزية الإدارية .
هذه الثوابت إن إعتُمِدَتْ ستدفع الخارج إلى إحترام السيادة اللبنانية الوطنية ممثلة بالسلطات الدستورية وبالقوى السياسية المستقلة كإطار نظام وإلاّ سنبقى في إطار حل يُرسم من الخارج على قياسه وعلى الدنيا السلام .
الدكتور بول الحامض ( رئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني )



