إلسي بدّور… سيدة الكواليس التي تصنع الأضواء

 

كتب الإعلامي والناشط في حقوق المرأة جورج معلولي ومؤسس موقع Almar2a Mariam Media

في سلسلة «شخصية نسائية رائدة»، نتوقف اليوم أمام امرأة لا تحتاج إلى الأضواء كي تثبت حضورها، لأنها ببساطة من النساء اللواتي يصنعن الأضواء من خلف الكواليس… إنها الإعلامية والمستشارة الإعلامية إلسي بدّور، المرأة التي جمعت في شخصيتها بين الذكاء اللافت، والكاريزما، والجمال الطبيعي، والرقي في التعامل، وبين مهنية استثنائية جعلتها واحدة من الأسماء اللامعة في عالم الإعلام والعلاقات العامة وتنظيم الفعاليات.

إلسي بدّور ليست مجرد إعلامية أو مستشارة إعلامية؛ إنها صاحبة مسيرة تمتد لأكثر من ربع قرن، صنعت خلالها لنفسها موقعًا خاصًا في الوسط الإعلامي والفني اللبناني والعربي، بالاجتهاد والخبرة والقدرة على إدارة أصعب التفاصيل بهدوء وثقة.

بدأت مسيرتها في الصحافة المكتوبة، حيث عملت لأكثر من أحد عشر عامًا في مجلة «لها» التابعة لدار الحياة، بين عامي 2000 و2011، فاختبرت المهنة من أساسها، وتعلمت أن الإعلام ليس مجرد حضور أمام الكاميرا، بل معرفة، وقراءة، وذكاء في التعامل مع الأشخاص والأحداث.

ثم انتقلت بخبرتها إلى عالم العلاقات العامة والاستشارات الإعلامية، فتولت بين عامي 2006 و2008 مهمة المستشارة الإعلامية للفنانة إليسا، كما أدارت العلاقات العامة لعدد من الفنانين والمصورين، لتثبت قدرتها على التعامل مع الشخصيات المعروفة وحماية صورتها الإعلامية وإدارة حضورها باحتراف.

وفي مجال التلفزيون، شاركت في الإعداد وكتابة السيناريو، ومن أبرز تجاربها عملها كمعدة سيناريو لبرنامج «أكيد مايسترو» على شاشة الجديد، إلى جانب انتقالها إلى عالم التسويق الرقمي وتوليها إدارة التسويق الرقمي لمنصة Yala.fm الموسيقية.

لكن إلسي لم تكتفِ بخبراتها المتراكمة، بل اختارت أن تبني مشروعها الخاص، فأسست عام 2009 شركة Sky-High للاستشارات الإعلامية وتنظيم الفعاليات، وأدارتها بنجاح، لتتحول خبرتها الطويلة إلى مؤسسة تحمل بصمتها الخاصة.

ومن أبرز محطات مسيرتها اليوم، دورها في «الموركس دور»، حيث تتولى أمانة السر والمسؤوليات المرتبطة بالعلاقات العامة والإعلام، في واحدة من أبرز المناسبات الفنية في لبنان. وهذا الدور ليس تفصيلاً بسيطًا، فتنظيم حدث بهذا الحجم يحتاج إلى دقة استثنائية، وقدرة على التنسيق، وسرعة بديهة، وهدوء في مواجهة الضغوط، وهي صفات تبدو إلسي متمتعة بها بامتياز.

ولهذا استحقت عن جدارة لقب «سيدة الكواليس التي تصنع الأضواء».

لكن، بعيدًا عن المناصب والأسماء والنجاحات، هناك إلسي أخرى يعرفها أصدقاؤها والمقربون منها: إلسي الإنسانة.

امرأة تتمتع بقلب كبير، محبة وحنونة، وصديقة مخلصة بكل ما للكلمة من معنى. وعلى الرغم من قوتها المهنية وحضورها اللافت، فإنها تحمل في داخلها حساسية جميلة؛ فما إن تتذكر غياب أهلها حتى تسبق دمعتها كلماتها. وربما هنا تحديدًا تكمن أجمل المفارقات في شخصيتها: امرأة قوية في العمل، رقيقة جدًا أمام الذكريات والحب.

إلسي أيضًا امرأة تعرف معنى الصداقة الحقيقية. لا تتعامل مع الناس بمنطق المصالح العابرة، بل برقي ووفاء واحترام. وفي عالم أصبحت فيه العلاقات في كثير من الأحيان سريعة ومؤقتة، تبقى الصداقة بالنسبة إليها قيمة حقيقية ومسؤولية أخلاقية.

أما في العمل، فهي نموذج للمرأة التي تنظم ببراعة وتنجز بصمت. تعرف كيف تدير التفاصيل، وكيف تجمع الأشخاص حول هدف واحد، وكيف تحوّل الفكرة إلى حدث ناجح. واللافت أنها لا تحتاج إلى استعراض نجاحها؛ يكفي أن ترى النتيجة حتى تعرف أن إلسي كانت هناك.

وهي تؤمن، كما يظهر في مواقفها المهنية، بأن النجاح الحقيقي لا تصنعه الصورة وحدها، ولا الشهرة السريعة التي تمنحها وسائل التواصل الاجتماعي، بل الجهد والتعب والخبرة والعمل المتواصل. كما تحمل رسالة واضحة في دعم الشباب والتأكيد على قدرة بيروت على الصمود والحياة والثقافة والجمال رغم كل الأزمات.

إلسي بدّور هي باختصار مزيج نادر من الذكاء والكاريزما والمهنية والإنسانية. امرأة تستطيع أن تكون حازمة عندما يتطلب العمل ذلك، وحنونة عندما يحتاجها صديق، دقيقة في التفاصيل، راقية في التعامل، ووفية لمن تحب.

وفي زمن تكثر فيه الوجوه، تبقى بعض الشخصيات عصية على النسيان لأنها لا تعتمد على المظهر وحده، بل تترك أثرًا في النفوس.

إلسي بدّور واحدة من هذه الشخصيات.

ومن موقعي كإعلامي وناشط في حقوق المرأة، أرى أن تسليط الضوء على نساء من هذا النوع ليس مجاملة، بل هو اعتراف مستحق بنموذج نسائي لبناني استطاع أن يثبت حضوره في مهنة شاقة، وأن يحافظ في الوقت نفسه على إنسانيته، وعلى أناقته في التعاطي، وعلى صداقاته، وعلى قلبه.

إلى إلسي بدّور: كل التقدير لامرأة تعرف كيف تصنع النجاح… وكيف تبقى إنسانة جميلة خلفه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى