حين تُفتح أبواب السجون باسم العفو العام، هل تتحرّر العدالة… أم يُفتح معها باب الإفلات من العقاب؟

 

بعد خمسة وثلاثين عامًا على آخر عفو عام شهده لبنان، عاد هذا الملف إلى الصدارة المشهد، وسط واحدة من أشد الأزمات القضائية تعقيدًا في تاريخ البلاد.

اكتظاظ يتجاوز القدرة الاستيعابية للسجون، موقوفون ينتظرون محاكماتهم لسنوات، ملفات قضائية متراكمة، أوضاع إنسانية متدهورة، وانقسام سياسي وقانوني حاد حول الفئات التي ينبغي أن يشملها العفو والجرائم التي يجب أن تبقى خارجه.

وبعد أشهر من التجاذبات والمناقشات، أقرّ مجلس النواب اللبناني، في 12 آب 2026، قانون العفو العام وتخفيض مدة بعض العقوبات بصورة استثنائية، بعد إدخال تعديلات على صيغته خلال الجلسة التشريعية. ويبقى استكمال مساره الدستوري وإصداره ونشره في الجريدة الرسمية شرطاً لدخوله حيّز النفاذ.

لكن الإشكالية لا تكمن في إقرار العفو وحده، بل في حدوده وآثاره: من هم المستفيدون منه؟ ما الجرائم المستثناة؟ هل يحفظ حقوق الضحايا؟ كيف يعالج التكرار الجرمي وجرائم المخدرات؟ وهل يقتصر على إسقاط العقوبات، أم يمتد أثره إلى تخفيضها وإعادة تنظيم تنفيذ الأحكام المتعددة؟

في دراستها «قانون العفو العام في لبنان لعام 2026: بين معالجة أزمة السجون وحدود الإفلات من العقاب»، تتناول المحامية الدكتورة سحر سمير محسن هذا القانون من مختلف جوانبه القانونية والعملية، فتبحث في دوافعه والفئات المستفيدة منه، والاستثناءات الواردة عليه، ومصير الحقوق الشخصية للمتضررين، والتمييز بين التكرار القانوني والنشاط الجرمي المنظم، فضلاً عن أحكام تخفيض العقوبات والأثر الاستثنائي لتعديل المادة 205 من قانون العقوبات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى