
لمناسبة الذكرى ال48 لاختطاف السيد موسى الصدر والشيخ محمد يعقوب والاستاذ عباس بدر الدين في 31 اب 1978 في ليبيا عقدت مؤسسة الشيخ الدكتور محمد يعقوب للتنمية بالتعاون مع مركز تموز للدراسات والتكوين على المواطنية لقاء تحت شعار “صبر ورجاء” عنوانه “نهج الصدر ويعقوب فب الحفاظ على السلم الأهلي” في حديقة المدينة القديمة في جبيل تخلله تقديم رؤية علمائية فكرية تمثل جميع طوائف لبنان من ضمنها كلمة لنجل الشيخ المغيب محمد يعقوب الدكتور علي يعقوب وكلمات تمثل إثنى عشرة طائفة، ثمانية للمسيحين منها كلمة غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي ممثلا بالمطران ميشال عون و كلمة متروبوليت جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان) المطران سلوان موسي كلمة رئيس أساقفة طرابلس وسائر الشمال للروم الملكيين الكاثوليك المطران إدوار ضاهر و كلمة كاثوليكوس كيليكيا للأرمن الأرثوذكس صاحب القداسة آرام الأول و كلمة كاثوليكوس الأرمن الكاثوليك غبطة البطريرك روفائيل بيدروس و كلمة رئيس الطائفة الكلدانية في لبنان المطران ميشال قصارجي كلمة المستشار البطريركي للسريان الأرثوذكس المطران الملفان جورج صليبا و كلمة النائب البطريركي لأبرشية بيروت للسريان الكاثوليك ورئيس اللجنة الأسقفية للحوار المسيحي الاسلامي المطران شارل مراد، كما الطوائف الأربعة الاسلامية منها كلمة مفتي السنة في جبيل سماحة الشيخ غسان اللقيس و كلمة سماحة العلامة السيد علي محمد حسين فضل الله و كلمة إضافية عن رؤية الطائفة الشيعية في الحفاظ على السلم الأهلي سماحة العلامة السيد حسن حسن وكلمة عن الموحدين الدروز للشيخ سامي عبد الخالق وكلمة رئيس المجلس الإسلامي العلوي سماحة الشيخ علي قدور و حضور لفيف من المطارنة ورجال الدين والعلماء.
حضر اللقاء شخصيات فكرية وعلمية وحضور نوعي من النخب التي تعمل في إطار الحضارات والحوار والتعايش والفكروعدد من ممثلي المنظمات العالمية لحوار الاديان والحضارات وجمعيات ومنظمات حقوق الانسان محلية ودولية ووزراء ومدراء عامون ورؤساء بلديات وإعلاميين وفاعليات اجتماعية وعلمية من جبيل.
إستهل اللقاء بالنشيد الوطني اللبناني وكلمة ترحيب تحدث فيها مدير مركز تموز الدكتور أدونيس العكره من ثم جلسة الافتتاح الذي تحدث فيها راعي اللقاء، نجل الشيخ المغيب محمد يعقوب الدكتور علي يعقوب الذي اكد ان هذا الحضور الحاشد والرائع من جميع اطياف لبنان خير دليل أن قضية الوالد والامام الصدر ما زالت حية وراسخة في وجدان الشرفاء.
يعقوب
والقى راعي الاحتفال الدكتور علي يعقوب كلمة قال فيها: بعد ثمانية وأربعين عاما، من الغياب، وذكرى إختطاف السيد موسى الصدر والوالد الشيخ محمد يعقوب والأستاذ عباس بدر الدين، تحت شعار “صمود وإباء” تتجدد في البال، فيكاد السلام والشكر من وحي المحبة لكم، خطباء وحضوراً، وقد أفرغت فيها خزائن الأبجدية والاخلاق والمحبة والتعاون لأجل القضية ولبنان.
كلمتي معبّرة، معبرة، ومضمونها لها دلالات.
من مواقع الذكرى عمل على المبّرات، والسّلم الأهلي، فإذا الغائبون، وتمرّ السّنون، فتغدو القضية، مرتبطة بالوطن والإنسانية، ولعلّ السّلم الأهلي، والمواطنة من شيم الدكتور العلاّمة سماحة الشيخ محمد يعقوب، حين ثبت أول وقف إطلاق نار مع داني شمعون بين عين الرمانة والشياح بمسيرة بين الجهتين ورفع المتاريس بينهما بعنوان “كلنا للوكن”، كما كان الوالد الشيخ يردد ما قاله الرسول الأكرم (ص)، لأهل نجران، إن لم تجدوا كنائس، فأبواب المساجد مفتوحةٌ لكم، وغالبية الناس تدرك هذا الكلام.
إذن فإن نهج الصدر ويعقوب لا يختزن بفئة ولا يحتكر لطائفة، بل هو لكل لبنان وهدفه العدالة الاجتماعية، ومن هنا كان حرص مؤسسة الشيخ د. محمد يعقوب للتنمية وما زال على تنظيم الذكرى في جبيل وفي كل عام نجددها في عنوان مختلف عابر للطوائف والجغرافيا ومترفع عن السياسة.
الاعزاء الحضور، أصحاب النّخبة.
من وقائع الذّكرى، إنّهم غررٌ في المكارم وأوضاحٌ، فذكراهم تتحوّل الى رسالةٍ تنفتح على، راومها والحقيقة أنّ الواقع، مفتاح لرتاج كبير.
في هذه الذكرى، عبقٌ من أولي الثياب النقية، الذين لهم في الدّنيا فخارٌ، وقد تلقنّا منهم القول، وسداد الرأي، والعرفان على ضرم الشذا، فأصبنا شُبعة، من المعرفة على الانفتاح والسّلم في الوطن، وتشممنا ريح النُّبوّة والإمامة.
ولا غرو، فالسيد والشيخ، لهما طلّة غرّاء، وإذا كلامهما، كما البَرودةُ المفوّفة، من قيم الانفتاح، والمحبة…. فهكذا تتكلّم السّماء في هذه الذكرى، نمدّ شكرنا، لأصحاب الكلمة الرّائدة وللجمع بالمحبّة، محبة العائلة، والوفاء لكم.
جلسة برئاسة الاعلامي رائد المصري من جميع الطوائف
ترأس الاعلامي الدكتور رائد المصري جلسة إستماع رؤية جميع الطوائف اللبنانية حول الحفاظ على السلم الأهلي في نهج وفكر السيد موسى الصدر والشيخ محمد يعقوب في سبيل مواجهة التحديات على لبنان من خلال مداخلات مقتضبة لا تتعدى الخمسة دقائق بداية من ممثلي رؤساء الطوائف في لبنان ومن ثم المفكرين والباحثين وأبرز المداخلات تقدمت من:
• كلمة غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي: ممثلا الطائفة المارونية من خلال أبرشية كسروان وجبيل المارونية المطران ميشال عون، الذي قال: لقد شرّفني صاحب ُ الغبطة والنيافة الكردينال مار بشارة بطرس الراعي بطريرك أنطاكية وسائر المشرق الكلي الطوبى في هذا اللقاء الذي دعت إليه مؤسسة الشيخ الدكتور محمد يعقوب للتنمية بالتعاون إليه مع مركز تموز للدراسات والتكوين على المواطنية، للإضاءة على أولوية السلم الأهلي في نهج الصدرِ ويعقوب كضمانٍ لبقاء لبنان وطنِ الرسالة، في هذا الوطن الذي يشكل بأبنائه كافةً وبكل طوائفه وطريقة تفاعلها فسيفساء جميلة لا مثيل مثيل لها في العالم كله، وذلك بمناسبة الذكرى الثامنة والأربعين لاختطاف السيد موسى الصدر وأخويه الشيخ محمد يعقوب والأستاذ عباس بدر الدين. عند اندلأع الحرب في لبنان عام 1975 تبنى الأمام موسى الصدر والشيخ محمد يعقوب نهجا جامعا وحواريا، للحفاظ على السلم الأهليّ. هذا النهج ينطلق من قناعة الإمام الصدر بضرورة العمل على صون العيش معا بين الديانتين المسيحية والإسلامية. كان يريد للبنان َ أن يكون مثالا عالميا، جسرا للبشرية، ونقطة إلتقاء بين الثقافتين الشرقية والغربية. هذا النهج يرتكز ُ أيضا على قناعة ٍ اختمرت في فكر الإمام الصدر، وهي الترويج ُ لنظام متعدد الأديان لأبتغاء السلام، ليس فقط بين اللبنانيين، بل ليصل بين الشرق والغرب والإسالم والمسيحية.
• كلمة المطران ادوار جاورجيوس ضاهر: رئيس أساقفة طرابلس والشمال للروم الملكيين الكاثوليك قال:
الحقيقة أننا، بعد ثمانيةٍ وأربعين عامًا على تغييب الإمام الصدر وأخويه، لا نقفُ فقط أمام قضيةِ غيابٍ لم يُكشَفْ مصيرُها، ولا أمام ذكرى أليمةٍ من الماضي، بل أمام سؤالٍ ملحٍّ للحاضر: ماذا يعني السلمُ الأهلي في لبنان اليوم؟ وكيف نحميه؟
أن نحفظ السلمَ الأهلي، فلا يكفي أن نقول لبعضِنا: “لا نريدُ الحرب”، بل يجب أن نقول: لا نقبلُ أن يُترَك أيُّ لبنانيٍّ وحدَه في وجعِه.
وأعتقد أن هنا تكمنُ قيمةُ نهجِ الإمامِ الصدر والشيخِ يعقوب. فالحفاظُ على السلم الأهلي لا يعني تجاهلَ المخاوفِ والألم، بل يعني ألاَّ نسمحَ للخوف أن يحوَّلَنا إلى خصوم، وللوجعِ أن يحوّلَنا إلى جُزرٍ منعزلة.
إنَّ أخطرَ ما قد يحدثُ للبنان ليس فقط أن تتهدّمَ البيوت، بل أن تتهدّمَ الثقُة بين أبناء الوطن. وليس أخطرَ ما نخشاه هو اختلافُنا، بل أن نخاف من اختلافنا.
• المطران صليبا: مستشار المجمع المقدس للسريان الأرثوذكسي مطران جبل لبنان وطرابلس مارثافيلوس جورج صليبا قال: إن الشيطان هو عدو الخير ويقول عنه السيد المسيح: “إن الشيطان منذ البدء كان عدو الإنسان بل قتّالاً للناس”. إن الامام والشيخ وضعوا الخير فقط أمام أعينهم لحماية لبنان إن الشيخ محمد يعقوب جليل الوقار وعلم في الديانة الاسلامية والشيعية، ولكن سعى في وأد الفتنة وأوقف مع داني شمعون الحرب الاهلية بين الشياح وعين الرمانة وهذا ما يجب النظر اليه في رؤية شبابنا. كما نستنكر ما جرى له في ليبيا ونحن اليوم متضامنون مع كل من تأثر لغيابه وعدم عودته وندين المجرمين وكشف الحقيقة، قال الأولون: الظلم مرتعهُ وخيم وذلك أصاب الظالم. نسأل الله أن يلهم القادرين أن يعلنوا الحقيقة فيتم قول المسيح: “تعرفون الحق والحق يحرركم”.
• المطران مراد: النائب البطريركي لأبرشية بيروت للسريان الكاثوليك المطران شارل مراد ورئيس اللجنة الأسقفية للحوار المسيحي الاسلامي قال: يَسْعَدُنِي وَيُشَرِّفُنِي أَنْ أَقِفَ بَيْنَكُمُ الْيَوْمَ فِي هَذَا الرِّحابِ الْوَطَنِيِّ وَالْفِكْرِيِّ الْجامِعِ، لِنُحْيِيَ ذِكْرَى قامَةٍ وَطَنِيَّةٍ وَرُوحِيَّةٍ اسْتِثْنائِيَّةٍ، الْإِمامِ السَّيِّدِ مُوسَى الصَّدْرِ، وَأخًوًيْه الشَّيْخِ مُحَمَّدِ يَعْقُوبَ وَالْأُسْتاذِ عَبَّاسِ بَدْرِ الدِّينِ، أُولَئِكَ الْأَعْلامَ الَّذِينَ لا يَزالُ غِيابُهُمُ الْقَسْرِيُّ يُشَكِّلُ جُرْحًا نازِفًا فِي وِجْدانِ لُبْنانَ، وَفِي ضَمِيرِ كُلِّ حَيٍّ يُؤْمِنُ بِالْحُرِّيَّةِ، وَالْعَدالَةِ، وَكَرامَةِ الْإِنْسانِ.
إِنَّ لِقاءَنا الْيَوْمَ لَيْسَ اسْتِذْكارًا عابِرًا لِذِكْرَيَاتٍ مُؤْلِمَةٍ، بَلْ هُوَ اسْتِدْعاءٌ حَيٌّ لِرِسالَةٍ وَمَشْرُوعٍ عَظِيمَيْنِ نَحْتاجُ إِلَيْهِما الْيَوْمَ أَكْثَرَ مِنْ أَيِّ وَقْتٍ مَضَى. فَالْإِمامُ السَّيِّدُ مُوسَى الصَّدْرُ لَمْ يَنْظُرْ قَطُّ إِلَى الْحِوارِ الْإِسْلامِيِّ– الْمَسِيحِيِّ بِاعْتِبارِهِ تَرَفًا فِكْرِيًّا أَوْ مُجامَلاتٍ بُرُوتُوكُولِيَّةً، بَلْ أَدْرَكَ بِعُمْقِ بَصِيرَتِهِ أَنَّهُ الشِّرْيانُ الْحَيَوِيُّ الْحَاسِمُ لِحِمايَةِ الْكِيْيانِ اللُّبْنانِيِّ، وَصَوْنِ الْإِنْسانِ، وَتَرْسِيخِ دَعائِمِ السَّلامِ.
مِنْ مَوْقِعِنا فِي لَجْنَةِ الْعَلاقاتِ الْإِسْلامِيَّةِ–الْمَسِيحِيَّةِ، نُجَدِّدُ الْعَهْدَ بِأَنْ نَبْقَى سَنَدًا لِكُلِّ مَسْعًى طَيِّبٍ وَمُبادَرَةٍ صادِقَةٍ تَجْمَعُ الْكَلِمَةَ وَتُرَصِّ الصُّفُوفَ. وَنَسْأَلُ اللهَ الْعَلِيَّ الْقَدِيرَ أَنْ يَحْفَظَ وَطَنَنا الْعَزِيزَ لُبْنانَ، وَيُلْهِمَ قادَتَهُ وَالْمَسْؤُولِينَ فِيهِ الْحِكْمَةَ وَالشَّجاعَةَ، وَأَنْ يَكْتُبَ لِأَبْنائِهِ جَمِيعًا، مُسْلِمِينَ وَمَسِيحِيِّينَ، دَوامَ السَّلامِ وَالْوَحْدَةِ وَالْأُخُوَّةِ الصَّادِقَةِ.
• المطران موسي: متروبوليت جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان) المطران سلوان موسي ممثلا بالاب بولس جبور أكد: إن إحياء ذكرى اختطاف الإمام السيد موسى الصدر، والشيخ الدكتور محمد يعقوب، والأستاذ عباس بدر الدين، ليس مجرد استعادة لحادثة مؤلمة من تاريخ لبنان والمنطقة، بل هو دعوة متجدّدة إلى التأمل في الرسالة التي حملها هؤلاء الرجال، وإلى استحضار القيم التي عملوا من أجلها : كرامة الإنسان والعدالة الاجتماعية، والانفتاح، وصون الوحدة الوطنية.
لقد كان الإمام السيد موسى الصدر صوتا للقاء في زمن الانقسام، ورجل حوار رأى في الآخر أخا وشريكا في الوطن قبل أي اعتبار آخر. وقد تميّز حضوره في الحياة اللبنانية بقدرته على عبور الحواجز، وبإيمانه العميق بأن لبنان لا يقوم إلا بشراكة أبنائه جميعًا، وبأنّ التنوع الروحي والثقافي ليس تهديدًا للوطن، بل عنصر غنى وقوة فيه.
• المطران قصارجي: المونسنيور رافايل طرابلسي ألقى كلمة سيادة المطران ميشال قصارجي رئيس الطائفة الكلدانية في لبنان وقال: إنه لمن دواعي الاعتزاز والامتنان أن أشارككم اليوم في هذا اللقاء الوطني والفكري الذي يجمع أبناء لبنان حول قامة استثنائية تركت بصمةً لا تُمحى في تاريخ هذا الوطن، ممثلاً بفخر سيادة المطران ميشال قصارجي رئيس الطائفة الكلدانية في لبنان اتحدث هنا عن قامة الإمام السيد موسى الصدر، ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والأستاذ عباس بدر الدين، الذين لا يزال غيابهم القسري جرحاً مفتوحاً في ضمير اللبنانيين وفي وجدان كل من يؤمن بالحوار والعدالة وكرامة الإنسان.
إننا لا نستحضر اليوم مجرد ذكرى مؤلمة، بل نستحضر مشروعاً وطنياً وروحياً وإنسانياً ما زال يخاطب واقعنا اليومي في لبنان اكثر من أي وقت مضى. فالإمام موسى الصدر لم يكن زعيماً لطائفة، بل كان ضميراً للوطن، ورائداً للحوار الإسلامي المسيحي، ورسولاً للعدالة الاجتماعية، ومدافعاً عن الإنسان أياً كان انتماؤه الديني أو المذهبي أو السياسي.
إن أصدق وفاء للإمام السيد موسى الصدر، وللشيخ محمد يعقوب، وللأستاذ عباس بدر الدين، لا يكون فقط بإحياء ذكراهم، بل بجعل رسالتهم مشروعاً يومياً في حياتنا الوطنية. فلنكن جميعاً، مسلمين ومسيحيين، بناة جسور لا بناة جدران، وصانعي سلام لا صانعي انقسام وحراساً لكرامة الإنسان التي هي عطية الله للجميع.
نسأل الله القدير أن يحفظ لبنان، وأن يبارك أبناءه، وأن يقود مسؤوليه إلى الحكمة، وأن يجعل من وطننا منارة للحوار، ورسالة للأخوة الإنسانية، ونموذجاً للعيش المشترك في هذا الشرق العزيز.
• الاب يوصولكاننيان: ممثلا كاثوليكوس الارمن الارثوذكس نيابة عن صاحب القداسة الكاثوليكوس أرام الاول، كرسي سيسليا المقدس، الاب موفسيس يوصولكاننيان قال: نلتقي اليوم في الذكرى الثامنة والأربعين لتغييب الإمام السيّد موسى الصدر ورفيقيه: الشيخ محمّد يعقوب، والصحافيّ عبّاس بدر الدين. ثمانيةٌ وأربعون عامًا، والغياب يزداد حضورًا في وجداننا، والوطنُ الذي بذل هؤلاء العظام أعمارهم لحمايته لا يزال بأشدِّ الحاجة إلى إرثهم الفكريّ والوطنيّ.
إنَّ الإمام موسى الصدر، برفقة أخيه الشيخ محمّد يعقوب، لم يُقدّما فقط مشروعًا للمحرومين والمستضعفين، بل قدّما خريطةَ طريقٍ لخلاص لبنان، كانت ولا تزال ترتكز على عمودٍ فقريٍّ واحد: السِّلم الأهليّ والعيش المشترك. لقد آمن الإمام الصدر والشيخ يعقوب، ونحن نؤمن أيضًا، بأنَّ «لبنان وطنٌ نهائيٌّ لجميع أبنائه»، وأنَّ تنوّعه الدينيّ والمذهبيّ ليس نقمةً، بل ثروةٌ حضاريّةٌ وإنسانيّة، وأنَّ الطوائف في لبنان هي نوافذ على الله، بينما الطائفيّة هي الداء الذي يهدّد كيان هذا الوطن. ونحن نضمّ صوتنا إلى صوت الإمام السيّد موسى الصدر والشيخ محمّد يعقوب: إنَّ أفضل وسائل المواجهة ضدَّ الأخطار التي تهدّد لبنان هي وحدتنا الوطنيّة وصيانة السِّلم الأهليّ.
• البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان، كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للارمن الكاثوليك، ممثلا الاب رافي أوهانسيان قال: في هذه الذكرى الثامنة والأربعين لتغييب الإمام السيد موسى الصدر، والشيخ محمد يعقوب، والأستاذ عباس بدر الدين، أقف أمامكم مؤمنًا بأن بعض الذكريات لا يجوز أن تتحول إلى صفحات في كتاب التاريخ، لأنها تبقى قضية حيّة في ضمير الوطن. ومن هنا فإنّ ۳۱ آب ليس مجرد تاریخ نذكره، بل هو موعد متجدد مع الحقيقة والعدالة والرجاء.
فغياب الإمام موسى الصدر ورفيقيه هو غياب أصوات آمنت بالإنسان، وبالوطن، وبالحوار، وبإمكان أن يعيش اللبنانيون معًا، على الرغم من اختلافاتهم، في وطن واحد يحفظ كرامة الجميع.
وأود أن أتوجه بالشكر والتقدير إلى مؤسسة الشيخ الدكتور محمد يعقوب للتنمية وإلى مركز تموز للدراسات والتكوين على المواطنية، على هذه المبادرة التي تجعل من الذاكرة جسرًا للحوار، ومن الوفاء دعوة إلى المواطنة، ومن استذكار الرجال الكبار مناسبة لتجديد الالتزام بلبنان.
إن قضية الإمام موسى الصدر ورفيقيه تبقى قضية حقيقة وعدالة والحقيقة لا تموت، والعدالة لا تسقط بالتقادم، وحق العائلات في معرفة مصير أحبائها يبقى حقًا مقدسًا.
ونريد لبنان الذي حلم به رجال الحوار والاعتدال والانفتاح، لبنان الذي لا يكون فيه أحد غريبًا عن وطنه، ولا يشعر فيه أحد بأنه مواطن ناقص، لبنان الذي تتكامل فيه الطوائف والمذاهب والثقافات بدل أن تتصارع.
إن لبنان، بتعدده، ليس مشكلةً تحتاج إلى حل، بل رسالة تحتاج إلى من يحسن عيشها.
ومن هنا، فإن مسؤوليتنا جميعًا أن نحافظ على هذا الوطن، وأن ننقل إلى الأجيال القادمة لبنانا أفضل مما تسلمناه. فلنجعل من ذكرى ۳۱ آب محطةً لتجديد العهد عهد بالحقيقة، وعهد بالعدالة، وعهد بالحوار، وعهد بالمواطنة، وعهد بلبنان الواحد، الحر، السيد المستقل، الذي يتسع لجميع أبنائه.
رحم الله من رحلوا، وكشف الله الحقيقة، وأنصف العائلات، وحفظ لبنان، وحفظ شعبه، وجعل من أرضه أرض لقاء وسلام.
الشيخ عبد الخالق: ممثلا شيخ العقل للموحدين الدروز الشيخ د. سامي أبي المنى، الشيخ سامي عبد الخالق وضح: انقل لحضراتكم تحيات صاحب السماحة الشيخ الدكتور سامي ابي المنى الذي شرفني تمثيله، واشكر الدكتور علي على مثابرته في الدعوة السنوية لهذه الذكرى الأليمة التي نعتبرها لقاء وطني يجمع ويجسد معنى الحوار المبني على اسس وطنية ، تطرح فيه مبادرات تحوله الى درس عملي يكسر الحواجز النفسية ويدمر الصورة النمطية. يشكل لقاؤنا اليوم مساحة رجاء في زمن تتكاثر فيه التحديات، وحين نتحدث عن السلم الاهلي، قد يتبادر الى الذهن اولاً غياب الحرب، ووقف العنف، وضبط الخلافات السياسية. لكنني اعتقد ان السلم الأهلي اعمق من ذلك بكثير. فالسلم لا يبدأ عندما تتوقف البنادق، بل يبدأ قبل ذلك بكثير، يبدأ من نظرتنا الى الانسان الآخر ومن قدرتنا على الاعتراف بحقه في الاختلاف، ومن استعدادنا لأن نراه شريكاً في الوطن لا خصماً فيه. ومن هنا تأتي أهمية استحضار تجربة الإمام السيد موسى الصدر، ومعه رفيقه الشيخ الدكتور محمد يعقوب، في مرحلة من أصعب مراحل تاريخ لبنان. لقد أدرك الإمام الصدر مبكراً ان لبنان لا يمكن أن يستقر بإلغاء تنوعه، ولا يمكن أن يحمي نفسه من الفتنة بجدار يفصل بين طوائفه ومذاهبه. بل إن قوة لبنان في نظره تكمن في قدرته على تحويل هذا التنوع إلى تعارف وتكامل وشراكة. وهذا ما جعل الحوار بالنسبة إليه ليس ترفاً سياسياً، ولا مجرد لقاء بين رجال الدين، وإنما ضرورة وطنية وأخلاقية.
• الشيخ عاصي ممثلا رئيس المجلس الاسلامي العلوي الشيخ علي قدور ومدير مكتبه ورئيس دائرة الشؤون الدينية الشيخ احمد عاصي أكد: إن الذكرى الثامنة والأربعين لاختطاف الإمام السيد موسى الصدر، والشيخ الدكتور محمد يعقوب، والأستاذ عباس بدر الدين، نستحضر قامات وطنية وإنسانية كرست حياتها للإنسان، وللوحدة، ولحماية لبنان من الفتن والانقسامات. وأود في هذه المناسبة أن أتوجه بجزيل الشكر والتقدير إلى مؤسسة العلامة الشيخ الدكتور محمد يعقوب للتنمية، وإلى القائمين عليها، على جهودهم في إبقاء هذه القضية حية في الوجدان، وعلى حرصهم على إحياء فكر ونهج الشيخ محمد يعقوب وترسيخ القيم التي آمن بها، ولا سيما الحوار والتلاقي وصون السلم الأهلي… إن استذكارهم اليوم لا ينبغي أن يبقى على قيد الحياة وفاء للماضي، بل على قيد الحياة في الوطن ؛ ينبغي أن نحمل قيمهم ونحولها إلى الوطن ومسيحنا، وتواجه خطاب الإنجيل والانقسام، وتسعد إلى لغة رين وإنجيل. وفي هذه الحالة، نعيد النظر في تحديد كامل احتياجات المغاربة، لأن رئيس الإمام الشيخ ورفقيه رئيس الإنجيل والإنجيلية، وحق لا يؤوي القاقم. رجاءً، كل الشكر لرئيس الإنجيل الشيخ الدكتور محمد يعقوب وللحفاظ على مينائها، ولجميع من في حفظ هذه الحالة الوطنية والإنجيلية، وفي تحويلها إلى رسالة عمل من أجل لبنان أكثر وحدة وعدالة وسلامًا.
• الشيخ المفتي غسان اللقيس شدد: على أهمية التعاون في هذه المرحلة والاقتضاء بفكر السيد الصدر والشيخ يعقوب لمنع الانزلاء في أتون الفتنة وجعل لبنان منارة للتعايش والمحبة من خلال شبابها في العالم العربي.
• الشيخ خريس: ممثلا السيد علي محمد حسين فضل الله، الشيخ فؤاد خريس أكد: في هذه المحطّة الّتي تطلّ على بلدنا وعلى المنطقة، في أسبابها وتداعياتها – على بعد المسافة الزّمنيّة واستمرار السّؤال عن المصير – وكحالنا في هذه المناسبة نستعيد السّؤال الكبير: لماذا هذا الإصرار على تغييب مثل هذه الرّموز الكبيرة الّتي هي بقامة السّيّد موسى الصّدر والشّيخ محمّد يعقوب من السّاحة، مع أنّها لا تشهر إلّا سلاح الكلمة، ولا ترفع إلّا الصّوت الصّادح بالحوار؟ هل هي سنّة التّاريخ مع الشّخصيّات الإصلاحيّة الّتي ظلّت عصيّة على الانخراط في لعبة السّياسة الدّوليّة أو العمل أن تكون واجهة شكليّة أو دورًا هامشيًّا لحساب مشاريع سلطويّة ولو على حساب عمران الوطن ووحدة الشّعب وسيطرة الاحتلال…؟!وقد تطول الإجابة الّتي لا يتّسع لها المقام، ولكن المؤدّى هو أنّهم عملوا على إقصاء كلّ رمز للوحدة والحريّة، وكلّ شاهد للحقّ رافض بقوّة لكلّ ما يخطّطون له، ولأنّهم الضّعفاءالّذين لا يستطيعون المواجهة… وثقافة الإبعاد والاقتلاع والنّفي هي ثقافة الضّعفاء، والّذين لا يملكون المنطق، لذا تراهم يعتمدون عمليّات القتل أو التّغييب، كأسلوب أسرع وأنفذ لتحقيق أهدافهم، ولأنّهم يعتقدون أنّ تغييب الجسد أو التّعتيم على الفكر، هو الوسيلة الأنجع لاغتيال سيرة صاحبه ومسيرته.ولكنّنا رأينا – في كلّ تجاربنا، وبخاصّة في هذه التّجربة مع الإمام الصّدر والشّيخ محمّد يعقوب والأستاذ عبّاس بدر الدّين – أنّ سلاح التّغييب يبقى قاصرًا عن أن يقتلع المستهدف، أو أن ينال من استمراريّته فكرًا وعطاء؛ وعلى طريقة: لَيْلِي مِنَّكْ طَوِيلْ يَا حَجَرْ (والمقصود حجر بن عديّ)…
• سماحة السيد حسن حسن قدم رؤية الشيعة في الحفاظ على السلم الأهلي في نهج الصدر ويعقوب وقال: فَالإِنْسَانُ قَبْلَ الطَّائِفَةِ، وَالكَرَامَةُ قَبْلَ السِّيَاسَةِ، وَالوَطَنُ فَوْقَ الخِلَافَاتِ.
أَيُّهَا الأَحِبَّةُ. كَيْفَ نَتَحَدَّثُ عَنِ السِّلْمِ الأَهْلِيِّ وَفِي الجَنُوبِ أُسَرٌ تَحْمِلُ وَجَعَ القَصْفِ، وَتَرَى بُيُوتَهَا تُهْدَمُ، وَأَرْضَهَا تُهَجَّرُ، وَأَهْلَهَا يُشَرَّدُونَ وَيَنْزَحُونَ؟ أَهْلُ الجَنُوبِ أَبْنَاءُ لُبْنَانَ، وَوَجَعُهُمْ وَجَعُ لُبْنَانَ كُلِّهِ.
وَوُقُوفُ الدَّوْلَةِ وَالمُوَاطِنِينَ إِلَى جَانِبِهِمْ لَيْسَ مَنًّا وَلَا فَضْلًا؛ بَلْ هُوَ وَاجِبُ الأَخِ تُجَاهَ أَخِيهِ، وَوَاجِبُ الوَطَنِ تُجَاهَ أَبْنَائِهِ. فَإِذَا قُصِفَ الجَنُوبُ، فَلْيَتَأَلَّمْ لُبْنَانُ كُلُّهُ. وَإِذَا هُدِمَ بَيْتٌ فِي الجَنُوبِ، فَلْتَرْتَفِعْ كَرَامَةُ لُبْنَانَ كُلِّهِ لِتَحْمِيَهُ.
وَلَا نَنْسَى كَلِمَاتَ الإِمَامِ مُوسَى الصَّدْر والشيخ محمد يعقوبِ:
«لَا نَقْبَلُ أَنْ يَبْتَسِمَ لُبْنَانُ وَيَبْقَى جَنُوبُهُ مُتَأَلِّمًا”
وَفِي ذِكْرَى الإِمَامِ مُوسَى الصَّدْرِ وسماحة الشيخ الدكتور محمد يعقوب نَقُولُ:
يَا إِمَامَ المَحْرُومِينَ ويا شيخ المظلومين، غِبْتَ عَنِ العَيْنِ، وَلَكِنَّ وَجَعَ الجَنُوبِ الَّذِي حَمَلْتَهُ لَمْ يَغِبْ عَنْ قُلُوبِنَا.
اللَّهُمَّ احْفَظْ لُبْنَانَ وَجَنُوبَهُ وَأَهْلَهُ، وَاحْفَظْ جَيْشَهُ وَشَعْبَهُ، وَاحْفَظْ كَرَامَةَ كُلِّ إِنْسَانٍ فِيهِ.
اللَّهُمَّ اكْشِفْ مَصِيرَ الإِمَامِ السَّيِّدِ مُوسَى الصَّدْرِ وَأَخَوَيْه، وَأَظْهِرِ الحَقَّ فِي قَضِيَّتِهِمْ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا أَنْصَارًا لِلْمَظْلُومِ، وَأَعْوَانًا لِلْمَحْرُومِ، وَحُمَاةً لِلْحَقِّ، وَأَهْلًا لِلسَّلَامِ وَالكَرَامَةِ.
توصيات ختامية مع صورة تذكارية وأمسية شعرية في الحديقة بعد الحفل
كما تلقى الدكتور علي يعقوب رسالة تضامن من عدة جهات والتقطت صورة تذكرية مع ممثلي رؤساء الطوائف وقطع قالب الحلوى وضيافة، وفي الختام كان هناك أمسية شعرية ألقي فيها قصائد من روح المناسبة للفقيه الدكتور ميشال كعدي والشاعر ميشال جحا، كما أرسل قصيدة الشيخ د. محمد حيدر التي اقتطَعْت من كلمته نيابة وممثّلاِ عن سماحةِ العلّامةِ الشيخ علي الخطيب بعد غيابٍ قسريّ فرضتْهُ وعكةٌ داهمةٌ في الدقائقِ الأخيرةِ، وقد التمسَ العذرَ.
الشيخ د. محمد أحمد حيدر:
عادَتْ إليها روحُهُ تَحْنانَا – لَكَنّما الزمنَ المضى ما خانا
وغدَتْ يداهُ كموجِ بحرٍ دافئٍ – قدْ كحّلَتْ أمواجُهُ أجفانَا
وتناسلَتْ مِنْ طيفِهِ نُجُمُ السما – لِتُدَثِّرَ الأسوارَ والجدرانَا
فالصدرُ عاشَ حياتَهُ من أجلِنا – كَمْ أثلجَتْ كلماتُهُ لبنانَا
كانَ الدواءَ لكلِّ سُقْمٍ جامِحٍ – ولكلِّ عِلْجٍ جاحِدٍ ديَّانَا
يَعْقُوبُهُ حِبٌّ وَسامَتُهُ سَنًا – أَلَقٌ تَجَوَّلَ في الرُّبى ريَّانَا
إنْ غَيَّبوا شمسًا فما ماتَ الضِيَا – هوذا الضِياءُ يَلُمُّكُمْ إِخْوانَا
الشاعر الفقيه د. ميشال كعدي:
مَا البُعْدُ رِفْعَةُ فكْرٍ، مَدَّها المَدَدُ – واطرَب ْبِهَزّةِ شعْر، قالَتِ العُمُدُ
مَكانَةُ الأرزِ، شَمْخَةٌ، عَلَتْ شُهُبَاً – فالسَّابعُ أنْتَ، فلْتهنأ بهِ العَدَدُ
نَهْفُو إلَيْكَ، وَحَالُ القَلْبَ في شَغَفٍ – يَا كَعبَةَ الطّيبِ، جادَكَ الوَفَا، يَرِدُ
تَقُولُ: مَنْ يَرنُ لي، حتَّى يُرجعُني – وَبَعْلَبَكٌ أنا رَجَاؤُ الأَسَد
واخُسَ، قَدّ سَما، شَمسُ الهُدى رشدُ – تسآلُ مَجْدِ اللّناَ، مِن نوريَ أخَذَت
مُحَمَّدٌ هَا هُنَا، فَالوَعْدُ، هَا أنَذَا – شِئنَاكَ، رَبَّةَ دُنيَا، شَاءَهَا الأبَدُ
– عَيني إلَيْها سَرَت، ضجيجُها سَنَدُ يَعْقُوبُنا في مَدى يا قَامَة ذَهَبَت
وَمَن يَنل حُبَّ شَعب… قُدْوَةٌ رَبيَت – عَلي الْمسَاحات،رَاحَتْ صَوْبَ مَنْ يَعُدُوا
وَالذَّاهبونَ، هُمُ الْبُدَّاعُ، هُمُ يسنى – وَالْقَادِرُوْنَ، بدوْرِهمْ فَمَا يَرَدُوا
لَبَّى الوَفاءَ، لَدُنْ ناداهُ وَاجبُهُ – وَكَمْ شَدا فَرِحاً… وَحُبُّهُ فَرِدُ
إلى ذلك، إتفق المجتمعون على تقييم الجلسة بتفاصيلها وإستخراج توصيات مشتركة ودقيقة ونشرها وتوزيعها على اصحاب القرار والسلطة ومن ثم أخذت صورة تذكارية.
للاستفسار أو الاتصال لمزيد من المعلومات: مؤسسة الشيخ الدكتور محمد بعقوب للتنمية السيد فضل يعقوب 81756682




