
لنتّحد من أجل إنشاء محكمة علْيا خاصّة بمحاكمة الفاسدين، مؤلّفة من قضاة لبنانيّين أحرار أسياد مستقلّين شرفاء أكفّاء، يتم تطعيمها الإيجابي الفعّال عبر الاستعانة بقضاة نزهاء أجانب متخصّصين يعاونونهم، وهكذا يكون لدينا محكمة محليّة دوليّة لمحاكمة كل المجرمين الفاسدين والمرتكبين من سياسيّين وأمنيّين وحزبيّين
وإداريّين وقضاة ومن لفّ لفّهم…
ما الفرق بين غالبية سياسيينا المأجورين الخونة الذين يرهنون مصير لبنان ومصيرنا وينكّلون بلقمة عيشنا وينهبون مالنا وبين المجرمين الّذين اغتالوا، من ضمن من اغتالوهم، رئيس حكومتنا الأسبق رفيق الحريري الذي غابت العدالة في أيّامه إذ ساد الظلم واستفحل القهر والعهر والفجور والخضوع للاحتلال السّوري وتنفيذ مشيئته التّخريبيّة التّدميريّة تحت أعين الإدارة الأميركيّة! وقد التحقَ به قافلة من الشهداء، وسبقه قوافل بفعل المؤامرة؟
حدث ويحدث كلّ هذا، أي كلّ الجرائم الموصوفة، أمام سكوت الرأي العام العالميّ! وكلّ قَتَلة الأجساد من غرباء ومن داخل البيت اللبناني المُزَعزَع، ليسوا أكثر إجراماً من الذين يسرقون وينهبون ويصرفون النفوذ ويستغلّون السّلطات على اختلافها، ويقتلون هناء عيش شعبنا ويرهنون حاضره ومستقبله لمحاور خارجيّة بحيث يخونون الله ولبنان وشعبه، كما يتنفّسون ويأكلون ويشربون، ويقامرون بمصير لبنان المنكوب بهذه الطّغمة السّياسيّة البائدة، وبالتالي يتلقّون الأوامر، هم المأجورون، من أولياء أمرهم أكانوا يمثلّون دولاً أم منظّمات أم أنظمة أم أجهزة… ؟!
نعم، نريد محكمة لبنانيّة – دوليّة لمحاكمة كل المجرمين الذين تعاقبوا على عروش السلطات منذ عقود إلى اليوم وأوصلوا لبنان الى هذا المستنقع الذي يتخبّط في أوحاله، إحقاقاً للحق ونصرة للعدالة !
أكرّر، إنّ الذين يقتلون الفرح في قلوبنا، ويسرقون مال خزينتا وأموال المودعين في المصارف اللبنانية، سِرقتهم للابتسامة من وجوهننا، والهناء من مخادعنا، مجرمون، يجب أن يُساقوا كلهم، من دون استثناء إلى خلف قضبان السّجون، حيث يدفعون ثمن فجورهم وعهرهم والمُجون أمام قوس العدالة الذي يعلو ولا يُعلى عليه!
قانون الإثراء غير المشروع يجب أن نضعه حيّز التّنفيذ.. كفى تأجيل ومماطلة ولفلفة وتمييع ودراسات لجان برلمانيّة وقرارات من دون تنفيذ وكذب ونفاق وذر رماد في العيون وجعجعة من دون طحين!
ماذا يفعل المجلس الأعلى لمحاكمة الرّؤساء والوزراء؟ كم رئيس ووزير ونائب ومسؤول فاسد حاكَم وسَجَن منذ تأسيسه حتى اليوم؟! إلى متى تركه غارقاً في غيبوبته الطويلة؟!
حقّنا كشعب استرداد أموالنا المنهوبة وحقوقنا المهضومة من هؤلاء الضالين عملاء إبليس الذين نهبوا أموالنا كمودغين في المصارف اللبنانية، ونهبوا خزينة الدّولة، وهكذا يرتكبون جريمة السرقة المزدوجة والمكرّرة من دون حساب حتى اليوم.. بانتظار لحظة الحقيقة وإعلان يوم الحساب والعقاب العظيم، فنعلن هاتفين صارخين: هذا هو اليوم الذي صنعه القضاء فلنفرح ولنتهلّل به!
حقّنا كشعب معرفة حقيقة تفجير مرفأ بيروت في ٤ آب ٢٠٢٠، بعد كشف المستور بقوة الحق والقضاء وسلطة العدالة، على الملأ، أي على رؤوس الأشهاد، وبالتالي محاكمة الفاعلين والمخطّطين والمحرّضين والمشاركين والمتورّطين في الداخل والخارج، تحت شمس العدالة الإلهية!
وهكذا نهتف بفرح: القضاءُ قام من بين الأموات ووطئ الظلم بالعدل
ووَهَب الحقوق للَذين في لبنان!
من هنا يبدأ الإصلاح والتّجليس والثورة البيضاء الحقيقية!
من هنا يجب أن نبدأ! من الإصلاح القضائي إلى الإصلاح الشامل في وطن أرز الرب الخالد، وعلى المستويات كافة!
القضاء بخير لبنان بخير!
سيمون حبيب صفير



