
زار صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بعد ظهر الخميس 10 أيلول 2026، بقاعكفرا، مسقط رأس القديس شربل، في زيارة روحية شملت دير الرهبانية اللبنانية المارونية وبيت القديس شربل، قبل أن ينتقل إلى مغارة مار شربل العجائبية.
وانطلق الموكب البطريركي من الصرح البطريركي الصيفي في الديمان عند الساعة الرابعة إلا ربعًا، ورافق غبطته المطران جوزيف نفاع، النائب البطريركي على الجبة وزغرتا، والمطران الياس نصار، النائب البطريركي العام، والأب فادي تابت، أمين السر العام للبطريركية المارونية، والخوري خليل عرب، رئيس ديوان نيابة الجبة البطريركية، والخوري طوني الآغا، الوكيل البطريركي في الديمان، والخوري كاميليو مخايل، أمين السر الخاص.
وفي دير الرهبانية اللبنانية المارونية، كان في استقبال غبطته الأب الياس شكري والأب يوسف سليمان والأب يوسف نخلة والأب فرنسيس سكر وآباء الدير. وتوجّه الراعي إلى بيت القديس شربل على وقع ترتيلة «يا رب إلى السماء رحمتك»، حيث التُقطت الصورة التذكارية، واستمع إلى شرح عن تاريخ البيت وصندوق النوايا الذي تُرفع من خلاله طلبات المؤمنين في الصلاة والقداس.
بعدها، تفقّد غبطته ورشة بناء الكنيسة الجديدة، واطّلع على تصاميمها ومراحل تنفيذها وعلى المشروع المعدّ لاستيعاب نحو 350 شخصًا. كما استمع إلى عرض عن تاريخ المكان وحضور الرهبنة وتعاونها مع الرعية، مشددًا على قيمة هذا الحضور بقوله: «هذه قيمة الدير في الرعية: أن يكون واحة إشعاع».
وتناول اللقاء أيضًا العمل على ترجمة القداس الماروني إلى اللغة الألمانية، فيما تحدث الأب يوسف نخلة عن خبرته في رسالة الرهبانية في فنزويلا وخدمتها في كاراكاس وبويرتو أورداز.
صلاة في مغارة مار شربل العجائبية
وعند الساعة الخامسة، انتقل البطريرك الراعي والوفد المرافق إلى مغارة مار شربل العجائبية، حيث استقبلته عند الساعة الخامسة وخمس دقائق الأم بولا صفير والأخت منى سويد والراهبات.
وتوجّه غبطته مع الراهبات والوفد إلى المغارة التي كان القديس شربل يقصدها للاختلاء والصلاة، في محطة حملت بعدًا روحيًا خاصًا، لارتباط المكان بسنوات القديس الأولى وبحياة الصمت والتأمل التي ميّزت مسيرته منذ نشأته في بقاعكفرا.
وأمام المغارة، وقف البطريرك والوفد والمستقبلون في لحظة صلاة، فتُليت صلاتا «الأبانا» و«السلام عليكِ يا مريم»، رافعين النيات على خطى القديس الذي جعل من هذا المكان مساحة للخلوة واللقاء بالله. وبعد الصلاة، التُقطت الصورة التذكارية أمام المغارة، قبل أن يتفقّد غبطته الحديقة المحيطة بها ويتوقف عند جمال الموقع وهدوئه وطابعه الروحي.
وخلال اللقاء مع الراهبات، أشار البطريرك الراعي إلى أن زيارته للمغارة تأتي ضمن اهتمامه بالحضور الرهباني والروحي في منطقة الجبة، مؤكدًا أهمية هذه الأماكن التي تحفظ ذاكرة الصلاة والقداسة وتستقبل المؤمنين والحجاج، وتبقي التراث الروحي للمنطقة حيًا ومتجددًا.
وأطلعت الراهبات غبطته على أبرز النشاطات الروحية التي شهدتها المغارة، ولا سيما استقبال ذخائر القديسة رفقا في 10 تموز الماضي، حيث أُقيم احتفال روحي للمناسبة، أعقبته في 13 تموز مسيرة بالذخائر شارك فيها المؤمنون، واختُتم الزياح بالاحتفال بالقداس الإلهي مع رئيس دير بقاعكفرا.
وشكّلت زيارة المغارة محطة مميزة في جولة الراعي في بقاعكفرا، إذ جمعت بين ذاكرة القديس شربل في مسقط رأسه والمكان الذي كان يختلي فيه للصلاة، وبين الحضور الروحي المتواصل اليوم في الموقع الذي يقصده المؤمنون للصلاة ورفع النيات وطلب شفاعة القديس.
وفي ختام اللقاء، دوّن صاحب الغبطة كلمة في السجل الذهبي، مثبتًا ذكرى زيارته، قبل أن يختتم هذه المحطة التي حملت في جوهرها رسالة بقاعكفرا نفسها: أرضٌ حفظت خطوات شربل الأولى، وبيتًا احتضن نشأته، ومغارةً شهدت صلاته، ولا تزال حتى اليوم تستقبل المؤمنين الباحثين عن الصمت والرجاء واللقاء بالله.



