الراعي في ترويقة كاريتاس إقليم الجبّة: المحبّة ليست شعارًا بل التزام بالإنسان وصون لكرامته

 

لبّى صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق، دعوة كاريتاس لبنان – إقليم الجبّة، للمشاركة في الترويقة التي أقامها الإقليم برعايته وحضوره في مطعم «هواء قنوبين» في الديمان، وسط حضور كنسي واجتماعي وحشد من أبناء المنطقة وأصدقاء كاريتاس وداعمي رسالتها الإنسانية.

وانطلق موكب البطريرك الراعي من الصرح البطريركي الصيفي في الديمان، يرافقه المطران جوزيف نفاع، النائب البطريركي في الجبّة وزغرتا، والأب فادي تابت، أمين السر العام في البطريركية المارونية، والأب سمير غاوي، رئيس كاريتاس لبنان، والخوري كاميليو مخايل، أمين السر الخاص، والخوري بسام سعد، منسّق الأقاليم في كاريتاس، والخوري خليل عرب، مرشد كاريتاس إقليم الجبّة.

ولدى وصول غبطته إلى مكان الاحتفال، ألقى التحية على الحاضرين، قبل أن يأخذ الجميع أماكنهم، واستُهلّ اللقاء بالنشيد الوطني اللبناني، تلاه نشيد كاريتاس، في أجواء عكست الطابع العائلي والإنساني للمناسبة ورسالة التضامن التي تجمع كاريتاس بأبناء المنطقة.

كلمات أكدت رسالة كاريتاس

وفي كلمة ترحيبية، عبّر السيد أنطوان عكاري عن محبة أبناء المنطقة للبطريرك الراعي وتقديرهم لحضوره بينهم، مستعيدًا رمزية بكركي والأرز وما تمثّله البطريركية من ثبات ورجاء، ومشيدًا برسالة كاريتاس وحضورها إلى جانب الإنسان في حاجاته وظروفه الصعبة.

وتخلّل اللقاء أيضًا كلمة للسيد إيليا إيليا، أضاء فيها على رسالة كاريتاس الإنسانية والاجتماعية وأهمية الوقوف إلى جانب المحتاجين والعائلات، مؤكدًا أن نجاح هذه الرسالة يقوم على روح التضامن والتكافل التي تجمع أبناء المجتمع حول الإنسان وكرامته.

وكانت كلمة لرئيس كاريتاس لبنان الأب سمير غاوي، شدّد فيها على أن كاريتاس تواصل رسالتها في خدمة الإنسان من دون تمييز، مستندة إلى محبة الكنيسة وتضامن الخيرين والمتطوعين معها، ومؤكدًا أن حضورها إلى جانب المحتاجين يتجاوز حدود المساعدة المادية ليكون رسالة رجاء وقرب وتضامن وصون لكرامة كل إنسان.

الراعي: المحبّة تتحوّل إلى فعل وخدمة

وشكّلت كلمة صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي المحطة الأساسية في اللقاء، إذ وضع غبطته رسالة كاريتاس في صميم رسالة الكنيسة، مؤكدًا أن المحبّة المسيحية لا يمكن أن تبقى فكرة أو شعارًا، بل ينبغي أن تتحوّل إلى فعل يقترب من الإنسان في حاجته، ويصون كرامته، ويجعله يشعر بأنه ليس متروكًا في ضعفه وألمه.

ونوّه غبطته بالعمل الذي تقوم به كاريتاس لبنان وبالجهود التي يبذلها العاملون والمتطوعون في مختلف أقاليمها، ومن بينها إقليم الجبّة، معتبرًا أن قيمة هذه الرسالة تكمن في قدرتها على الوصول إلى الإنسان وخدمته بمحبة ومن دون تمييز، بحيث يصبح العمل الاجتماعي تعبيرًا حيًّا عن رسالة الكنيسة وحضورها بين الناس.

وأكد البطريرك الراعي أن خدمة المحتاج ليست عملًا ثانويًا أو هامشيًا في حياة الكنيسة، بل هي في صميم دعوتها ورسالتها، لأن الإيمان الذي لا يتحوّل إلى محبة عملية وقرب من الإنسان يبقى ناقصًا في شهادته. ومن هنا، تأتي رسالة كاريتاس لتجعل المحبة حاضرة وملموسة في حياة الأشخاص والعائلات، ولا سيما الذين يواجهون ظروفًا اجتماعية واقتصادية صعبة.

التضامن في مواجهة الظروف الصعبة

وتوقف غبطته عند أهمية التضامن في الظروف الصعبة التي يعيشها اللبنانيون، مشيرًا إلى أن المجتمع يستطيع مواجهة أزماته عندما يشعر كل إنسان بمسؤوليته تجاه الآخر، وعندما تبقى روح المشاركة حاضرة بين أبنائه.

وشدّد على أن الكنيسة، من خلال مؤسساتها الاجتماعية والإنسانية وفي طليعتها كاريتاس، مدعوّة إلى أن تبقى قريبة من العائلات ومن كل إنسان يحتاج إلى يد تمتد إليه، لأن خدمة الإنسان ليست مرتبطة بانتمائه أو موقعه، بل بكرامته التي ينبغي أن تبقى مصانة في جميع الظروف.

وفي هذا السياق، أشار الراعي إلى أن قيمة ما يُقدَّم إلى المحتاج لا تُقاس فقط بحجمه أو بقيمته المادية، بل بالمحبة التي ترافق العطاء وبالرجاء الذي يستطيع أن يزرعه في قلب الإنسان. فالحاجة، في كثير من الأحيان، لا تقتصر على المادة وحدها، بل تشمل أيضًا الحاجة إلى من يصغي ويقف إلى جانب المتألم ويعيد إليه الشعور بأنه ليس وحيدًا.

تقدير للعاملين والمتطوعين والمحسنين

وأعرب غبطته عن تقديره لكاريتاس لبنان وإقليم الجبّة، وللكهنة والمسؤولين والعاملين والمتطوعين والمحسنين الذين يساندون رسالتها، مثنيًا على كل جهد يُبذل في سبيل التخفيف من معاناة الناس ومساندة العائلات والحفاظ على كرامة الإنسان.

وأكد أن العمل الذي يقوم به المتطوعون والمحسنون يشكّل جزءًا أساسيًا من قوة كاريتاس واستمرارية رسالتها، لأن المؤسسة لا تقوم فقط على هياكلها وبرامجها، بل على أشخاص اختاروا أن يضعوا وقتهم وإمكاناتهم وقدراتهم في خدمة الآخرين.

واختُتم اللقاء في أجواء من الألفة والمحبة، فيما حملت مشاركة البطريرك الراعي في ترويقة كاريتاس إقليم الجبّة رسالة دعم واضحة لاستمرار العمل الاجتماعي والإنساني، وتقديرًا لكل الذين يضعون إمكاناتهم ووقتهم في خدمة الآخرين، وتأكيدًا أن التضامن والمحبة والقرب من الإنسان تبقى ركائز أساسية للصمود والرجاء في لبنان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى