ترامب يفاجئ العالم… مرشحه للأمم المتحدة يحمل الجنسية اللبنانية

بعد أشهر فقط على حصوله على الجنسية اللبنانية بمرسوم استثنائي، برز اسم رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو كمرشح يفضله الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتولي منصب الأمين العام للأمم المتحدة، في خطوة قد تقلب موازين السباق إلى أرفع منصب دولي مع اقتراب انتهاء ولاية البرتغالي أنطونيو غوتيريش نهاية العام.

وبحسب تقرير للصحافي ستيفن نيلسون في صحيفة “نيويورك بوست”، يرى ترامب أن إنفانتينو هو الشخص الأنسب لخلافة غوتيريش، ويعتبر أنه “يحظى باحترام الجميع حول العالم، ويتمتع بقدرة خاصة على جمع الناس”.

ويكتسب هذا الترشيح بعدًا لبنانيًا، إذ أصبح إنفانتينو مواطنًا لبنانيًا رسميًا في شباط 2026، بعدما تسلّم جواز سفره اللبناني في بيروت، إثر منحه الجنسية بمرسوم استثنائي من الرئيس جوزيف عون، رغم أن القانون اللبناني لا يجيز للمرأة اللبنانية نقل جنسيتها تلقائيًا إلى زوجها الأجنبي. ويحتفظ إنفانتينو أيضًا بالجنسيتين السويسرية والإيطالية.

ويرتبط إنفانتينو بلبنان من خلال زوجته لينا الأشقر، وهي لبنانية عملت سابقًا في الاتحاد اللبناني لكرة القدم في مجالات إدارية وتنظيمية، وهناك تعرّف إليها عندما كان يعمل محاميًا في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، قبل أن يتزوجا عام 2001. وللزوجين 4 بنات: شانيا سيرينا، أليسيا، داليا نورا، وسابرينا. وتحافظ الأشقر على حياة بعيدة عن الأضواء، ولم تُعرف بإجراء مقابلات إعلامية أو نشاط على وسائل التواصل الاجتماعي، رغم ظهورها أحيانًا إلى جانب زوجها في المناسبات الرسمية الكبرى.

ووفق التقرير، توطدت العلاقة بين ترامب وإنفانتينو خلال تنظيم كأس العالم 2026، حيث حرص رئيس “فيفا” على إشراك الرئيس الأميركي في عدد من المناسبات، كما منحه في كانون الأول الماضي أول “جائزة السلام” التي استحدثها الاتحاد الدولي لكرة القدم.

ومن المقرر انتخاب الأمين العام الجديد للأمم المتحدة هذا العام، على أن يخلف غوتيريش الذي يغادر منصبه في نهاية كانون الأول. ويتطلب انتخاب أي مرشح الحصول أولًا على تأييد مجلس الأمن المؤلف من 15 عضوًا، حيث تمتلك الدول الخمس الدائمة العضوية حق النقض (الفيتو)، قبل نيل موافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ولم يتضح بعد ما إذا كان إنفانتينو يرغب في خوض السباق، أو ما إذا كان ترامب ناقش معه الأمر بصورة مباشرة، إلا أن الرئيس الأميركي، بحسب التقرير، يرى فرصة حقيقية في ظل وجود 7 مرشحين وصفهم أحد المطلعين بأنهم “ضعفاء”.

ومن أبرز الأسماء المطروحة الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشليه، التي قد تواجه اعتراضًا أميركيًا، إضافة إلى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الذي قد يصطدم بتحفظات بريطانية مرتبطة بقضية جزر فوكلاند.

ويعني طرح اسم إنفانتينو كسر التوقعات التي ترجح اختيار مرشح من أميركا اللاتينية أو منطقة البحر الكاريبي، وهي المنطقة التي لم تتولَّ هذا المنصب منذ ولاية البيروفي خافيير بيريز دي كوييار بين عامي 1982 و1991، إلا أن مصادر عدة أكدت أن قاعدة التناوب الجغرافي غير الملزمة قد لا تمنع وصوله، وقد يحظى بدعم أكثر من دولة إلى جانب تأييد ترامب.

وفي السياق نفسه، وصف المبعوث الخاص لترامب للشراكات العالمية، باولو زامبولي، الفكرة بأنها “عبقرية”، معتبرًا أن إنفانتينو “سيقوم بعمل رائع” لأنه “محبوب من الجميع”، ويمكنه ضخ طاقة جديدة في الأمم المتحدة واستخدام الرياضة لبناء جسور بين الشعوب.

وأضاف زامبولي أن إدارة “فيفا”، التي تضم أكثر من 200 اتحاد عضو، تمنح إنفانتينو خبرة مشابهة لإدارة الأمم المتحدة التي تضم 193 دولة عضوًا، مشيرًا إلى أنه فوجئ بالفكرة عندما قرأها في “نيويورك بوست”، بعدما كان قد أمضى وقتًا مع إنفانتينو خلال نهائي كأس العالم من دون أن يناقشا هذا الموضوع.

ويأتي هذا الطرح في وقت يواصل فيه ترامب انتقاد أداء الأمم المتحدة، بعدما خفض المساهمات الأميركية فيها، وانسحب من عدد من وكالاتها، بينها منظمة الصحة العالمية و”اليونسكو” ومجلس حقوق الإنسان، معتبرًا أن المنظمة لم تؤدِّ الدور المطلوب منها في معالجة النزاعات الدولية.

وفي حال تولى إنفانتينو المنصب، فسيتقاضى راتبًا يقل كثيرًا عما يحصل عليه حاليًا، إذ يبلغ دخله السنوي في “فيفا” نحو 6 ملايين دولار، مقابل نحو 418 ألف دولار للأمين العام للأمم المتحدة. كما أنه أعلن ترشحه لولاية جديدة على رأس الاتحاد الدولي لكرة القدم، على أن تُجرى الانتخابات في آذار المقبل، ولم يعلّق حتى الآن على ما نشرته الصحيفة بشأن احتمال انتقاله إلى الأمم المتحدة.

ورغم حصوله على تأييد شبه كامل من الاتحادات الـ211 الأعضاء في “فيفا” لإعادة انتخابه، فإنه لا يزال يواجه انتقادات بسبب تدخل ترامب خلال كأس العالم لإلغاء عقوبة إيقاف المهاجم الأميركي فولارين بالوغون قبل مباراة بلجيكا، وهي خطوة أثارت اعتراضات أوروبية، فيما لا يزال الرئيس السابق لـ”فيفا” سيب بلاتر من أبرز المطالبين بإبعاده عن رئاسة الاتحاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى