
بقلم: د.عبد الرحمن باعشن
رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية بجازان
منذ انطلاقة (رؤية المملكة العربية السعودية 2030)، والمملكة اتخذت مسارا حيويا ناهضا بكل القطاعات التنموية في البلاد على مختلف مجالاتها ودورها المحوري في بناء اقتصاد متنوع يقوم على أرض صلبة، مستصحبة معها العديد من التجارب الناجة في البلدان المتقدمة، من خلال الشراكات التي عقدت خلال الفترات السابقة، أثمرت عن مشاريع خلاقة في مقدمتها مبادرة الصناعات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي.
وكان رأس الرمح في هذه المبادرة الوطنية الخالصة، تتمحور بشكل أساسي في الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، التي أطلقتها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا”، حيث استطاعت في وقت وجيز أن حقق رقما قياسيا في رسم مستقبل البيانات والذكاء الاصطناعي على المستويين المحلي والعالمي، والتي تجعل المملكة العربية السعودية ضمن أفضل الدول في مجال الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، حيث تسعى المملكة إلى تمكين القطاعين الحكومي والخاص، في انجاز برامج الرؤية السعودية 2030 التي أطلقها ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيزفي عام 2016.
أعتقد أن (سدايا) ماضية وبقوة في طريق ترسيخ موقع المملكة كمركز عالمي لتمكين أفضل تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي، من خلال وضع خطة شاملة لإسهامات المملكة في الفعاليات والمبادرات المتعلقة بالبيانات والذكاء الاصطناعي على المستويين المحلي والعالمي، ومن ثم تطوير وتمكين القوى العاملة المحلية في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي، من خلال بناء مورد مستدام للكفاءات الوطنية في هذا المجال، مع بناء البيئة التشريعية المنظمة للعمل في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي، مع اتاحة الفرصة الخلاقة لتطوير بنية تحتية رقمية متينة تتيح للمطورين القدرة على استخدامها والتعامل معها بشكل خلاق.
وقد نجحت المملكة في جذب وتحفيز وتمكين الفرص الاستثمارية المتميزة في قطاع البيانات والذكاء الاصطناعي، من خلال صندوق دعم يقدم حوافز محددة من خلال المساعدة على تقليل المخاطر أو دعم الإيرادات، ووضع برنامج دعم للمستثمرين يقدم خدمات متخصصة، منها تقييم الأسعار ووضع خطط الأعمال، مع تمكين المؤسسات البحثية المتخصصة في البيانات والذكاء الاصطناعي لقيادة الابتكار، حيث تعاظم العمل في تعزيز الصناعات التقنية العالية الدقة، وتمثل ذلك في إقامة المدن الجديدة والذكية لتحفيز منصات اختبار للاستخدام المبتكر للذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة منها السياسات، اللوائح التنظيمية، الخوارزميات، تطوير التطبيقات.
وتبرز هنا أهمية توفير مؤسسات تمويل قادرة على حشد رؤوس الأموال وتهيئة المشروعات القابلة للاستثمار ودعم التحول نحو بنية تحتية أكثر استدامة وترابطاً، تستوعب احتياجات الاستثمار في البنية التحتية الرقمية والطاقة والذكاء الاصطناعي، لتنفيذ المشروعات الاستراتيجية، خاصة وأن مفهوم البنية التحتية يتجاوز القطاعات المألوفة مثل الطرق والموانئ والمطارات وشبكات المياه والطاقة، إلى شبكات الألياف الضوئية والكابلات البحرية ومراكز البيانات والخدمات اللوجستية الذكية، وشبكات الطاقة المرنة والأنظمة الرقمية، لدعم الأرض الصلبة بشأن البنية الأساسية للاقتصاد الرقمي.



