
كشف مسؤول في البحرية الأميركية تسجيل 8 محاولات انتحار بين عسكريين رافقوا حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” خلال انتشارها الطويل في الشرق الأوسط. وأثار الكشف انتقادات للرئيس دونالد ترامب، الذي كان قد قلّل من شأن التقارير عن تدهور ظروف الخدمة والحالة النفسية للعسكريين، معتبراً أن مدة انتشار الحاملة لم تكن طويلة بما يكفي.
وبحسب تقرير للصحافيين دان غودينغ وجوشوا ريت ميلر في مجلة “نيوزويك”، ورد الرقم في رسالة وجّهها القائم بأعمال وزير البحرية هونغ كاو إلى السيناتورة الديمقراطية كيرستن جيليبراند. وكانت التقارير المتداولة في وقت سابق من الصيف قد أشارت إلى حالتين فقط.
وأوضح كاو أن الحالات الثماني تشمل أفراداً من طاقم الحاملة، إضافة إلى بحّارة وعسكريين في الجناح الجوي ومجموعة القطع البحرية المرافقة، وهيئة أركان سرب المدمرات والمدمرات المرافقة وأسراب الطيران الموجودة على متن السفن. وبذلك، فإن الرقم لا يقتصر على طاقم الحاملة وحده.
وجاءت رسالة كاو رداً على أسئلة وجّهتها جيليبراند، العضو في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، في 15 آب، مع تصاعد القلق بشأن انتشار الحاملة. وسألت عن موعد عودتها إلى الولايات المتحدة، وما إذا كان الطاقم قد أُبلغ بإمكان تمديد مهمته في البحر إلى أجل غير محدد، وعما إذا سُجّلت حالات انتحار على متنها.
وقال كاو إن خدمات الصحة النفسية كانت متاحة للعسكريين، وتضم 5 مرشدين دينيين، ومستشاراً للوقاية، واختصاصياً نفسياً، واختصاصياً اجتماعياً سريرياً، و3 فنيين في الصحة السلوكية، إضافة إلى كلب مخصّص للدعم النفسي. وأكد وجود انضباط على متن الحاملة وتوافر إمدادات غذائية كافية، رداً على شكاوى طالت نوعية الطعام.
وفي تعليقها على الرسالة، قالت جيليبراند إن ما وصفه ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث بأنه “أخبار زائفة” تبيّن أنه ظروف خطيرة ومتدهورة يعيشها العسكريون. واتهمت الرئيس بالتعامل مع تضحياتهم وتضحيات عائلاتهم بـ”استخفاف علني”، معتبرةً أن عجز الإدارة عن رعايتهم “غير مقبول إطلاقاً”. وذكرت “نيوزويك” أنها تواصلت مع البنتاغون والبحرية والبيت الأبيض طلباً للتعليق.
وكانت “أبراهام لينكولن” قد غادرت ميناء سان دييغو في 21 تشرين الثاني 2025، في مهمة ركّزت بدايةً على منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وفي مطلع كانون الثاني، نشرت البحرية صوراً لتدريبات بالذخيرة الحية أجرتها الحاملة في بحر الصين الجنوبي. ثم تغيّر مسارها، ورُصد عبورها غرباً عبر مضيق ملقا وسط حشد عسكري أميركي في الشرق الأوسط.
ومع تصاعد الحرب مع إيران التي بدأت في 28 شباط، وضعت بيانات عسكرية أميركية الحاملة ضمن نطاق عمليات الأسطول الخامس. وتجاوز انتشارها 260 يوماً، فيما تحدثت تقارير خلال الصيف عن تدهور ظروف الصيانة وسوء نوعية الطعام. ونقل بعض أفراد الطاقم شكاواهم من دون الكشف عن هوياتهم، بينما تحدث أفراد من عائلاتهم علناً عن الأوضاع.
في المقابل، أصرت إدارة ترامب على أن الطاقم يحظى بالرعاية اللازمة، ورأى بعض العسكريين السابقين أن انتشاراً يقترب من 9 أشهر أو يتجاوزها ليس أمراً استثنائياً. ولاحقاً، توقفت الحاملة في تايلاند لمنح طاقمها فترة راحة، بعدما حلّت محلها الحاملة “يو إس إس جورج واشنطن”.
وتعيد رسالة البحرية النقاش بشأن ظروف انتشار الحاملة إلى رقم موثّق يتجاوز ما كان معلناً سابقاً، ويشمل القوة البحرية التي رافقتها خلال المهمة.



